> مقالات

عيد الثقيل
ادعاءات المظلومية
2019-05-15



يُسدل الستار اليوم على منافسات الموسم الرياضي لكرة القدم في السعودية بتتويجٍ يبدو أكيدًا للنصر على حساب منافسه على الصدارة الهلال، فيما لم يتحدَّد بعد الفريق الثالث الذي سيلحق بأحد والباطن إلى دوري الدرجة الأولى.
موسم استثنائي في كل شيء، فعلى المستوى الفني، أضفى الأجانب الثمانية قوة وإثارة على الدوري السعودي، خاصةً مع استقطاب الأندية أسماءً لامعةً، قدَّمت الإضافة إلى الدوري كاملًا. ولم تقتصر الاستثناءات على المستوى الفني فقط، فحتى الأخطاء في هذا الموسم لاتحاد اللعبة، كانت استثنائية وكارثية، ولم تحدث من قبل، بدءًا بتطبيق الـ “var”، ووصولًا إلى حل اللجان واستقالتها بشكل مستمر، إضافة إلى غيرها من الأحداث التي شوَّهت صورة الدوري الجميل.
حتى الأندية جميعها، بلا استثناء، تسابقت على “البكائيات” منذ بداية الموسم، مستغلةً ضعف اتحاد القدم، وكثرة أخطائه، وأصبح الكل يدعي المظلومية، حتى حقَّ لنا أن نسميه دوري المظاليم لا دوري الإثارة والنجوم.
بدأ النصر ادعاءات المظلومية مبكرًا منذ الجولات الأولى، لتتبعه بقية الأندية بلا استثناء، حتى الفرق البعيدة عن المنافسة علت أصواتها في الفترة الشتوية، مطالبةً بدعم مماثل لما حصل عليه الاتحاد، ليختتم الهلاليون مسلسل المظلومية والبكائيات حتى اللحظات الأخيرة من عمر الدوري.
لا أعلم حقيقة سر هذه المظلوميات، ولماذا تستخدمها إدارات الأندية، وتتبعها جماهيرها، ولا أستطيع أن أؤكد هل جنت ثمار ادعاءاتها، أم لا فالجواب لدى إدارات الأندية و”المظاليم” في الدوري.
موسم استثنائي، نتمنى أن نكمل إيجابياته ونطوِّرها، وأن نتخلص من سلبياته الكثيرة في الموسم المقبل لنظفر بنسخة أفضل مقياسها العطاء الفني داخل الملعب لا الصراخ والعويل خارجه، ولن يتحقق ذلك إلا باتحاد منتخب وقوي، يعلو صوته على صوت الأندية أيًّا كانت قوتها وجماهيريتها وإعلامها، إضافة إلى مراجعة الدعم الذي تحصل عليه الأندية من هيئة الرياضة، وتحقيق المساواة في الدعم حتى تتحقق عدالة المنافسة على أرض الملعب. لا أستطيع لوم الأندية في صراخها وعويلها فحال اتحاد القدم السابق، أم المكلف، يدعو إلى ذلك، وأخطاؤه الفادحة تدفع نحو ذلك سواءً سلَّمنا بصحة مطالب الأندية ومظالمها، أم لا، لكن ما هو مسلَّمٌ به على الأقل لدي، أن كل الأندية استغلت ذلك، ورفعت سقف المظلومية حتى وضعتها في كل حالة، صحيحة كانت أم لا، وواصلت الأمر حتى أصبح الدوري هذا الموسم لدى كثير من جماهير الأندية مشبوهًا سواءً في بداياته، أو نهاياته، وسواءً مع مظلومية النصر الأولى، أو تظلُّم الهلاليين الأخير.