> مقالات

طلال الحمود
من يشجع الهلال؟
2019-11-16



يعود الهلال إلى اليابان مرة ثانية بحثاً عن الفوز بكأس دوري أبطال آسيا، ويعود معه الجدل حول ضرورة مساندة ممثل السعودية أمام منافسه الياباني، وسط أصوات تستنكر مساندة بعضهم لأبناء "الساموراي" على حساب الهلال الساعي لتحقيق أول إنجاز قاري للأندية السعودية منذ العام 2005، في مقابل أصوات أخرى لا ترى في الأمر حرجاً طالما أن الأمر لا يتعلق بالمنتخب الوطني.
ولو عاد الأمر للمشجعين لاختاروا النتيجة التي تصب في مصلحة أنديتهم، بعيداً عن الدعوات الرومانسية واستنهاض الروح الرياضية التي عبث بها الإعلام لسنوات طويلة، بدءًا بـ"خمسة نيسان" ومروراً بـ"الخمسة الشرقاوية" وانتهاء بعشرات الساعات التلفزيونية التي شككت بعالمية النصر وتهكمت على خسارة الهلال أمام سيدني وأوروا.
مشجعو النصر أو الاتحاد أو الأهلي، لا يكرهون الهلال حين يتمنون فوز الفريق الياباني بالكأس الآسيوية، لكنهم يتصرفون وفق معطيات كرة القدم في عصر الاحتراف، إذ إن فوز الهلال باللقب وتأهله إلى كأس العالم للأندية، يعني بالضرورة حصوله على مكاسب مالية كبيرة من عائدات الجائزة وعقود الرعاية التجارية، فضلاً عن حصوله على عشرات الملايين من عائدات الحضور الجماهيري ومبيعات متجر النادي بسبب اتساع قاعدته الشعبية، ما يمنحه لاحقاً قوة في سوق الانتقالات للتعاقد مع لاعبين يستطيعون قيادته للسيطرة على البطولات المحلية وقهر الأندية المنافسة.
الحال ينطبق على اتحاد كرة القدم وهيئة الرياضة، ولكن بدعم الهلال وتسهيل ما يواجهه من مصاعب في طريقه لإحراز اللقب، ليس حباً في هذا الفريق دون غيره، ولكن لأن تحقيق الهلال للبطولة يعتبر نجاحاً للقائمين على اللعبة والرياضة في السعودية، ومن المنطقي أن يسعى هؤلاء لحشد الشارع السعودي وراء ممثل الوطن لأنه يمثل مصالح المسؤولين عن الرياضة أيضاً بعد تأهله إلى المباراة النهائية.
لا غرابة في موقف المشجع الذي يخشى على فريقه المفضل من انتصارات الهلال، ولا موقف المسؤول الذي يبحث عن تتويج مجهوداته بتحقيق المنتخبات والأندية للبطولات الخارجية، غير أن العجب يأتي من استديوهات البرامج الرياضية وتصدي بعض الإعلاميين للقضية بالدعوة إلى عدم مساندة الهلال أو الإساءة لمشجعي النصر الذين يتمنون خسارة منافس فريقهم الأول، في موقف يؤكد أن الصحافة تعاني تواجد عشرات المشجعين على منبرها، خاصة أن هذه الآراء تلغي من حساباتها الحيادية والموضوعية والصدقية، وتستعين بأدوات المشجع الذي يبحث عن مصلحة فريقه المفضل، ولكن دون أن يسيء إلى نفسه أو ينال من أمانته المهنية.