2019-12-07 | 02:17

بطل العالم في ملاكمة الوزن الثقيل يكشف أسرار النزال الأول.. ويرفض الشتائم
رويز: كسرت كل القواعد

رويز: كسرت كل القواعد
حوار: علي الحدادي
مشاركة الخبر      

خاض الأمريكي من أصل مكسيكي آندي رويز، أولى نزالاته على حلبات الملاكمة وهو في السادسة من عمره أمام خصم بكبره بست أعوام. وشكلت تلك اللحظات جسرا نقله إلى قمة هرم الملاكمة بعد مسيرة 22 عاماً قضاها غريبا ومنبوذا في أوساط الملاكمين .
رويز، الذي تغيّرت حياته بعد نزال يونيو الماضي عل حلبة ماديسون سكوير جاردن في نيويورك، كسر كل قواعد الملاكمة بوزنه الثقيل، الذي كان يؤرقه ويقض مضجعه وفكر عدة بالاعتزال، إلا أن والده كان له رآي حيث آمن بقدراته ودفعه إلى الأمام بكل قوة وأكد له بأنه سيصبح الأول في عالم الملاكمة.
01
كيف كانت بدايتك؟
قد تستغرب لو قلت لك إنني قضيت كامل مسيرتي في عالم الملاكمة دون أن أحظى بالقبول. بداياتي كانت وعمري ستة أعوام، حيث خضت أول نزال للهواة في حياتي، وكان ذلك في سان دييجو في ولاية كاليفورنيا. لكنني خسرت. كنت أزن أكثر من أي صبي آخر في عمري، ولهذا اختار والدي منافسي الذي كان عمره 12 عاماً لأنه كان أكبر حجماً. ويا له من نزال. وما زلت أحتفظ بشريط فيديو يوثق ذلك اللقاء.
02
وماذا شكل لك هذا النزال الأول في مسيرتك؟
كانت بداية تشكيل ملامح بطل، سيخوض رحلة شاقة امتدت 22 عاماً إلى قمة مسيرته الرياضية. منذ تلك اللحظة، وأنا أعبر محطات شاقة يجمعها دائماً مشهد واحد.. مشهد ذاك الشاب الضعيف الغريب في مواجهة ملاكم ضخم يفترض أن يكون أفضل منه.
03
ألم تراودك الشكوك في الاستمرار في هذا المجال؟
قضيت حياتي كلها وأنا أنازل ذوي الأجسام الضخمة، وأعتقد هذا ما أكسبني الخبرة. وأشكر والدي كثيراً لأنه كان يدفعني دوماً إلى الأمام، حتى حين رغبت بالتوقف عن الملاكمة كان يجرني خارج غرفتي كي أتمرن ويظل يردد لي أنني سأحقق النجاح. وهذا بالضبط ما حدث. كان أبي يثق بي منذ طفولتي. دائماً ما كان يقول لي قبل أي نزال لي: أتعلم؟ سوف تهزمه. والأهم أنه كان يشجعني على ألا أخاف وألا أخشى أحداً لأننا جميعاً سواسية. فكنت أدخل إلى الحلبة وكلي شجاعة، لأطلق العنان لقبضتي.
04
ماذا قال عنك الإعلام قبل نزالك السابق أمام جوشوا؟
الجميع كان يقول إن رويز هو الطرف الأضعف أمام أنطوني جوشوا الملاكم الشهير. كان أمامي آنذاك شهر واحدٌ فقط للتحضير، بينما شارك هو في نزال قبل شهر ونصف الشهر من مواجهتنا، علماً أن العديد وصفوني بأنني غير مؤهل وأفتقر إلى اللياقة، لكن العالم اكتشف لاحقاً كم كانوا مخطئين، خاصةً فيما يتعلق بلياقتي البدنية.
05
وكيف كان حديث عظماء الملاكمة بعد النزال؟
كانوا يتساءلون: ما الذي حدث لأنتوني جوشوا الملاكم العملاق الذي يبلغ طوله 1.98 متراً والجسد الرياضي، ليخسر في الجولة السابعة على يد الملاكم “البدين” الأقصر بما لا يقل عن 20 سنتيمتراً. كانوا يبحثون عن الأخطاء الفردية التي قادت إلى خسارته، ويقولون ربما كان يعاني من خطب ما. لكني أعتقد بصدق أن الفضل في خسارته يعود إلى أسلوبي والطريقة التي تعاملت بها معه وكيفية استقبالي للكماته القوية.
06
هل تابعت النزال مرة أخرى على الشاشة ؟
بالتأكيد شاهدت النزال كثيراً، منذ ذلك الحين.. أولاً كي أصحح أخطائي وأرى ما يجب علي فعله. أعتقد أنني كنت مقصراً من ناحية الضغط على الخصم. كان بالإمكان إنهاء النزال في وقت أبكر غير أنني تهاونت قليلاً.
07
هل فرح أصحاب الأجسام بانتصارك؟
نعم.. أعتقد أنني جعلت الكثير منهم يشعرون بالسعادة، بعد أن منحتهم المزيد من الثقة. فهم ينظرون إليّ ويقولون لأنفسهم: إن كان آندي رويز قادراً على ذلك فإننا أيضاً نستطيع. عليّ أن أحفز الناس وأجعلهم يدركون أن كل شيء ممكن، لكن عليك أن تتمرن وتعمل بجد مهما كان العمل الذي تقوم به، سواء أكنت تلاكم أو أي عمل آخر.
