> مقالات

أحمد الحامد⁩
الرجل الذي اشترى دماغه
2019-10-14



سمعت بعض القصص العجيبة عن خوف بعض الرجال من زوجاتهم، لا يصدق بعض الناس عندما يعلمون أن فلاناً القوي والشجاع الذي يهادنه الرجال مبتعدين عن شروره يصبح حملاً وديعاً عندما يقف خائفاً أمام زوجته ومستمعاً لتوبيخها.. ليس لدي تفسير لهذا الأمر الغريب، صدقوني بأنني لا أحاول أن أبعد الشبهة عني عندما أقول بعض الأزواج، وكأنني لست واحداً منهم، بل فعلاً أنا لست واحداً منهم، لن يعترف أحد بذلك على أية حال.
التقيت أحد الأصدقاء صدفة بعد فراق دام عشر سنوات، كان قد تزوج وأنهى عصر مغامراته وعراكه اليدوي الذي كان يعتبره أسلوباً من أساليب المفاهمة في الحياة، عندما شاهدنا بعضنا تعانقنا ورحنا نجلس في مقهى عربي يطل زجاجه على الشارع الرئيسي في المدينة، كان صاحبي يسكن بجانب المقهى ورحنا نتذكر بعض تفاصيل تلك الأيام التي جمعتنا، ذكر لي بعض معاركه التي لم يتوقف عن خوضها، قضينا معاً حوالي أربع ساعات ما بين ذكريات مضحكة وبين حزينة، عندما نتذكر بعض من غادروا الحياة، تأخر الوقت ونسينا الزمن، وبينما كان صاحبي يتحدث توقف فجأة عن الكلام وتلوّن وجهه، دخلت امرأة قصيرة المقهى وتوجهت نحونا، وما إن اقتربت حتى أمسكت صاحبي من يده وأوقفته قائلة: يلا على البيت يلا، تتركني في الشقة وحيدة وتجلس هنا لتكذب على الناس بقصصك التافهة؟ هل حدثتهم عن خيبتك في الحياة وعن فشلك في الاهتمام بعائلتك؟ يلا على البيت.. انسحب صاحبي الشجاع دون أن ينبس بكلمة، وراح يمشي بخفة بين طاولات المقهى، بينما لم تتوقف زوجته عن توجيه كلمات التوبيخ نحوه، أما أنا فلم أستطع أن أخرج من المقهى إلا بعد ربع ساعة، كنت أحاول أن أقنع نفسي بأن ما حدث كان حقيقة وليس خيالاً أو وهماً، صدقوني أن هذا الصديق كان شجاعاً عندما كنت أعرفه، ما هو السحر الذي ألقته زوجته عليه حتى خضع لها بهذه الطريقة المذلة؟ لا أعلم، بعد أيام التقيته ولم أفتح له الموضوع، لكن تقديري له وانطباعي عنه كانا قد تغيرا، وأسفت على حالته وحزنت عليه، فتح هو الموضوع وقال: يجب أن يشتري الرجل “دماغه” من بعض الخلافات مع زوجته.