> مقالات

أحمد الحامد⁩
الإعلام الأجنبي.. اللعبة تبدلت
2019-05-12



الوسائل الإعلامية الأجنبية التقليدية لم تصحُ من نومها، لم تشاهد الصباح الجديد الذي فرّض واقعاً إعلامياً جديداً، معلناً عن تبدل معايير اللعبة القديمة.
نشرت الفاينشال تايمز تقريراً لاثنين من مراسليها يتحدث عن تزايد في المد "الوطني" في المملكة العربية السعودية الذي وصفته "بالمتطرف"، ثم قامت البي بي سي عربي نيوز بتسليط الضوء على التقرير في موقعها الإلكتروني، صوّر لنا منذ عشرات السنين أن الإعلام البريطاني إعلام حر، فهو إما خاص يمتلكه أفراد مثل الصحف أو المجلات، أو مثل البي بي سي نيوز كمجموعة إعلامية مستقلة يصرف عليها من دافعي الضرائب الذين يدفعون كل عام مبلغاً مالياً للقنوات التلفزيونية البريطانية الأرضية ومنها مجموعة بي بي سي، نشر التقرير الذي احتوى كلمة "تطرف" هو خبر سار بالنسبة لي، الحقيقة أن كلمة تطرف هنا هي كلمة موضوعة بديلها "دفاع" عند السعوديين عن وطنهم، دفاع لم يتعود على صداه الإعلامي الكبير صناع الإعلام الأوروبي والأمريكي، جرت العادة قبل وسائل التواصل الحديثة أن القنوات الإعلامية الأجنبية تقول ما تريد وما يعجبها قوله عن المملكة، تهاجم متى ما أرادت وإذا ما أرادت أيضاً قد تعطي الفرصة لمسؤول أو إعلامي سعودي، فرصة صغيرة للدفاع عن ما قيل، السعودي كان عليه دائماً أن يدافع ويوضح، قلت إن التقرير أسعدني لأن المواطنين السعوديين شكلوا من تلقاء أنفسهم وعبر وسائل التواصل منابرهم وخطوط دفاعهم وحتى هجومهم ضد من يريد تشويه بلادهم، دعوني آخذ الموضوع بوضوح أكثر وأعيد بعض الأسئلة عن بعض المعتقدات عن الإعلام الأجنبي، هل هو حُر؟ أصغر صحفي مبتدئ يستطيع أن يقول لك بأن الإعلام الأجنبي ليس حراً، بالتجربة وليس بالتخمين، الإعلام الذي كذب علينا أمام أعيننا وصنع كذبة أسلحة الدمار الشامل العراقية هو نفسه الذي كتب التقرير، وهو نفسه الذي لم يكذب نفسه عندما أصبح واضحاً بعد احتلال العراق بأنه إعلام كاذب ويده ملطخة بالدماء، أما بالنسبة للبي بي سي عربي، هل تعرف عزيزي القارئ أن معظم هيئة التحرير والمذيعين الذين انطلقت بهم قناة الجزيرة عام 96 هم من موظفي ومحرري البي بي سي؟ اليوم تبدلت المعايير الإعلامية القديمة وأتاحت الوسائل الإعلامية الجديدة فرصة التوازن التي استثمرها السعوديون في الدفاع عن وطنهم.