> مقالات

أحمد الحامد⁩
برنارد شو
2019-05-31



يعتبر الإيرلنديون والإنجليز الكاتب جورج برنارد شو أحد رموزهم الوطنية، يعرفه حتى الذين لم يقرؤوا أعماله الأدبية من خلال قفشاته الذكية والحادة أحياناً التي يتناقلها الناس شفهياً، أو تلك التي تنشر في الصحف والمجلات، الطفل الذي ولد في دبلن وانتقل لاحقاً إلى لندن عاش طفولته وصباه وشبابه في حالة أشبه بالفقر.
لذلك يجد القارئ في الكثير من مسرحياته التي وصلت ستين مسرحية نقده المتكرر لمسببات الفقر، واعتبر نفسه خصماً له رغم أنه ودع الفقر مبكراً عندما اشتهر كأحد الكتاب المسرحيين اللامعين، بقي دائماً يغذي فكرة أن الفقر هو السبب الرئيس للجهل والمرض وتجب إزالته والهرب منه بعيداً، لبرنارد شو وجه حكيم ذو تجربة حقيقية وثرية وله آراء عظيمة ومؤثرة، غير تلك التي انتشرت له كقفشات مضحكة تظهر سرعة بديهيته وشجاعته في إطلاق عباراته الذكية في سياق الكوميديا السوداء والمزاح، مقولات ملهمة كتبها من تجربته التي عاشها بحلوها ومرها، وباختلاف الظروف: “أنا لا أؤمن بالظروف، فالناس الذين يتقدمون في هذه الحياة هم أولئك الذين يستيقظون في الصباح للبحث عن الظروف التي يريدونها”، هنا يبرأ برنارد شو كلمة الظروف من كل ما ألصق بها ظلماً وبهتاناً من الكسالى المسوفين، وقد ربط برنارد الظروف بالطموح وأن تغيير الظروف يكمن بطموح الإنسان لا باستخدام الظروف كشماعة دائمة، حتى أصبحت الكلمة الأكثر انتشاراً للتبرير: “نحن البشر كثيراً ما نحاول ابتلاع مرارة حياتنا بالأوهام”!، عن هذه المرارة التي قد يكون الفقر أبرز مسبباتها يدعو برنارند شو للتمسك بالطموح دائماً والعمل على تحقيقه ومقاومة كل المحبطين الذين ستواجههم حتماً أثناء تنفيذ غاياتك “الطموح هو أن تعيش بضع سنوات من حياتك بشكل يستهزئ به أغلب الناس، كي تعيش بقية حياتك بشكل لا يستطيعه أكثر الناس”، قد يكون برنارند شو واحدًا من الذين غيرّ الفقر مصيرهم نحو الأفضل، من خلال صقلهم في الحياة وإيقاد الشعلة الباحثة عن الخروج من نفقه “المنحدر الذي حطمك وكسر فيك شيئاً ما قد تشكره يوماً من الأيام”، الحاصل على جائزة نوبل للأدب عام 1925 والأوسكار لأحسن سيناريو عن فيلم “بجماليون” يرى أن الإنسان بمختلف ظروفه يستطيع أن يتقدم للأفضل من خلال تغيير تفكيره، وهو يشير بذلك إلى أن الذين توقف الزمن بهم هم أولئك الذين رفضوا فكرة التغيير: “يستحيل التقدم دون تغيير، والذين لا يستطيعون تغيير تفكيرهم لا يستطيعون أي شيء”.