> مقالات

أحمد الحامد⁩
لوكلوك
أحمد الحامد⁩ |
2019-02-04



بالأمس استضفت الكابتن يوسف خميس، اللاعب الدولي السابق وأحد نجوم النصر، الكابتن يوسف عمل كمدرب لعدة سنوات، منها ما كان لصالح فريقه النصر، قال إنه في إحدى الأوقات التي كان النصر يقيم معسكره التدريبي قبل ملاقاة الهلال في إحدى المباريات المهمة، جاءه أحد المشجعين وأعطاه ورقة كتب عليها التشكيلة المناسبة للقاء وأسماء الاحتياط وخطة اللعب،
يقول يوسف إنه قال للمشجع بعد أن قرأ ما هو مكتوب على الورقة: ما الذي تركته لي كمدرب؟ هذا الموقف الطريف الذي حصل مع الكابتن يوسف يحصل كثيرًا مع الجمهور ليس في الرياضة فقط، بل حتى في المجالات المختلفة، عندما يتحدث من ليس لديه الخبرة على أنه خبير، وعن من ليس لديه اطلاع على أنه مُطلع، استمع أحيانًا انتقادات من بعض المعارف على بعض المسؤولين أو المختصين، انتقادات غير واعية ببواطن الظروف ولا بمعرفة طبيعة العمل، وما حصل للكابتن يوسف يحصل كل يوم، المشكلة أن السوشال ميديا منصة يستطيع منها كل من ليست لديه معرفة أن ينصب نفسه ناقداً عارفاً، ثم ينتشر انتقاده من قبل من وافق هواه رأي المنتقد، وهكذا تدور دائرة من اللغط والفوضى والمعلومات الخاطئة، وكل ذلك على حساب العمل وضياع الوقت، حرية الرأي لا علاقة لها بمستوى الرأي، مستوى الرأي هو من له قيمة ويجب أن يعطيه أصحاب الرأي وأصحاب التجربة لا كل من فتح حساباً على تويتر لا يكلفه ذلك سوى إيميل على قوقل، بعض الناس أضاعوا سنوات عمرهم في وهم المعرفة في كل شيء، للأسف أنهم لم ينجحوا في شيء واحد، بل كانوا عاملاً سلبياً على كل من يعمل وعلى أنفسهم، مازلت أسمع أحيانًا بعض الآراء السلبية من قبل بعض السياح العرب عن ثقافة الإنجليز التي يرون أنها ناقصة، بل بعضهم يصفهم بالجهلة، لماذا؟ لأن الإنجليزي لم يعرف دولة الأخ السائح هل هي آسيوية أو إفريقية؟ هذا قد يكون صحيحاً أن بعض الإنجليز لا يعرفون أين تقع بعض الدول العربية، ولماذا يجب أن يعرف وما الضرورة؟ الضرورة أن يعرف أن يؤدي عمله بالصورة الصحيحة والأمينة، الضرورة أن يقدم منتجاً فائقاً، وليس من الضروري أن يقنع السائح بأنه مثقف من خلال معرفته أين تقع البلدان البعيدة، المصريون يصفون كل من يتكلم كثيراً من دون أن تكون هناك فائدة من حديثه بأنه "رغاي"، وكلمة أخرى أيضًا "لوكلوك" أتصور أنها كلمات مناسبة لوصف الكثير من الكلام حولنا بأنه "رغي" و"لكلكة".