> مقالات

فهد عافت
الكاتب ناقص.. القارئ مكتمل!
2018-12-29



ـ حين يكتب كاتب: "الرجل" أو "المرأة"، مثلًا، ويضمّنهما عبارة تتحدث عمّا يبدو أنه طبيعة في أحدهما، فإنه لا يحتاج إلحاق العبارة بتنبيه يؤكد وجود الاستثناءات!. ذلك لأنّ البديهيات لا تحتاج تخوّف الكاتب وحرصه على التنبيه بهدر هذر أكثر!.
ـ فحتّى أدقّ الكتابات العلميّة المتخصصة، والمُدَعّمة بدراسات مكتبية وميدانية كافية وافية شافية، لا تدّعي، ولا يمكنها فيما لو أرادت الإبقاء على وقارها.. أن تدّعي، غياب الاستثناءات، وبأنّ ما تقوله هو من نوعية النظريات التي يمكن لها التّرقّي للمعادلات الرياضيّة القاطعة!.
ـ الناس، ليسوا فئران تجارب!، وحتى فئران التجارب ليست ضامنة لتكرار النتائج نفسها بالدرجة نفسها!.
ـ فإذا كان الأمر كذلك على الكتابات العلميّة الرصينة، الراغبة في إيجاد وتثبيت نَقَرات أزرار الحساب، فما بالك به إن جرى على ألسنة أهل الفن، وأوراق كُتّاب الأدب؟!.
ـ المُطالبة بتأكيد ما هو مؤكّد، وبزيادة الكلمات للإشارة إلى ما هو بديهي لا يكاد يخفى على عقل، هي خِفّة عقل من المُطالِب بها!، وأمّا الخضوع لها والنزول عند رغبة أصحابها، وتنفيذها، مِنْ قِبَل الكُتّاب، فإنه أدهى وأمرّ من خِفّة عقل، إنه فقدان عقل!.
ـ وهو أمر يعني أكثر أن الكاتب لا يشعر بحميميّة كافية مع قارئه!، وهذا فقدان عقل أيضًا، فما دمتَ لا تستشعر بحميميّة القارئ، لماذا تبعث له برسائلك؟!، اكتب لنفسك أو لا تكتب أبدًا!.
ـ لا أقول إن القارئ يجب أن يفهم وإلا فإنك كاتب فاشل، لكن أقول إنه يجب عليك أن تكون واثقًا من إمكانية فهمه، وثوق الطفل بمحبّة أبويه له، أثناء الكتابة على الأقل!. فإن تشككت بعد نشرها فإن أصابع التشكك يجب أن تُشير إلى نقصٍ فيك ككاتب وليس فيه كقارئ: القارئ مُكتمل، فإن بدا فيه نقص، فمَرَدّ ذلك غرورك!.
ـ كقارئ، يمكنني أن أرفض الكتابة: المعنى، والصياغة، يمكنني أن أنتقدهما، أن أتجاوزهما، لكن لا يمكن لي أن أطلب من الكتابة نفسها أنْ تُعدِّل من نفسها!، ولا من الكاتب أن يحذف أو يضيف!.
ـ وعليّ كقارئ، أن أطلب المزيد، بل أن أطلب الكَمال، لكن ليس من الكتابة التي انتهى كاتبها من تحبيرها ونشرها وانتهيت أنا من قراءتها!. عليّ أن أبحث عن كتابات أُخرى، تُعمِّق أو توثِّق أو تُشقِّق، ما سبق له أن تم كتابةً وقراءة!. سواء بمتابعتي لكتابات الكاتب نفسه، أو باستدعاء كُتّاب آخرين إلى طاولتي!.
ـ لا أدري ما الذي يمكنه لبرامج التواصل الحديثة والمُقبلة، أن تفعله في هذا المجال، لكنني كقارئ، سأظل متمسِّكًا حتى آخر لحظة، باعتبار النص المكتوب نهائيًّا!، ونهائيًّا لا تعني ميتًا!. لكنها تعني أنه خُلِق وهذه طبيعته وإمكانياته وحدوده، مثله مثل الحجر والشجر، لا أطلب منه إلا ما أعطى وما أجده فيه!.