|


المؤرخ يتحدث عن أبرز المحطات التاريخية وأحداثها وتحولاتها عبر 88 عاما

ساعاتي: 4 مراحل في تاريخنا الرياضي

حوار: أحمد الخلف 01:07 | 2018.09.23
منذ 88 عامًا، ومع الأعوام الأولى التي تلت توحيد المملكة العربية السعودية على يد المؤسس المغفور له الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ، سعى قادة هذه البلاد إلى توفير رغد العيش والأمن والأمان للشعب السعودي، وكانت الأنشطة الرياضية للشباب تلقى دعمًا كبيرًا من القيادة، حتى سجل التاريخ أسماء السعوديين في المحافل الدولية بالعديد من الإنجازات، "الرياضية" بدورها استضافت المؤرخ نبيه ساعاتي، ليقلب صفحات التاريخ الرياضي السعودي، وما مر به من تطور.
01
قبل 88 عامًا تم توحيد المملكة العربية السعودية.. في تلك الحقبة الزمنية بدأت أولى ملامح الرياضة السعودية.. حدثنا عنها؟
الرياضة هي جزء من حياة الإنسان منذ أن وطأت أقدامه المعمورة، ففي بحثه عن المأكل والمشرب والمأوى ترتسم ملامح رياضية كالركض والمشي والصيد، حتى إن لم تكن تعرف كعلم مستقل بطبيعة الحال في تلك المرحلة، بل عبر هذا المفهوم أستطيع القول إنها أول النشاطات الإنسية على وجه هذا الكوكب، وامتدادًا لذلك فإن الفتوحات السعودية المظفرة على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ـ طيب الله ثراه ـ بنيت على أنشطة رياضية، ولو عدنا إلى عمليات فتح الرياض بتاريخ 4 شوال من عام 1319هـ، لوجدنا أنها أسست على الكثير من الممارسات الرياضية مثل العرضة التي شكلت الحماس والتصميم، ثم القفز والعدو والرماية والفروسية والمقارعة بالسيف، وعلى ذات النهج سارت فتوحاته المظفرة، أما الألعاب الرياضية الحديثة ككرة القدم والسلة والطائرة واليد وغيرها من الألعاب الحديثة فلم يكن لها أي وجود إطلاقًا قبل الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ؛ والخلاصة أن الرياضة بمفهومها الحالي لم تمارس بشكل منظم في شبه الجزيرة العربية إلا بعد دخول الملك عبد العزيز الحجاز في عام 1344هـ، واستقرار الأمن وتوفر لقمة العيش.
02
القيادة السعودية وضعت الرياضة ضمن استراتيجية طويلة لتنمية الشباب السعودي ورعاية مواهبهم.. حدثنا عن ذلك؟
عندما بدأت حكومتنا الرشيدة في فجر ميلادها تمارس مهامها القيادية، لم تكن الرياضة من ضمن هذه المهام، ورغم ذلك فإنها كانت تفصل في النزاعات والخلافات التي تنتج عنها عبر الأمن العام
03
ما سبب ذلك ؟
المجتمع نفسه لم يكن ناضجًا رياضيًّا ولا يعرف مفهوم الرياضة التي كانت تعد في تلك المرحلة من الممارسات الشبابية المنبوذة، كما جاء في جريدة أم القرى التي نشرت في مطلع الخمسينيات الهجرية التي حذر فيها الكاتب غربال وهو عبد المقصود خوجه رئيس تحرير الجريدة آنذاك من خطورة انتشار لعبة كرة القدم، حيث قال: "كتبت لعدة أدباء في جدة ليوافوني بالحقيقة، وإني أريد الآن أن أستعرض الذين يعتنون بهذه الرياضة في جدة، وجاء في بعض المكاتيب التي وصلتني من جدة ما يأتي: إني أعرف عددًا غير قليل من الأدباء وأرباب الحرف، وأصحاب الأعمال تركوا أعمالهم ولا يهمهم إلا أن يؤذن العصر، فيخرجون إلى ملاعبهم...، إلى أن قال: ولقد صرح لي الكثيرون بأنهم يحلمون في الليل بالكرة القون والكورنة والآوت"، وأضاف: "إن الفرق الرياضية في جدة كثيرة ومنها الاتحاد والرياض والفلاح... إلخ"، كل هذه الأسباب كانت وراء تأجيل الحكومة بحكمة للإشراف على النشاط الرياضي.
