مثول المسؤول عن كارثة «هيلزبرة» أمام القضاء
يمثل الضابط المسؤول عن ملعب "هيلزبرة" في شيفيلد، حيث وقعت كارثة عام 1989، التي أودت بحياة 96 شخصاً، من أنصار نادي ليفربول، أمام المحكمة اليوم الإثنين، بعدما وجهت إليه 95 تهمة في الإهمال الجسيم، الذي أدى إلى تلك الحادثة المأساوية.
وكان ديفيد داكنفيلد الضابط المسؤول عن حراسة ملعب هيلزبرة شمال إنجلترا في اليوم الذي حصلت فيه الكارثة، بسبب التدافع خلال مباراة في الدور نصف النهائي لمسابقة كأس إنجلترا، ضد نوتنجهام فورست.
واعتبر داكنفيلد الشخص الذي أمر بفتح الباب، من أجل تخفيف الضغط ما أدى إلى تهافت 2000 مشجع نحو المدرجات، الممتلئة أصلاً وأسفر في النهاية عن مصرع المشجعين.
واعترف داكنفيلد، الذي أصبح متقاعداً اليوم، بأنه قال "كذبة رهيبة"، بعد حصول الكارثة بادعائه أن المشجعين اقتحموا البوابة، ودخلوا إلى الملعب بالقوة، لكنه دافع عن براءته من التهم الـ95 الموجهة إليه.
وسيمثل داكنفيلد الإثنين أمام محكمة بريستون كراون في شمال غرب إنجلترا، على بعد 40 كلم من ليفربول، ولن توجه إليه تهمة القتل العمد على وفاة الضحية الرقم 96، أنتوني بلاند، الذي توفي بعد أربعة أعوام تقريباً من الحادثة المأساوية متأثرا بجراحه، وذلك بموجب قانون في عام 1989 يجعل من وفاته "خارج الإطار الزمني" لمحاكمته الآن.
وبمجرد اختيار هيئة المحلفين المكونة من 12 شخصاً، يمكن أن يبدأ الادعاء في عرض قضيته ضد داكنفيلد في هذه المحاكمة، التي لا يعرف إطارها الزمني وإلى متى ستمتد.
ووجهت الأربعاء الماضي، إلى الأمين العام السابق لنادي شيفيلد جراهام ماكريل، تهمة تتعلق بشهادة سلامة الملعب، وأخرى تتعلق بالصحة والسلامة العامة.
وخاضت عائلات ضحايا "هيلزبرة" حملة طويلة وشاقة من أجل الوصول إلى الحقيقة من خلال إعادة فتح التحقيق في القضية، التي برء منها جمهور ليفربول، بعدما اتهم بمساهمته في أسوأ كارثة ملاعب في تاريخ بريطانيا.
وأعلنت هيئة الادعاء الملكية، النيابة العامة في إنجلترا، قرارها بتوجيه الاتهامات في يونيو 2017، مشيرة في ذلك الوقت: "سنزعم أن إخفاقات ديفيد داكنفيلد في الاضطلاع بمسؤوليته الشخصية كانت سيئة للغاية، وأسهمت بشكل كبير في الوفيات".
وتابعت: "ليس من مهمة هيئة الادعاء الملكية، أن تقرر ما إذا كان الشخص مذنباً بارتكاب جريمة جنائية، بل أن تجري تقييمات عادلة ومستقلة وموضوعية، حول ما إذا كان من المناسب تقديم التهم إلى المحكمة الجنائية للنظر فيها".
وسيحاكم ضابطاً الشرطة السابقان دونالد دنتون وآلن فوستر، إضافة إلى المحامي المتقاعد بيتر ميتكالف، في سبتمبر المقبل، بتهمة القيام بأعمال تهدف إلى تضليل العدالة.
وأحيى ليفربول في 27 أبريل 2016 وللمرة الأخيرة، ذكرى الضحايا الـ96، وذلك بعد يوم على القرار الذي توصلت إليه هيئة المحلفين التي حملت الشرطة مسؤولية وفاة هؤلاء المشجعين، كما برأت جماهير النادي من المساهمة في الكارثة.
واتفقت عائلات الضحايا بالإجماع، على أن تكون مراسم أبريل 2016 آخر حدث عام في "أنفيلد" تخليداً لذكرى المشجعين الذين فقدوا حياتهم.
وأثارت هذه المأساة موجة واسعة من تحديث الملاعب، وذلك قبل ثلاثة أعوام من إنشاء الدوري الممتاز، الذي حول الاستعراض الشعبي إلى مصدر لضخ الأموال ابتداءً من 1992، ولفظ الجمهور المشاغب.
وباتت كاميرات المراقبة ضرورية في كل الملاعب، وتم الفصل بين الجمهورين المضيف والزائر، منعت الكحول وفي نهاية التسعينيات كثر الحظر في الملاعب، كما فرضت المقاعد المخصصة للجماهير بدلاً من وقوفها طوال المباراة.