> مقالات

أحمد الحامد⁩
فكر بصورة صحيحة
2019-03-04



قبل سنوات قرأت مقالاً للكاتب الكبير خالد القشطيني، يصف فيه مدى إحباطه عندما تخرج من الجامعة وتصور أنه سيمارس مهنة المحاماة التي درسها سنوات الجامعة بمجرد أن يتخرج، لكنه فوجئ بأن هناك مقهى يسمى مقهى المحامين، كان مختصاً بالطلبة الذين تخرجوا كمحامين دون أن يحصلوا على وظيفة.
بعد عدة أشهر اتصلت به الجامعة لاستلام شهادته التي تأخر في استلامها بسبب الإحباط الذي أصابه، لكنه بعد أيام من اتصال الجامعة ذهب لاستلام شهادته من عميد الجامعة الذي رأى ملامح الإحباط على وجه خالد؛ فقال له: يا خالد.. الجامعة لا تعطيك الوظيفة، لكنها تعطيك كيفية التفكير السليم في الحياة، ما قاله عميد الجامعة نفس ما قاله كونفوسيوس: لا يمكن للمرء أن يحصل على المعرفة إلا بعد أن يتعلم كيف يفكر.
ـ قبل أيام كنت أراجع بعض الأوراق التي كنت قد دونت عليها بعض الملاحظات قبل أكثر من عشر سنوات، كان واضحاً جداً أنني كنت طموحاً، لكنني لم أكن أعرف كيف أفكر في طريقة التنفيذ أو لفهم ما أنا أريد القيام به بصورة صحيحة، وكيف أنني قد ربطت نجاح ما كنت أطمح بتنفيذه على بعض الأشخاص، دون معرفتي الحقيقية من أن هؤلاء الأشخاص رغم تميزهم إلا أنهم قد يكونون حجر عثرة ليس لأنهم لا يصلحون، بل لأنني لم أكن أفكر بصورة صحيحة، وأنني لم أكن على استعداد على البدء بصورة صغيرة ثم تكبر، البدء وحيداً صغيراً من أفضل ما يقدمه الإنسان لنفسه لأنه قادر على تحمل أخطائها. لغازي القصيبي ـ رحمه الله ـ مقولة رائعة: اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، والسخيف جداً أن كل قضايا الود أفسدها اختلاف الرأي.
ـ هناك مثل مصري قديم تشابهه عدة أمثال، يقول المثل: العب لوحدك ترجع كسبان، أي أنك حتى وإن لم تفز أو تحقق ما تريد لكنك لم تدخل في اختلافات رأي وفساد ود مع الآخرين، وإن نجحت فإنك حققت النجاح لنفسك، يدفعك لذلك شغفك الذي قد لا يكون عند من ستعمل معه وهذا ما قد يعوقك، قد تكون لمن سيعمل معك وجهات نظر مختلفة، وقد تكون صحيحة، لكنك لم تتقبلها فتخسر العمل وتخسره في نفس الوقت، لا داعي للحزن إذا لم تحقق ما أردت تحقيقه لغاية الآن، لكن المحزن إذا لم تصل للطريقة التي تفكر فيها بصورة صحيحة.