> مقالات

هيا الغامدي
الكرة «كالرجال» بأفعالها
هيا الغامدي |
2019-01-06



يقول مصطفى محمود: "متى نفهم أن الرجولة هي الجلد على العمل، وحمل المسؤولية، والصمود للعقبات الجسام، وأن البطولة بالميدان فداء للأوطان. الرجولة أن تكون مسؤولًا أولًا وأخيرًا عن أفعالك".
استشعرت ذلك وأنا أتابع ما قدمه المنتخب الأردني من أداء فني مبهج أمام أستراليا، حامل اللقب والمرشح الأكبر للبطولة! يقال: إن كل إنسان له من اسمه نصيب، ونصيب "النشامى" الرجولة والشجاعة.. وجميعنا نرى ما للروح القتالية من تأثير "بطولي" على أداء الفرق التي قد لا تملك سلاحًا سواها مثل التاريخ، الإمكانات، الاحتراف... خاصةً أمام خصم عنيد عتيد في ميادين كرة القدم، ولعمري ما أروعه من سلاح "الجرينتا" الذي قد لا يحتاج إلى اللاعبين بقدر احتياجه إلى أنصاف لاعبين، ولا إلى مدرب بقدر ما يخلق بمعية كل لاعب قرينًا يمارس دور المدرب. شعور بالفخر والاعتزاز عندما ترى منتخبًا لا يملك أكثر من الروح ويتجاوز التاريخ والإمكانات والدولارات والنجوم والاحتراف!
النشامى صدَّروا ثقافة الروح الإيجابية للفرق العربية، فأيًا كان المقابل، بالعزيمة والإصرار والروح يمكن تجاوزه، فلا السمعة ولا الأموال ولا التاريخ تهبك هدفًا ما لم تعمل لذلك، تسد الفراغات، وتغلق المساحات، وتحسن القيام بالأدوار دفاعًا وهجومًا، وهذا إجمالي ما قام به الأردنيون، ونحروا به
الـ "كنغارو الأسترالي"! كرة القدم جمالها بواقعيتها على الرغم من استدارتها، ولحظات الخيانة غير المحسوبة، أوقات عندما يسرق فريقٌ مجهود آخر ويهرب بالنتيجة! لكنها منصفة، لا تنافق ولا تخدع، وتعطي كل ذي حقٍّ حقه، تخدم مَن يخدمها، وتخذل مَن يخذلها، ولا عزاء للمتخاذلين.
ويجب أن نكون واقعيين، ونسخِّر فترة الهدوء النسبي التي تسيطر على إعلامنا في كافة منصاته، وركود الشارع الرياضي عن ضغط المنتخب، ونعمل مستفيدين من الماضي كإيجابيات متجاوزين السلبيات، ولا مستحيل في بطولة بدأت تقدم وجهًا جديدًا للممكن منذ وقت مبكر. يكفي درس النشامى وتجاوزهم خصمًا هو الأفضل في كل شيء! وما الفشل إلا مدرب لا يجيد قراءة الخصوم، ولاعبون لا ينفذون التعليمات، وروح وطنية تنتحر في الملعب! ويجب ألا نغفل عن النواحي النفسية بتعزيز الإيجابية والثقة في نفوس اللاعبين، خاصةً أن أغلبهم يفتقد الخبرة الدولية... ونتوقف عن التعامل "بتطرف" مع المنتخب، ونتعامل بواقعية، لا نصدر أقنعة الأبطال مبكرًا، فإذا ما بدأت البطولة تهاوت وسقطت، ولا نخسف بهم الأرض ونحط من قدراتهم بشكل سلبي. الاتزان مطلوب، والفوز يحتاج إلى عمل، والكرة "أفعال" كالرجال، وإلا فالكل فلاسفة!