> مقالات

أحمد الحامد⁩
ولِسّـه
2019-07-11



التكنولوجيا تتقدم بسرعة فائقة لكنها مخيفة، مجرد حملك لجهاز الجوال وتصفحك للإنترنت فأنت تسلم نفسك لشركات الإعلانات ومراكز الدراسات، كلما بحثت عن منتج معين أو قرأت عن موضوع ما تظهر لي في الأيام اللاحقة عشرات الإعلانات في ذات السياق عما بحثت أو قرأت عنه.
ـ شركات متخصصة تحلل كل نقراتك على محركات البحث ثم تحدد اهتماماتك ثم “تبيعك” لشركات الإعلانات كمشتر محتمل، تظهر لك أنواع مختلفة من المنتج الذي سبق وبحثت عنه، ذكرت ذلك لأحد الأصدقاء الذي نظر لي باستغراب قائلاً: “ألا تعرف ذلك.. إحنا متباعين من زمان ولسه ولسه”.
ـ للفيسبوك الأكثر انتشاًرا كوسيلة تواصل اجتماعي عملته الخاصة التي بدأت بالانتشار، مفهوم مالي جديد يشير إلى أن المرحلة القادمة ستكون هذه الوسائل مراكز قوى مالية، على ذلك سيزول مسمى العالم الافتراضي ويصبح الافتراضي هو الواقعي.. إلى أين نسير وهل كل تطور تقني هو في صالح الإنسان دائماً؟
ـ قبل مئة عام كانت الآلة هي الفتح الإنساني الجديد، تماماً كما يحصل الآن، عالم الإنترنت وثورة المعلومات، كانت الآلة فتحاً للعلم، سرعت وتيرة الصناعات وأتاحتها للجميع لكنها أجلست ملايين العمال في منازلهم، أنهت مهنًا كثيرة واندثرت فنون إنسانية.
ـ اليوم نقول بأن إنسان هذا الزمن محظوظ، المعلومة بين يديه، هذا الجهاز الصغير به آلاف الكتب والخرائط والأسواق والجامعات وتذاكر السفر والعيادات الطبية وصور البلدان والألعاب، كل هذه الأشياء أعطتها لنا التقنية الحديثة، لكن ذلك لا بد أن يكون على حساب أشياء ما، مثلها مثل الآلة التي سرقت وظيفة الإنسان وحلت محله، أشياء ستتضح أضرارها بعد وقت.. كردة فعل عن فعل.
ـ كل ما تعلمناه سابقاً كان إما عن طريق المدرسة أو عن طريق العائلة والبيئة الاجتماعية، كانت السيطرة متاحة للمربي، للمعلم، اليوم تعيش بيننا كل المؤثرات التي تشاركك مشاركة حقيقية بصورة واقعية وليست افتراضية.. ولسه.
ـ لدى أطفالي معلومات هائلة أكثر مما كنت أعرفه عندما كنت في نفس أعمارهم.. لم أكن أعرف أكثر مما تعلمته في المدرسة أو ما شاهدته على التلفزيون، لكنني أجزم بأنني جلست مع والدي واستمعت إليه أكثر مما جلسوا واستمعوا إلى حديث والدهم، قبل أيام انقطع الإنترنت وتجمعوا حولي وبمجرد أن عاد أخذهم الإنترنت.