> مقالات

عدنان جستنية
الوسيم في ليلة «وفاء» تاريخية
2019-11-29



تشرفت يوم الجمعة من الأسبوع الماضي بدعوة أنيقة جدًّا من أسطورة نادي الهلال ولاعب المنتخب سابقاً الكابتن ياسر القحطاني، لحضور حفل اعتزاله الذي سيقام يوم غدٍ الأحد وهي بادرة رائدة لم يسبق لأي لاعب سعودي توجيه دعوة "أنيقة" لناقد صحفي ممن لهم انتماءات معروفة لنادي الهلال أو أندية أخرى.
ـ هذه المبادرة تدل على مدى وعي لاعب يمثل جيلاً "مثقفًا" يؤمن بدور وأهمية النقد في مسيرته كلاعب، وأن الصحافة جزء مهم في حياته وعامل مؤثر لتسليط الضوء على إنجازاته الكروية وبلوغ مجد رياضي شارك في صناعته.
ـ وإذا كان ياسر قد لقب بـ "القناص" كهداف مميز، إلا أنه بتوجيه الدعوة للنقاد والإعلاميين الذين لهم "بصمة" في مشواره الكروي، أثبت أنه "قناص" يعرف متى يستثمر الفرص، مثلما كان يستثمرها في الشباك، وإن كانت هذه المرة في شباك حرية الكلمة "كقنصة" فارس ذكي ليؤكد ميزة "الوفاء" التي يتمتع بها وحجم ثقته "بنفسه ونقاء سريرته، وبالتالي لا بد من الإعلام بكافة تخصصاته أن يكون في مستوى وقيمة فكره النير يبادله نفس المشاعر والتقدير.
ـ لهذا من لحظة وصول رسالته لم أتردد بالرد عليه: "أتشرف بحضور هذه المناسبة"، وسأكون بإذن الله واحداً من "ضيوفه"، متواجداً في حفل وداع لاعب "وسيم" ونجم هداف "قناص". لا أنكر أنني انتقدته كثيرًا ليس على مستوى أدائه الكروي، إنما منتقد تصريحات صحفية أطلقها عقب انتقاله للهلال، وحينما أعلن اعتزاله اللعب مع المنتخب، إضافة إلى تصريح تلفزيوني أساء فيه إساءة كبيرة لإعلام بلاده، بكلام ليس من قاموس "أدبيات" لاعب كبير مثله، ومن المؤكد أنه "ندم" عليه كثيراً.
ـ في وداعية ياسر القناص يجب أن نشيد بفكر لاعب حرص أن تتميز ليلة "وداعيته" بعرس كروي لم يسبق أن فكر فيه أي لاعب في العالم، والأجمل من ذلك استفاد كثيراً من الشخصية المرموقة التي تبنت حفل اعتزاله معالي رئيس هيئة الترفيه تركي آل الشيخ لـ "يقتنص" هذه اللفتة الرائعة دامجاً "الرياضة والترفيه" معاً في يوم تاريخي، وبلمسة وفاء"استطاع أيضا" التوفيق بين حبه الأول القادسية النادي الذي له الفضل في احتضانه وبتبني موهبته، وحبه الأخير "الهلال" النادي الذي قفز به إلى عالم الأضواء والشهرة.
ـ ياسر القحطاني اللاعب الذي يعتبر أوسم لاعب سعودي في شكله وأناقته وحتى في طريقة تسجيل أهدافه، يودعه غداً المجتمع الرياضي بعدما ترك له أثرًا كرويًّا يعتز به، وتاريخًا مشرفًا ونموذجاً يُقتدى به.