|


فهد عافت
وفي كل جمهرةٍ سذاجة!
2019-03-27
الإعلامي الرياضي الذي يظهر على القنوات التلفزيونيّة أو يكتب في الصحافة اليومية، لكنه يتصرّف كمشجع، كمشجّع متعصّب، بل وكمشجّع موظّف!. تُرى على ماذا يعتمد، وعلى أي مُتّكئ يستند؟!.
ـ ظنّي: يعتمد ويستند على أمرين، أحدهما تواطؤ الصحيفة أو القناة معه، رغبةً من القائمين عليهما في كسب جماهير ناديه. كسبهم أو عدم فقدانهم على الأقل!. وقد تكون إدارة الصحيفة أو القناة، غير راغبة بمزيد من الملامات والعتب، بتقليلها قدر الإمكان، تلك القادمة من إدارات الأندية ومسؤوليها وأعضاء شرفها!.
ـ هذا ما لم تكن الجريدة "أو القناة" كلها ملوّنة بلون نادي معيّن، وهو أمر مقبول فيما لو كان النادي هو من يصدر هذه المحطّة "أو الجريدة"!، وكانت مسمّاه باسمه!.
ـ الأمر الثاني الذي يستند عليه ذلك الإعلامي، الهشّ غير المؤهّل حقًّا للظهور أو الكتابة، هو اعتماده على سذاجة بعض الجماهير، وفي كل جمهرة سذاجة!، وكلّما كَبُرَتْ الجمهرة اتّسعت السذاجة، وخلَطَ اللغط الصحّ بالغلط!.
ـ يوحي لهم مثل هذا الإعلامي أنّ أي انتقاد عليه، إنما هو انتقاد على النادي الذي ينتمي إليه!. وأن أي تحليل منطقي وعقلاني من شأنه تسفيه رأيه ورؤيته، إنما هو تسفيه لمجهودات النادي، واستهانة بذلك الصرح الرياضي!. ونعم، عدد من الجمهور يصدّق ذلك، وبعاطفته ينحاز إلى مثل هذا المعنى!.
ـ صار لمثل هذا الإعلامي إذن: إدارة نادي تقدّم له امتنانها، أحيانًا باللسان وأحيانًا أخرى بظرف مغلق يمكن تخمين ما بداخله بسهولة!، وأحيانًا بدعوات حضور مباريات أو مناسبات عامّة، ودائمًا بتسهيل مهامّه في الأخبار أو التصريحات!.
ـ صار له أيضًا فائدة إعلاميّة جديدة، فيما يخص الصحيفة أو البرنامج، فعن طريق تلك التسهيلات في الحوارات والتصاريح، صار للصحيفة كما للقناة، القدرة على الوصول إلى خبايا تزيد التوزيع والمشاهدة!.
ـ صار له أيضًا جمهور!. وتظل هذه ملتبسة!، لكن من يهتم؟!. هو الذي حشر نفسه في هذا الجمهور، و"استفزع" بهم!.
ـ الإعلامي الذي ليس له من الجمهور غير جمهور، أو جزء من جمهور، نادي معيّن ومحدّد، فإن أقصى ما يمكن لهذا العدد من الجمهور تقديمه له هو أن يحبّه، أمّا أن يحترمه فلا!. والحب دون احترام أمر يستأهل الشفقة لا التقدير!.
ـ وهناك من حرث الأرض، بحثًا عن المحبة والتقدير أو عن أحدهما على الأقل، فلم يحصد شيئًا وأفلس من الاثنتين!. ومع ذلك هو متواجد، كيف؟ لماذا؟ لا تدري!.
ـ أخيرًا: غدًا بإذن الله، المباراة الأهم في الدوري، وهي بالنسبة لأمثال هؤلاء من الإعلاميين فرصة من فُرص العمر للصعود على أكتاف الحدث المهم بالأحاديث غير المهمّة!.
ـ هي مباراة أعصاب، وجماهير غفيرة، وقد زادها سيناريو الدوري تشويقًا وإثارةً وأهميّةً، لكنها في النهاية مباراة وستنتهي بواحد من احتمالاتها الثلاثة المتاحة. وأراها فرصة طيّبة لنختبر كجمهور أخلاقياتنا، تلك التي أنتجتها تربية أهلنا لنا، بعيدًا عن انتفاعية أهل الضحالة على قِلّتهم من بعض الإعلاميين!.
ـ نبارك للفائز مقدّمًا، ونعم يحق للجمهور الكاسب بعضًا من "الطقطقة"!، لكن "الطقطقة" فن وذوق وخفّة ظل ومشاكسة أحبة لأحبّة، هي أبدًا ليست شتائم وسب وقذف واتهامات باطلة ودخول في الذِّمم!.