04
متى بدأ لعب كرة القدم ينتشر؟
مع بداية الخسمينيات الهجرية، بدأ لعب الكرة ينتشر بين الشباب وبدأت النزالات تشهد حضورًا جماهيريًّا، وأخذ الناس يتأقلمون مع ممارسة الشباب للكرة، وفي عام 1933 وقع عبد الله السليمان وزير المالية أول اتفاقية للبحث والتنقيب عن البترول، وبعد خمسة أعوام تم حفر البئر الأول في الدمام وشرف الملك عبد العزيز بعد عام حفل تصدير أول شحنة للبترول، هذا التحول في الاقتصاد السعودي ألقى بظلاله الإيجابية على الحركة الرياضية السعودية، حيث بدأت في الستينيات الهجرية الأندية تنتشر في كافة أرجاء الوطن؛ فتأسس نادي الشباب في الرياض عام 1367هـ، وفي مكة المكرمة تأسست الوحدة عام 1366هـ، والقادسية التي تأسست في عام 1360هـ، ثم الاتفاق الذي تأسس في عام 1364هـ، وغيرهم.
05
ما أبرز التحولات التاريخية في الرياضة السعودية على الصعيد الرسمي؟
هناك العديد من التحولات الرياضية التي شهدتها الرياضة السعودية من الممكن أن نلخصها في أربع مراحل على النحو التالي:
أولاً: مرحلة ما قبل التنظيمات، وهي التي بدأت منذ دخول الملك المؤسس المنطقة الغربية واستقرار الوضعين الأمني والاقتصادي، ومن ثم بدأ الشباب يمارسون الأنشطة الترفيهية ومنها كرة القدم، وتلك المرحلة شهدت مبادرات شخصية من أناس أحبوا الرياضة فأسسوا العديد من الأندية مثل الحجاز والاتحاد والهلال البحري في جدة، أما في مكة فالوطني والأهلي وغيرهما من الفرق التي اندثرت. كما شيدوا الملاعب الخاصة.
ثانيًا: مرحلة التأسيس، وهي المرحلة التي شهدت اضطلاع الجهاز الحكومي ممثلاً في وزارة الداخلية في عام 1372 بمهام الإشراف على الرياضة، عبر جهاز أطلق عليه اسم الإدارة العامة للتربية الرياضية والكشفية، أو ما يعرف باسم الشؤون الرياضية التابعة لوزارة الداخلية برئاسة عبد الحق مال، وهو أول مسؤول إداري عن الأجهزة الرياضية في المملكة العربية السعودية، والسبب وراء إشراف وزارة الداخلية يعود إلى أمرين: الأول أن الأمير عبد الله الفيصل ـ رحمه الله ـ كان محبًّا للرياضة بشكل كبير، وهو أمر خدم الرياضة كثيرًا، حيث كان الداعم الأول لها في تلك المرحلة البدائية؛ فساهم بصورة لافتة في تأسيسها بشكل جيد.
ثالثًا: مرحلة التنمية، وهي المرحلة التي شهدت تولي الأمير فيصل بن فهد ـ رحمه الله ـ في عام 1394هـ، رئاسة الرئاسة العامة لرعاية الشباب، وهي المرحلة التي شهدت تشييد المنشآت الرياضية والملاعب العملاقة وبناء الكوادر الوطنية وتحقيق الإنجازات الرياضية العملاقة التي شهد لها القاصي والداني، وكان الأمير فيصل قد عين مديرًا عامًّا لرعاية الشباب في عام 1391هـ.
المرحلة الرابعة: هي المرحلة الحالية التي أتت بأسلوب مختلف هو الأول من نوعه، الذي تشهده الرياضة السعودية التي حظيت خلال هذه المرحلة بالدعم المباشر من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد الأمين ـ حفظه الله ـ الذي جاء في وقت كانت فيه الرياضة السعودية تحتضر لتصدع أركانها.
06
من أبرز الشخصيات الرياضية الرسمية الذين ساهموا في نهضة الرياضة السعودية خلال 88 عامًا؟
الحقيقة هناك شخصيات عملاقة ساهمت في بناء الحضارة الرياضية السعودية والحفاظ عليها، ولكن دعني أختصر فأقول إن الإمير عبد الله الفيصل هو الرجل الذي وضع لبنة الأساس للرياضة السعودية، والأمير فيصل بن فهد هو الذي شيد البناء، وأخيرًا الأمير محمد بن سلمان هو الذي أنقذ هذا البنيان من الانهيار.
