> مقالات

سعد المهدي
ما المنتظر من الأندية مستقبلا؟
2019-06-12



فتح باب الترشح لرئاسة الأندية خلال الأيام الثلاثة الماضية شكَّل حدثًا مهمًّا، جذب المتابعة، وتحوَّل في بعض ساعاته إلى ما يشبه مباريات، تنتظر الجماهير نتائجها، وتخلَّل ذلك تعليقاتٌ ساخرةٌ أحيانًا، ومسيئةٌ كالعادة في أحيان أخرى!
الأسماء التي عادت مجددًا إلى طلب كرسي الرئيس، أو تلك الجديدة، ومنها المستجد، جميعها تستحق التقدير والدعاء بالنجاح والتوفيق، فالمهمة خدمة الرياضة السعودية من خلال العمل في أنديتها على ما في ذلك من مشقةٍ، وصرفٍ للمال والوقت، وما يترتب عليه أيضًا من الاضطرار إلى الدخول في صدامات وصراعات ليس فيها منتصر.
الحالة بدت وكأنها عملية إعادة تشغيل للأندية من خلال اللائحة المعدَّلة والتنظيم الجديد، وهذا أمر جيد إذا ما علمنا أن هذه المرحلة في حاجة ماسة إلى إعادة تنظيم الصفوف ورصِّها، فالرياضة السعودية تحتاج إلى أن تقف على أرض صلبة وآمنة، ممثَّلة في نواتها وأساسها الأندية.
اعتماد رئيس ومجلس إدارة النادي نقطة البداية، وليس كل شيء، لكن إذا لم تكن الإدارة مؤهلة للقيام بما هو مطلوب منها، فسيتسبَّب ذلك في إدخال النادي في مصاعب مالية ومشكلات إدارية وفنية، لا تعصف بطموحاته وحسب، بل وقد تعيده سنوات إلى الوراء، أو تُسقطه من حسابات المنافسة عقودًا من الزمن، وتحرِّف مساره عمَّا خُطِّط له من دور.
لذا، لابد من تحديد ما الذي تريده هيئة الرياضة من الأندية، وإذا ما كان الأمر سيظل كما كان عليه سابقًا، أم أنها تتطلع إلى أداء آخر، يحقق أهدافًا جديدة، وما شكل هذا الأداء، وما هي تلك الأهداف، وهل سيستمر النادي معلَّقًا بين أنشطة ثلاثة "رياضي، ثقافي، اجتماعي"، أم يحسم أمره بنشاط رياضي فقط، وإذا كان كذلك، فهل النادي لألعاب ورياضات متنوعة، أم للعبة كرة القدم فقط؟
سبق أن أشرنا إلى أن مرحلة التأسيس تطلَّبت تعددًا في الأنشطة، حيث كان النادي الحاضنة الوحيدة لممارسة كافة الأنشطة، وأن الوضع تغيَّر بعد أن أصبح لكل نشاط وزارة، أو هيئة، وأن النادي يجب أن يركز على النشاط الرياضي، ويحصر جوانبه الثقافية والاجتماعية فيما له علاقة بالممارسة الرياضية ومجتمعها لتطويرها وتوجيهها في مسارها الصحيح كنشاط بدني في إطار تنافس متصل بمبادئ وقيم الرياضة وعلاقتها بالمجتمع.
وتم أيضًا طرح فكرة تخصيص بعض الأندية عددًا من الألعاب الجماعية والفردية، وإنشاء مراكز تابعة للاتحادات، أو الهيئة لتوسيع قاعدة هذه الألعاب وتطويرها، واقتصار أندية أخرى على لعبة كرة القدم التنافسية، وهو ما يحدث فعليًّا، حيث يتركز كل شيء على كرة القدم ومنافساتها دون مراعاةً للألعاب والرياضات الأخرى، أو الاعتراف بأن الأندية باتت فعلًا خاصةً بلعبة كرة القدم بشكل، أو بآخر.. للموضوع بقية.