> مقالات

عدنان جستنية
سييرا "ارحل" وبس
2019-10-08



من يصدق أن المدرب سييرا الذي تعلقت به جماهير الاتحاد تعلقاً لم يحظ به أي مدرب درب الاتحاد، ولأجل تفانيه وصدقه وإخلاصه في عمله ونجاحاته أحبته كثيراً وزينت بصورته المدرجات، وهتفت باسمه هتافاً أشبه باحتفالية “بطل” عاد من ساحة المعركة غانماً منتصرًا، أصبح اليوم عند الغالبية العظمى من هذه الجماهير غير مرغوب فيه.
ـ من يصدق أن هذه الجماهير التي كانت على مدى ثلاثة مواسم على علاقة متينة معه تدافع عنه بشراسة وترفض وبشدة أي محاولات للنيل منه وتشويه سمعته، رافعة تجاه كل من ينتقده ويطالب بإقالته شعار “سييرا وبس”، باتت اليوم في خصام شديد معه أفقده كل تلك الشعبية الطاغية التي نالها و “ثقة” عالية فرط فيها ليخسر كل شيء.
ـ كنت من أكثر المتعاطفين معه والمدافعين عنه والتمست له مع كل إخفاق المبررات والأعذار، إلا أن هزيمة الاتحاد أمام فريق الحزم دعتني أسترجع مشاهد “أسطورية” الجماهير الاتحادية منه بالموسم المنصرم وكيف كانت واقفة مع الفريق وداعمة بقوة لسييرا، رامية خلفها كلام الوشاة والمحرضين ليخرج الاتحاد من النفق “المظلم”، الذي كان يمر به لتكون “سنداً” لإدارة الناظر وللمدرب واللاعبين، ولتساهم بدورها البطولي في إنقاذ العميد من شبح الهبوط.
ـ هذه الجماهير العاشقة “الغيورة” على سمعة ناديها، يبدو أن سييرا لم يفهم “تركيبتها” جيداً، فحينما نراها اليوم في حالة من الغليان والتوتر والانفعال و”تنقلب” عليه انقلاباً يمنعها من الحضور للملعب بكثافة، وتطالب إدارة أنمار بـ “إقالته” فإنها بذلك توجه له رسالة “عميقة” جداً مفادها “بأنك ما دمت لم تحترم عقليتنا وتقدر ثقتنا فيك عبر التعاقد مع لاعبين أجانب دون المستوى “المأمول”، وأبعدت لاعبين أفضل منهم، وما زلت “عنيداً” متمسكاً بقناعاتك “الخاطئة” في أسلوب التعامل مع بعض اللاعبين في دكة الاحتياط وأرضية الملعب، فمن الأفضل لك أن “ترحل” من قلوبنا غير “مأسوف” عليك”.
ـ مواقف سييرا المتناقضة وقراراته المتهورة هي من جعلت جماهير الاتحاد تخرج عن “وقارها” المعهود وإلى المطالبة بـ “تنحيته” لتريه الوجه الآخر من سلوك “حضاري” مكمل لمعادلة “نجاح” لا يقف عند “طموح” محدود يتجاوز أزمة موسم “استثنائي” لا تريد العودة إليه، إنما عليه أن يدرك طموحها “الحقيقي” التي ألفته وتعودت عليه، وهو صعود المنصات والمنسجم مع مكانة وهيبة ناديها الكبير الذي لا يقبل جمهوره إلا بالبطولات والإنجازات، فهل وصلت رسالة هذه الجماهير للمدرب ويغتنم فرصة “الإنذار الأخير” قبل أن يسمعها تصرخ.. سييرا “ارحل” وبس.