|


محمد الغامدي
لنفكر داخل الصندوق أولا
2019-03-09
كنا وما زلنا نُمني النفس أن يكون لرياضتنا ومنظومة كرة القدم على وجه الخصوص عمل تطويري وتفكير إبداعي، ينطلقان كما يقال خارج الصندوق، لكن المشهد يضعنا أمام العديد من الأسئلة الحائرة التي تفرض نفسها حيال ما نشهده على أرض الواقع.
أُدرك أن اهتمامًا كبيرًا توليه القيادة في وضع إستراتيجية واضحة المعالم لإعادة صياغة قطاع الشباب والرياضة، وفق رؤية شاملة وتوجه يختلف اختلافًا جذريًّا عن حقب زمنية سابقة؛ كونه يرتكز على نقاط مفصلية تتداخل وتتمازج فيها الكثير من القطاعات الحكومية الأخرى، لتوفير بيئة رياضية جاذبة لا تنحصر في الرياضيين فقط، بل كافة شرائح المجتمع، وهو أمر يحتاج لبعض الوقت حتى تتضح معالمه بصورة أكثر.
لكن من يتابع المشهد الرياضي حاليًا يجعلنا نطالب بالتفكير والتمعن بداخل الصندوق أولاً وليس خارجه؛ فهناك الكثير من النواقص الأساسية التي يفترض تجاوزها من فترة ليست بالقصيرة؛ لنأخذ مثلاً واقعًا وحدثاً شاهداً متمثلاً في ندرة الملاعب وترهل البنية التحتية للمنشآت الرياضية في العديد من المناطق والمحافظات، وكيف تتعرقل المباريات وتتأجل وتتوقف لمجرد صيانة أو زراعة شتوية أو لا تستوعب إقامة مناسبة أو فعالية، ناهيك عن تأخر بعضها في الاستلام إثر تعطل أو تعثر مشروع نتيجة سوء الإدارة!
لا يمكن أن نبدأ من أعلى السلم وهناك نواحي نقص مؤثرة وأساسية ومرتبطة بحزمة من الفعاليات والأنشطة؛ فالرياض العاصمة تتوقف خلالها الحركة الكروية ويحيل اتحادها الكروي إحدى مبارياته لمحافظة تبعد عنها 200 كلم لإقامة مباراة لمجرد تعطل ملعبين فقط، اللذين تقام عليهما عادة مباريات دوري المحترفين، ألا يشعر ذلك بالأسى والتفكير ملياً في عدم قدرتنا على توفر مثل ذلك في عاصمتنا؛ فكيف الحال في بقية المناطق، وقس على ذلك نواحي أخرى لا تقل عنها في الأهمية!
مثل هذا الحدث إن لم نتدارك أبعاده فلا يمكننا أن نتطلع للأهداف التي نتمنى الوصول إليها؛ فالواقع الذي لا بد أن نصارح أنفسنا فيه أننا أمام منشآت وملاعب غاب عنها التطوير، ولا بد أن نسارع الخطى في تحسينها وتحديثها لتواكب الآمال والطموحات، وهذا لن يتأتي إلا في تسريع ميكنة العملين الإداري والفني.
أثق أن الهيئة العامة للرياضة ستضع هذا الملف على رأس أولوياتها، ليس للعمل فقط، بل حتى في سرعة الإنجاز خلال الأشهر المقبلة وقبل بدء الموسم الرياضي الجديد، الذي قد تصادفنا هذه المعوقات مستقبلاً ويسرقنا الوقت في متطلبات نعتبرها بدائية.