> مقالات

صالح الخليف
سناب وتويتر.. أيهما صحافة؟
2019-07-11



التصق مسمى الإعلام الجديد بوسائل التواصل الاجتماعي منذ ولادتها على شاشات الأجهزة الذكية في العام 2009، وبالطبع تلقف نشطاء تويتر والسائرون في ركابه خاصة في عالمنا العربي هذه الصفة ورسخوها حتى يعيشوا تحت مظلة مشروع متجذر له قواعده واحترامه وعمقه وتاريخه في حياة الناس..
وتويتر لا يزال صاحب النفوذ والسطوة والقوة والمتانة والثبات بين نظرائه بعيدًا عن ما تقوله أو تنتجه صالات البورصة والأسهم من أرقام المضاربات الاقتصادية لجدوى استمرارية أفرع السوشال ميديا التي قد لا تعكس المزاج الشعبي حول العالم، وليس هناك دليل على صلابة تويتر من المشاركة والحضور الواسع والكبير للقادة والرؤساء والزعماء على جناح الطائر الأزرق، وليس سرًّا القول مثلاً إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومنذ أول يوم وطأت قدماه باحات البيت الأبيض وهو يصرح ويوضح ويرسم سياسة بلاده تجاه العالم كله عبر تويتر.. نعم تويتر مكتظ بالفوضويين والغوغائيين والمتسلقين وكل أشكال البشر، لكن هذا ليس أمرًا يمكن مناقشته وتناوله في إطار قضيتنا هذه.. أريد أولاً التسليم بأن تويتر يملك من التمايز الشيء الوفير.. ما يعنيني أن اللغة والكتابة في تويتر تعطيان مؤشرًا وإن كان ضعيفًا على قدرات المغردين الصحفية في ما يمكن التعاطي معه حول الحس الصحفي كنموذج واحد نستند عليه في التفريق وترجيح كفة تويتر صحفيًّا عما سواه، وأقصد بسواه هنا بالذات سناب شات.. هو الآخر برنامج يجتذب الاهتمامات والمتصفحين.. المصيبة بالنسبة لنا أن ما يسمون بمشاهير السناب يقدمون مادة أقرب ما تكون للتقارير الوثائقية اليومية لولا أنها بلا مضمون وبلا هدف وبلا وعي.. مادة مليئة بالبلاوي.. كلهم يريدون أن يصبحوا مرشدين اجتماعيين يعلبون النصائح الفارغة ويوزعونها حتى خيل لنا أنهم يشبهون متعلمي الحلاقة على رؤوس الأيتام.. نادر منهم الذي يذهب باتجاه معاكس ويقول ما يمكن أن يخاطب العقل.. أغلبهم يفتح كاميرا جواله ويستعرض علاقاته العائلية أو ينقل سواليف الاستراحات أو مائدة طعامه وكأنه يلعب دور أيمن زيدان في مسلسل ملوك الطوائف..
تويتر أقرب إلى الصحافة لأن الكلمة تأتي أحيانًا مثل شابة مترفة وفاتنة للتو خرجت من حفل زفاف صديقتها وقد خطفت الضوء ونظرات الإعجاب، والسناب أبعد عن الصحافة لأن الكلام فيه يتوه ويتشرد ليبدو مثل رجل يحب الهدوء وقد أجبره الفقر والعوز وضيق ذات اليد على شراء حاجياته من حراج يستقر وراء منزله العتيق المتهالك..
إنها مقارنة طارئة على مدارج السرعة ومحاولة تبسيط المعقد لعلنا نصل إلى صورة أكثر وضوحًا وصوت أكثر اتزانًا وكلمة فصل قد لا يحتاجها أحد في تشابك الخيوط الرخوة المتناثرة في فضاء مفتوح يسبح بين الغرقى والناجين واللافظين أنفاسهم الأخيرة.