> مقالات

ناقــد
في زمن الصحافة الإلكترونية.. كل واحد عنده جريدة
2011-07-11



في عالم الصحافة الرصينة الواعية ذات الرسالة العقلانية والتنويرية المؤثرة على الرأي العام يصبح منصب (رئيس التحرير) حلماً يراود كل من يعمل في هذه المهنة التي لا يمكن أن يتعاطى ويتواءم معها سوى نوع خاص من البشر يعشقونها ويؤمنون بمبادئها ويسهرون من أجلها ويغنون لها على طريقة عبدالله الرويشد في كل ليلة (تعبك راحة وأحبك مهما تتعبني) ولهذا ارتضوا عن قناعة لا تزحزحها العواصف والرياح بأن مهنة المتاعب تستحق التضحية والتعب والعناء إلا أن هناك على الطرف الآخر من أرهق الصحافة وأتعبها وأخرجها حتى من وقارها وكبريائها ومرمط سمعتها بالوحل وأخفى رأسها تحت التراب مثل تلك النعامة الخائفة!!
فالصحافة في الغرب تلعب دوراً بعيد المدى لدرجة أن العالم الآن يشهد كيف ولماذا قررت صحيفة (نيوز أوف ذا وورلد) البريطانية التوقف والخروج من السباق رغم نجاحها المتواصل ووضعت حداً لتاريخ مليء بالعمل المضني عمره تجاوز المائة والستين عاماً.. توقفت لأن الصحافة هي سلطة رابعة وبحسب ويكيبيديا فإن تعبير السلطة الرابعة تعرض إلى مفهوم خاطئ في اللغة العربية.. والصحافة تعرضت هي أيضاً إلى مفهوم خاطئ عند من يريد تحقيق حلم رئيس التحرير!!، ففي السنوات الخمس عشرة الماضية شهدنا ما أطلق عليه اسم الصحافة الشعبية، واكتظت رفوف المكتبات بمجلات ومطبوعات سعى مؤسسوها وناشروها إلى الحصول على ألقاب ومناصب اشتروها بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيها من الزاهدين!!
ولأن الشمس حينما تشرق تتوارى الغيوم ويذهب الزبد وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض!!
أين ذهبت تلك الظاهرة؟! الإجابة: إلى مكانها الطبيعي حيث انزوت داخل الأراشيف والغرف المظلمة والمستودعات لأنها لم تقم على أسس مهنية حقيقية، وإنما فقط لحاجة في نفس يعقوب.. حاجة أراد منها أصحابها وما أكثرهم أن يشار إليهم بالبنان والسبابة ويبصم على الأصابع العشرة بأنهم رؤساء تحرير ومن أهل السلطة الرابعة!
اليوم تتجدد الحكاية بأسماء أخرى وصور مختلفة وطرق أكثر تطوراً وأكبر طموحاً.. اليوم يتسابقون ويقدمون أنفسهم على أنهم يقودون الإعلام الرياضي في العهد الجديد الذي سيترك الصحافة الورقية (على حد تعبير أكثرهم) إلى مجرد ماض كسيح لا يمكنه مواكبة العصر وآلياته.. ففي كل صباح نصحو على وقع جريدة إلكترونية حديثة رأت النور للتو وانضمت لتؤنس شقيقاتها وتقوي ساعد شبيهاتها بتوجيه الضربة القاضية لصحافة الورق التي تترنح منذ سنوات (وهذا طبعاً على حد تعبيرهم)!!
وإذا كان المبدأ أن يتولى من هب ودب ودخل الصحافة الرياضية في غفلة مما يسمى بالمهنية والحرفية رئاسة التحرير فالأكيد أننا سنكون قريباً أمام جيش من رؤساء التحرير يقودون صحفاً إلكترونية تشبه بعضها البعض تنقل هذه من تلك وتأخذ القديمة أخبار الجديدة وتزعم الوسطى بأنها انفردت بالخبر الأكيد فيما هو متاح لمن ألقى السمع للتلفزيون أو ذهب بسرعة (1 جيجا) إلى أقرب موقع يهتم بأخبار ناديه المفضل!!
وإلى ذلك الحين فإنه ليس أمامنا رفضهم أو إقصاءهم إلا أن كل الشواهد تقول وتؤكد أن ظاهرة الصحافة الشعبية عائدة بكل عدتها وعتادها إلينا لكن الفرق فقط أن الاختلاف بتفاصيل صغيرة ربما لن تساعدها الأيام على النمو.