> مقالات

محمد الغامدي
مرحلة ما بعد كأس الخليج
2019-12-04



قبل الحديث عن مباراة اليوم لمنتخبنا في مواجهته الصعبة بدور الأربعة، علينا أن نكون أكثر واقعية وهدوءًا، ويكون تقييم الأخضر عقلانيًّا بعيدًا عما تؤول إليه نتيجة المباراة، وبأنها المقياس للتقدم أو التأخر، فالعاطفة في الفوز والخسارة قد تسوقنا إلى أحكام وقرارات ليست في صالح المنتخب مستقبلاً.
القصد أن المنتخب السعودي لا يزال في مرحلة إعادة البناء والتماسك من جديد، ولن أقول إنها مرحلة انتقالية، لكنها بالتأكيد مختلفة عما قبل كأس العالم، فالأخضر تنقصه القوة العناصرية في بعض المراكز المهمة والمؤثرة كمنطقة العمق الدفاعي ـــ قلبا الدفاع والمحور التقليدي ــ ورأس الحربة وليس من السهولة تعويض لاعبين تمسكوا بتلك المراكز عدة سنوات واعتزلوا، ليتم تعويضهم بلاعبين أقل خبرة وفي ظرف زمني لا يتجاوز مباريات دولية قليلة شاركوا فيها، فالدفاع بعد اعتزال أسامة وعمر هوساوي بحاجة إلى إيجاد ثنائي قادر على تكوين عمق دفاعي صلب، ولا يزال هاجسًا للمدرب هيرفي، فالتغييرات التي طالت الثنائي تكشف واقع اهتزاز المركز وكم مر عليه من لاعبين بعد مشاركة خبراني والصحفي وحسان ومادو والبليهي ولاجامي وغيرهم، وكذلك رأس الحربة بعد خروج السهلاوي ونايف هزازي وناصر الشمراني، لا يزال الثنائي الشاب البريكان والحمدان في مقتبل العمر وحاجتهما للمباريات والخبرة والتمرس، يتطلب الصبر عليهما حتى يشتد عودهما.
نعود لبطولة الخليج ونجد أن الخط البياني للمنتخب سار بصورة تصاعدية نقطيًّا وتهديفيًّا، وقبل ذلك فنيًّا قد يشير أحدهم إلى أن عودة لاعبي الهلال رفع من وتيرة الأداء الفني وهو محق في ذلك، فالعناصر لعبت دورًا إيجابيًّا، لكننا مع ذلك لا نلغي تفوق البقية ودورهم وسنقول إنه في مباراتي اليمن وفلسطين لم نكسب وخسرنا بالتعادل بوجودهم، لذا فالأداء الفني لم يكن يومًا ما مرتكزًا على مجموعة دون أخرى، وإلا فإننا سنبدأ في قلب الأوراق واسترجاع المباريات السابقة في بطولات ماضية ولن ننتهي من هذا الجدل.
الثبات في التشكيلة قد يكون العنصر الغائب حتى الآن عن المنتخب وأجد العذر للمدرب هيرفي في ظل التغيرات التي طرأت على اللاعبين قبل وأثناء المعسكر وإن كانت البدائل التي زج بها في المباريات هي المتاحة، وحتى لو أحدث الفرنسي بعض التعديل فهي نظرة فنية وفق الفريق المقابل كما حدث في مباراتي البحرين وعمان بإشراك الحمدان والبريكان.
أكرر أن الفوز والخسارة هما فرصة لنعرف أين وصل منتخبنا عناصريًّا وفنيًّا، لكن بالتأكيد في الحالتين هي البداية وليست النهاية.