مساعد العبدلي
الفرحة بميدالية
2012-08-05

ـ أكتب هذه المقالة عصر الخميس أيّ بعد أسبوع تقريباً من انطلاق منافسات أولمبياد لندن وحتى تاريخه لم يحقق العرب سوى ميداليتين فضية وبرونزية قوبلتا بزخم إعلامي وكأن العرب تصدروا قائمة الميداليات. ـ في كل نسخة من الألعاب الأولمبية أعيد طرح نفس الرأي لأنني أؤمن إيماناً تاماً بأن ما أطرحه هو جزء رئيس وهام (لكنه ليس الكل) من أسباب تراجع الرياضة العربية الأولمبية. ـ تهليلنا وفرحنا وتغطيتنا الإعلامية المبالغ فيها لميدالية واحدة ولو كانت برونزية هي في تصوري أحد أبرز أسباب تراجعنا في سلم الميداليات، حيث إن هذا التهليل والفرح وذلك الزخم يشعر أبطال العرب المشاركين بأن مجرد تحقيقهم لميدالية ولو برونزية سيكون محط فخرنا بهم، بل لا أبالغ أن هنا إعلاماً عربياً لا يزال يتعامل بأن مجرد المشاركة أو التأهل للأولمبياد يعد إنجازاً ونصراً ومصدر فخر. ـ هذا التهليل والفرح وذلك الزخم الإعلامي لمجرد المشاركة أو التأهل أو تحقيق ميدالية برونزية يصيب الرياضيين العرب بالخمول وعدم البحث عن ما هو أفضل، وأقصد به حصد الفضة والذهب. ـ الأمر لا يتعلق فقط بإعلامنا العربي الرياضي إنما هناك ما هو أهم وأقصد به نظرة المجتمع بأكمله والأسرة تحديداً للرياضة بشكل عام والإنجازات الأولمبية على وجه الخصوص. ـ في دول العالم (عدا العربي) يجد البطل الرياضي عموماً والأولمبي على وجه الخصوص تشجيعاً ودعماً من كل أبناء الدولة والمدينة والحي الذي يسكن فيه بينما هنا الأغلبية من المجتمع ينتقدون من يمارس الرياضة ويحقق الإنجاز. ـ في دول العالم (عدا العربي) تسافر أسرة البطل أو البطلة مع ابنها أو ابنتها وعلى حسابهم الخاص من أجل دعم وتشجيع ابنهم أو ابنتهم بينما هذا لا يحدث في عالمنا العربي وإذا حدث وقامت أسرة عربية ورافقت ابنها أو ابنتها الأبطال فإنهم سيكونون عرضة للانتقاد من المجتمع. ـ لا طريق لتقدم الأبطال العرب في قائمة الميداليات الأولمبية إلا عن طريقين.. أولهما التحفيز والدعم وهذا يمر عبر إعلام لا يحتفل بالأقل (المشاركة والتأهل والبرونز)، بل إعلام يطالب الأبطال والبطلات بالفضة والذهب ويحسسهم بمقدرتهم على تحقيق ما حققه غيرهم. ـ والطريق الثانية (وهي الأهم) التي علينا أن نسلكها تتمثل في تغيير فكر ونظرة مجتمعاتنا العربية للرياضة وأبطالها وبطلاتها والتعامل معهم على أنهم بالفعل أبطال وبطلات نفخر ونفاخر بهم وليسوا (خارجين) عن المجتمع.