> مقالات

عدنان جستنية
الاتحاد الآسيوي يهزم السياسة
2019-03-16



القرار الجريء الذي اتخذه الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بإلغاء احتكار القناة القطرية pein sport لمباريات ومسابقات القارة الآسيوية في المملكة العربية السعودية، يجب ألا تكون النظرة لهذا القرار على أنه قرار “تأديبي” فحسب للقناة وللقائمين عليها والعاملين فيها والمتعاونين معها، إنما يأخذ في أبعاده مفهومًا “أعمق” أكبر ورؤية سامية تدعونا إلى رفع القبعة والعقال للاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
ـ كلمة الشكر حينما نواجهها للقائمين على الاتحاد الآسيوي لكرة القدم وفي مقدمتهم الشيخ سلمان آل الخليفة، فهي بمثابة “أنصاف” وكلمة حق يجب أن تقال في حقهم مشفوعة بتهنئة صادقة على موقف “شجاع” حقق في مضمونه انتصارًا كبيرًا للرياضة وأخلاقياتها ومبادئها السامية وأنظمة وقوانين وعقود ينبغي الالتزام ببنودها، ولا يمكن الاستهتار والتهاون بها، وفي نفس الوقت حمل هذا الموقف من أعلى سلطة رياضية قارية هزيمة “ساحقة” لـ”السياسة” ولكل من يحاولون بقذارة إقحامها في المجال الرياضي كائناً من كان.
ـ السياسة بوجهها القبيح هي من كشفت الوجه الآخر لرئيس الفيفا السابق بلاتر وشلة الفساد المتواطئة معه في قضايا فساد، وهي من جعلت أمريكا تتحرك بعدما هزمت شر هزيمة بحرمانها ودول أخرى وعلى مرأى العالم كله من تنظيم كأس العالم 2022، وبدلاً من أن “تثأر” من قطر الدولة التي دفعت الرشاوى بفضح جريمتها، فضلت أمريكا أن تنتقم بطريقتها الخاصة من الشخصية التي لعب دوراً رئيساً وساهم في دعم الملف القطري فخلعته من منصبه بفضيحة مدوية، ودون أن تتخذ أي موقف من الدولة الصغيرة التي أهانت أعظم دولة في العالم بوجود أحد رؤسائها السابقين “كلينتون”.
ـ وهنا “الغرابة” ومصدر الدهشة حول “صمت” الدولة العظمى التي تحارب الفساد، نراها اليوم في حالة “صمت” رهيب عقب كل “الفضائح” التي تؤكد أن استضافة قطر لكأس العالم 2022 تمت بطريقة غير شرعية، بما يثير علامات استفهام وتعجب وسؤال منطقي وهو “إن كانت الدبلوماسية” بحكم العلاقة السياسية التي تربط البلدين هي من جعلت من الدولة العظمى التي فضحت بلاتر تغض الطرف عن دولة تمول الإرهاب وبارعة في نشر الفساد وترسخ وجوده في مفاصل المؤسسات الرياضية القارية والدولية، بما فيهم الفيفا الذي هو الآخر من خلال رئيسه نراه متحفظاً جداً عن الحديث عن أحقية قطر في تنظيم بطولة كأس العالم بعدما كُشف النقاب عن الفضائح المثبتة ضدها، ملتزماً بسياسة “السكوت من ذهب” ومكتفياً بدور المتفرج؟!!