> مقالات

أحمد الحامد⁩
اعترافات صائم
2019-05-22



هل شاهدتم الإعلانات الطبية لزراعة الشعر؟ يظهر الإعلان صورتين قبل زراعة الشعر وبعده، يكتب تحت الصورة الأولى قبل، وعلى الثانية بعد، إعلان لم تتغير فكرته منذ عشرين عاماً، استخدمه أيضاً أطباء تجميل الأنف، الذين إذا ما ذهبت إليهم لتجميل أنفي سيطالبونني بقيمة تجميل ثلاثة "خشوم" بسبب حجمه الكبير وكثرة تعرجاته،
قبل بداية رمضان اتفقت مع نفسي أن أكتب المقال بعد الفطور لا قبله، لأنني من الأشخاص الذين تختلف شخصياتهم قبل وبعد الفطور، بعد الفطور تجد شخصاً حضارياً ديمقراطياً مجاملاً، يرى أن العالم يحتمل الجميع وحتى المجانين من حقهم أن يقولوا رأيهم، لا بل أن يأخذ به، وقد لا أشير إلى الخطأ الواضح احتراماً لمشاعر المخطئ وأحبذ إيصال المعلومة الصحيحة إليه بكل المفردات اللطيفة التي حفظتها من لغة ليس لها أول وليس لها آخر، أما قبل الفطور وتحديداً قبله بثلاث ساعات تقريباً؛ فأنا إنسان يتجاوز الصراحة إلى الوقاحة، وأرى أن عدم الوضوح في الحكم على الأمور من حولي هو نفاق يجب تجنبه مهما كلفني الأمر، واستخدم الأسلوب المباشر وأسمي الأسماء بمسمياتها، أي فكرة ليست جيدة أسميها غبية، وأي تصرف سيئ أرجع السوء إلى سوء صاحبه، أما أنا أكون دائماً العارف الوحيد والعَالِم الوحيد.. أنا الرجل الذي لا يخطئ!، بعد الفطور بنصف ساعة أبدأ في دفع الثمن، مجلدات من الاعتذارات لكل من التقيت بهم وأنا صائم مع عهود بألا أكرر ذلك غداً، مسلسل من حلقة واحدة تتكرر كل يوم، أكثر شهر أشتري به هدايا ترضية هو شهر رمضان، في أحد الأيام دعوت أحد الأصدقاء على الفطور، كان خطئي أنني لم أدعه على السحور، عمومًا.. اتصلت به قبل ثلاث ساعات من أذان المغرب.. وجهت له الدعوة فبادرني بالسؤال: شطابخين عالفطور؟ ما إن سمعت سؤاله حتى لكمته بعبارات كنت أعتقد أنني لا أعرف كيف أستخدمها.. كانت جملاً من رشاش أوتوماتيكي تبدأ بأنت ما تستحي...، قبل أذان المغرب جاء صديقي صامتاً، كنت لا أنظر إليه طوال وجوده قبل الإفطار.. هذا الذي لا يعرف الأعراف ولا الإتيكيت!، بعد الفطور بأقل من نصف ساعة.. ذهبت إليه واحتضنته وقبلته على رأسه قبلاً فاق عددها الزمن الذي وجهت به كل كلماتي إليه عندما دعوته للإفطار عندي، أعزائي القراء أنا الآن صائم.. أنا صريح جداً.. رمضان تهذيب سلوك وسمو أخلاق وتعلم على الصبر وشعور بالآخرين.. آمل أن يقرأ كلماتي طبيب نفسي.. دكتور عالجني.