07
من أبرز الشخصيات الشرفية ورؤساء الأندية الذين ساهموا في نهضة الرياضة السعودية؟
أما من الشخصيات العامة فهناك الشيخ عبد الرحمن بن سعيد شيخ الرياضيين، الرجل الاستثنائي الذي ساهم في تأسيس الحركة الرياضية في العاصمة الحبيبة الرياض، كما أسس اثنين من أعرق الأندية السعودية "الشباب والهلال" ليس ذلك فحسب، بل أيضًا ترأس الأهلي في جدة، وكذلك كامل أزهر في مكة المكرمة الذي أسس الوحدة، إضافة إلى عبد العزيز جميل وحمزة فتيحي وعبد الله بن زقر وعبد اللطيف لنجاوي، أيضًا هناك عبد الله الدبل وعبد الله العبادي وعبد الله صقر والشهيل وصالح بن ناصر والقائمة تطول.
08
متى أنشا أول ملعب رياضي؟
في عام 1370هـ، أنشئ أول ملعب رياضي في السعودية وهو ملعب الصبان جنوب مدينة جدة، ثم أنشأ إبراهيم سلام ملعبًا في مكة المكرمة في عام 1374هـ، الذي عرف بساحة إسلام، وبعد ذلك أنشئ ملعب التربية في الدمام، وملعب يعقوب في الظهران وملعب الصائغ في الرياض، وتوالى إنشاء الملاعب الخاصة في كثير من مدن السعودية.
وفي عام 1387هـ، وضعت الرئاسة العامة لرعاية الشباب حجر الأساس لبناء ثلاثة مراكز لرعاية الشباب في الرياض وجدة والدمام، كما شيد ملعب الملز في الرياض عام 1971م. وفي عام 1384هـ، حققت رعاية الشباب دفعة قوية للرياضة السعودية عندما أقرت تشييد المنشآت الرياضية للأندية، وفي عام 1406هـ، تم إنشاء مجمع اللجنة الأولمبية السعودية والاتحادات الرياضية، وبعدها أنشئ ملعب الملك فهد "درة الملاعب" في عام 1982م، وتوالى إنشاء المدن الرياضية، وتوالى إنشاء المدن الرياضية ومقرات الأندية، وفي عام 2014م، تم تدشين مدينة الملك عبد الله الرياضية في جدة "الجوهرة".
09
وماذا عن قادة السعودية رحمهم الله "سعود وفيصل وخالد وفهد وعبد الله"؟
كما أسلفت فقد شهدت الرياضة السعودية عبر تاريخها العريض إنجازات عملاقة كلها كانت بفضل الاهتمام الكبير الذي تحظى به من قبل القيادة، فالملك سعود ـ رحمه الله ـ كان محبًّا للرياضة، وقد أمر كما هو معروف بتغيير اسم الهلال من الأولمبي إلى الهلال. كما أنه حضر مباريات رسمية توج من خلالها الفائز بلقبه، إضافة إلى حضوره مباريات ودية في المدارس، أيضًا الملك فيصل ـ رحمه الله ـ حضر العديد من النهائيات ومنها ذلك الذي جمع الاتحاد بالنصر وأطلق عقبها لقب حامي خط ماجينو على تركي بافرط حارس الاتحاد. كما أطلق على غراب لقب عقاب، كذلك الحال بالنسبة للملك خالد ـ رحمه الله ـ، حيث كان يشارك الرياضيين في مناسباتهم. أما الملك فهد ـ رحمه الله ـ فقد كان له اهتمام كبير بالرياضة والرياضيين، وكان لا يتردد في الاتصال بالبعثات واللاعبين السعوديين إبان مشاركاتهم في المنافسات الخارجية واستقبال الرياضيين. وكذلك هو الحال بالنسبة للملك عبد الله الذي عرف عنه حبه الشديد للفروسية ودعمها بقوة.
10
الملك سلمان ـ حفظه الله ـ عرف عنه دعمه للرياضة منذ كان أميرًا للرياض.. حدثنا عن ذلك؟
الملك سلمان ـ حفظه الله ـ محبًّا للرياضة ويمارس رياضة ركوب الخيل، ويشارك في العرضة بانتظام. كما أنه منذ أن كان أميرًا للرياض كان حريصًا على حضور المناسبات الرياضية التي كانت تنظم على مستوى المنطقة الوسطى، وكان يسلم الكأس والميداليات للاعبين، وحتى بعد توليه مقاليد الحكم في البلاد ورغم انشغالاته المتعددة والتزاماته المتنوعة، لا يزال يحرص على حضور المناسبات الرياضية إيمانًا منه بأهمية الرياضة ودعمًا منه لقطاع الشباب الذي يحظى باهتمامه، كما أنه استقبل ـ أطال الله في عمره ـ لاعبي المنتخب السعودي بعد تأهلهم إلى نهائيات كأس العالم في روسيا وكافأهم وتحدث إليهم مباشرة لتحفيزهم وشحذ هممهم.