> مقالات

فهد قايل
وسوم الإبل
2019-11-11



الوسم في مدلوله اللغوي علامة على إثر كيه يقال هذه الناقة موسومة وقد وسمها، ويقال للأداة المستخدمة ميسم، وكل ذلك يدل على علامة فارقة واضحة، فمثلًا يقال عن الأمطار مثل هذه الأيام وسم أي تظهر نباتات الأرض وتصبح علامة على وجه الأرض، ويقال موسم الحج أيضًا مشتقة أي معلم لفريضة الحج لجميع المسلمين، ويقال فلان توسمت فيه الخير.
والمجال يطول عن مدلول كلمة وسم لكن ما يهمنا في هذا المقال دهاء وذكاء العرب في حفظ حقوقهم المالية بمدلول لا يختلف عليه ومتعارف بينهم واعتبره أقدم قانون ملكية عرفه التاريخ وبعيدًا عن الخوض في تاريخ وسوم الإبل لكنه اختراع حفظ حقوق أهل الإبل في الماضي سواء في بادية العرب أو في حاضرتها وقراها، فكل وسيمة من الإبل تعرف سواء في الصحراء والبادية أو في الحاضرة في جلب الأرزاق والتجارة ولا أرى أن هناك مدلولات تختلف عن هدف الملكية سواء في الهجن أو جميع الإبل.
أما المدلول المعنوي فلكل القبائل
وبطونها وعشائرها وعوائلها وسوم أصبحت شبه ماركة مسجلة متعارف عليها لدى أهل الإبل ويكاد لا يختلف عليها اثنان ولا تتشابه وإن وجد التشابه يكون هناك اتفاق على إضافة وسم آخر يكون شاهدًا على الوسم المتعارف عليه.
مما يدل على أهمية وسم الإبل ما زال هو الشرط الرئيس في مهرجانات الإبل ولا تغني عنه الشريحة ولن يستغنى عنه، والوسم أيضًا متجدد فلا يمكن حصر الوسوم فكل دخول مالك جديد عالم الإبل أول خطوة تحديد وسم الإبل وإن كان هناك وسم متعارف لقبيلته أو عشيرته أو عائلته يلتزم به لكن يرسم له وسم إضافة للوسم المتعارف عليه يسمى شاهد خاص بآل فلان أو ابن فلان أو بشخص بعينه.
اليوم في ظل ما تشهده رياضة الآباء والأجداد من سباقات الهجن وفي ظل ما تشهده مهرجانات مزاينات الإبل من دعم خادم الحرمين الشريفين ورعاية ومتابعة ولي العهد الأمين نتمنى من نادي الإبل أو المنظمة الدولية للإبل أو الاتحاد السعودي للهجن أو الجمعية السعودية للإبل أو أي جهة معنية أن تتضافر كل الجهود في إعلان دراسة شاملة عن تاريخ وسوم الإبل ووضع قاعة بيانات للوسوم التي على الإبل خصوصًا المشاركة في المهرجانات أو في سباقات الهجن.
أما كافة الوسوم فيمكن حصرها من خلال المناطق لأن هناك أحيانًا تشابه إذا رصدت على مستوى عام وكل ذلك يصب في مصلحة وأهداف تأصيل ثقافة الإبل ومما يعود على ملاك الإبل بالخير وحفظ حقوقهم المادية والمعنوية.