08
هل تنخرط في التلاسن الذي يسبق عادة النزالات النهائية؟
عادةً ما يبدأ أسبوع النزال بالتلاسن، وتصاعد التوتر بين الخصمين. لكن في حالتي، فقد كانت المحطات التي تمهد الطريق إلى النزال الملحمي الذي يتوج موسم الدرعية أثبتت أنني هادئ، والجميع اعتبروني الملاكم المتمرد الذي يغرد خارج سرب الأسماء اللماعة في عالم رياضة الملاكمة بماضيها وحاضرها.. أنا شخصيا لا أرى سبباً للتلاسن. أدرك أن هذا ما يرغب المشجعون والجميع برؤيته، لكن تربيت على أفضل من ذلك.
09
بهذا الوصف الذي أطلقته على نفسك.. هل أنت ملاكم مختلف؟
أعتقد ذلك.. فأنا أحترم جميع الملاكمين. ولو أنني التقيت بأنطوني جوشوا الآن لصافحته وقلت له: كيف حالك؟ بالتوفيق في 7 ديسمبر وأتمنى أن يكون الفوز من نصيب الأجدر، أو ما يشبه ذلك من كلام.
10
ألا تعتقد أن كثيرين ربما يجدون صعوبة في تصديق هذا الكلام؟
بالفعل قد يجد الكثيرون صعوبة في تصديق أن ملاكماً يستعد ـ على حد وصفه ـ لـ”الذهاب إلى حرب” ضد منافسه بعد بضعة أيام فقط، يمكن أن يكون مرحاً إلى هذا الحد ويحتفي بغريمه قبيل أهمّ نزال خلال مسيرته الرياضية. إنه دون شك موقف فريد من نوعه، وهذا ما يعكس تميزي.
11
تردد أنك كسبت 7 ملايين دولار من نزال يونيو الماضي.. هل مجاملاتك لجوشوا تعود إلى أنه هو السبب في التغير الذي أصابك وتحولك بين ليلة وضحاها إلى مليونير؟
تماماً.. أحترم هذا الرجل. أحترم أي ملاكم يدخل الحلبة لأننا جميعاً نخاطر بحياتنا، لكي نكسب قوت أسرنا. فهذا عملنا، ولا شك أنني أحترم هذا الرجل. فقد تغيّرت حياتي بعد تلك الليلة في صالة ماديسون سكوير جاردن في نيويورك. فأنا اليوم صاحب ثروة، وعلي التأقلم مع وضعي الجديد كوني أصبحت من المشاهير الجدد على الساحة العالمية.
12
بما تشعر بعد تحقيق حلمك بأن تصبح بطلاً للعالم؟
يجتاحني شعور عارم بالسعادة أحياناً، لكن هذا ما حلمت به، وهذا ما كنت أسعى لتحقيقه جاداً، وهذا ما تدربت من أجله منذ أن كنت في السادسة من عمري. الأمر لا يقتصر علي، بل يمتد لأسرتي وأطفالي أيضاً. فقد تغيرت حياتنا جميعاً بعد الأول من يونيو.
13
فيما أنفقت جائزتك التي حصلت عليها ؟
أنقت جزءاً منها في شراء السيارات.. حصلت حتى الآن على 4 سيارات.. واحدة من طراز مرسيدس جي فاجن وأخرى رولز رويس وشاحنة لامبورجيني. كما اشتريت شاحنة لوالديً.. أنا أستمتع بهذا.
14
رغم صعوبة النزال الذي ينتظرك لكننا نراك هادئا ولا تشعر بالتوتر؟
ينتابني شعور جيد. أحس بأنني مستعد بشكل أفضل نفسياً وجاهز بدنياً. نتدرب كثيراً ونلاكم كثيراً، إذ تجدنا نمضي 12 جولة وكأن شيئاً لم يكن. ورغم اقتراب موعد النزال إلا أنني قادر على الضحك والمزاح مع من حولي. صحيح أنني وصلت إلى السعودية الأسبوع الماضي بعد رحلة منهكة قطعت فيها 8 آلاف ميل من أمريكا ، لكن تغلبت على فرق التوقيت وضمان أهبة الاستعداد بدنياً ونفسياً لنزال اليوم، بالبقاء مستيقظاً من الـ 10:00 مساءً حتى الـ 04:00 فجراً يومياً، إذ تبلغ تدريباتي قمتها في منتصف الليل.
15
لكن المواجهة صعبة.. ألا تعتقد ذلك؟
أعلم هذا. هذا ما أريد التفكير به، أي أنني سأواجه صعوبة، لأنني أعلم أنني مقبل على حرب. أعتقد أن علي الحفاظ على هذه العقلية. لا بد أن أحافظ على شغفي وأبقى متحفزاً، وأن أكون مستعداً للمرحلة المقبلة.
16
هل من خطط وضعتها لهزيمة جوشوا؟
الخطط التي وضعها كثيرة، وأعتقد أنه سيحاول أن يرهقني في الحلبة، ولهذا فقد أنقص بعض الوزن كي يحاول أن يبتعد عن لكماتي، لكن هذا بالضبط ما تمرنت عليه، وهذا ما خططنا له وهذا ما تدربنا عليه تماماً.. على خفة الحركة والتملص والضغط بقوة وتسديد لكمات متنوعة أكون أنا البادئ فيها. أعتقد أنه سيحاول تفادي اللكمات لأربع أو خمس جولات قبل أن أحكم الضغط عليه وأبدأ في تشغيل قوتي وأخلط كل الأوراق.