> مقالات

أحمد الحامد⁩
مسلسلات ورمضان
2019-04-28



نبقى 11 شهرًا دون أعمال كوميدية، أو دراما تلفزيونية جديدة، ثم خلال شهر رمضان، تصب علينا القنوات عشرات المسلسلات التي لا نستطيع مشاهدة حتى 10 في المئة منها بسبب كثرتها، وبثها في شهر واحد.
مشكلة القنوات التلفزيونية، أنها تريد أن تنافس بعضها خلال شهر رمضان، لأنه الأكثر دخلًا من الإعلانات، ولا يهمها أن تبقى دون محتوى جديد في الكوميديا والدراما باقي السنة، وهذا أحد أسباب عدم تطورها. أعتقد أن القنوات التلفزيونية إن لم تفكر في تقديم الأعمال الجديدة طوال السنة بصورة منظَّمة، تكسب بها المشاهد بشكل دائم، فإنها تعطي الفرصة إلى مَن سيفعل ذلك سواء في المنصات الجديدة، مثل "نت فليكس"، أو ما سيشبهها. الغريب أن بعض القنوات شبه الضعيفة، تحاول أن تنافس القنوات الثرية ماديًّا في شهر رمضان، بينما لديها الفرصة طوال السنة! فلا هي تستطيع أن تنافس في شهر رمضان، ولا هي التي تقدم شيئًا جديدًا في باقي السنة. تكرار القنوات هذا المشهد كل عام تم طرحه ومناقشته كثيرًا في وسائل الإعلام، ومع ذلك لم تغيِّر هذه القنوات من طريقتها، لأنها تقول: إن المعلن هو مَن يتحكَّم، وأنه يضخ الكثير من حملاته في شهر رمضان. ما حصل أن التقنية تطورت، وأصبحت هناك وسائل إعلامية جديدة، ذهب المعلن إلى الكثير منها، مثل تويتر، وفيسبوك، وسناب شات، ولم يُبقِ للتلفزيون كما كان يعطي سابقًا، وهذا ما وضعت القنوات نفسها به، لأنها لم تتغيَّر بينما الزمن كان يتغيَّر. بقيت القنوات تتعامل مع صناعة المسلسلات بالطريقة نفسها التي كانت تتعامل بها منذ 30 عامًا، وهي إلى غاية اليوم لم تنتبه إلى الواقع الحاصل في وسائل البث. الأعمال الكوميدية والدراما التلفزيونية مهمة مثلها مثل البرامج التلفزيونية التي تنتجها القنوات بشكل موسمي، لكنها لا تفعل ذلك مع المسلسلات. التلفزيون يحتاج دائمًا إلى ساعات مشاهدة أكثر، وهذا ما يصنع نجاحه، وهذا ما يحتاج إليه التلفزيون حتى يستمر ويبقى ضمن المنافسة مع وسائل البث الجديدة. المشاهد اليوم قد لا يتابع القناة، لكنه قد يتابع برنامجًا واحدًا فيها، وهذا لا يكفي. القنوات التلفزيونية والإذاعات في أوروبا وأمريكا وجودها متماسك، وإن قل بعض الشيء، لأنهم يعتمدون على تنوع المحتوى المكلف طوال العام، وهذا ما لا يستطيع المنتج أن يصنعه ليوتيوب، لأنه يعتمد على التكلفة المخفضة، وهذا من أسباب بقائها قوية على الرغم من تقاسم اليوتيوب المشاهدين.