> مقالات

سعد المهدي
دورة الخليج.. سئمنا أم ازداد الاشتياق
2019-12-08



النهائي الخليجي 24 الذي يجمع اليوم المنتخبين السعودي والبحريني جاء مفاجئًا للجميع، مخالفًا للتوقعات لأن المنتخبين في الأصل كانا خارج قائمة المنتخبات المشاركة في هذه البطولة، مخالفًا للتوقعات لأنه وحتى عندما وافقا على المشاركة قبل انطلاق البطولة بأيام لم يكسب أي منهما مباراته الأولى.
قواسم كثيرة تجمع ما بين المنتخبين، عراقة اللعبة ودورهما في انطلاق هذه الدورة وعدم وفائها لهما، كرة القدم السعودية والبحرينية بدأتا مبكرًا جدًّا، وفي أواخر الستينيات أطلق خالد الفيصل فكرة إقامة تجمع خليجي كروي وتولى تنفيذها محمد بن عيسى، لتبدأ هذه البطولة في البحرين 1970م بمشاركتهما، إضافة للكويت وقطر، لكن كأسها عاندت السعودية بالرغم من أحقيتها حتى 1994م، بينما لا تزال مجافية للبحرين إلى هذا اليوم.
المرات الثلاث التي حصل فيهم المنتخب السعودي على كأسها كان في 94/2002/2003م، هذا أفقد جمهور الكرة السعودية التلذذ بها واعتبرها تحققت في الوقت الضائع، وبعد أن حقق المنتخب إنجازات أهم وأضخم، فقد صعد لأولمبياد لوس أنجلوس 84م، وحصل على كأس أمم آسيا نفس العام، وعاد لإحرازها مرة ثانية 88م، وتأهل إلى نهائيات كأس العالم 94م، كل ذلك قبل أن تستسلم كأس دورة الخليج للأخضر.
هذا أحدث خللاً في العلاقة بين بعض الجمهور والإعلام السعودي من جهة، ودورة الخليج من جهة أخرى، نتج عنه تبني قسم منهم رغبة القطيعة مع هذه البطولة من حيث الاهتمام أو اعتبارها ليست ذات قيمة فنية يجب الحرص على التحضير لها والتهيؤ للمشاركة فيها، أو أنها أحد أهداف المنتخب في أجندة مشاركاته. بينما بقي القسم الآخر من الجمهور والإعلام مؤمنًا بضرورة استمرارها والمشاركة فيها ووفيًّا لها.
دورة الخليج كانت النافذة التي أطلت منها جميع منتخبات دولة ومعها العراق واليمن والتجمع الكروي الرياضي الشبابي الأول الذي جمع أبناءه وسبق قيام مجلس التعاون لدول الخليج، ومعه نشأت ضرورة قيام البنية التحتية الرياضية وتطوير اللعبة وتحضير منتخباتها للنزال الكروي الخليجي كل عامين، ما أحدث طفرة في كل هذه الجوانب.
اليوم والنهائي يلعب في الدوحة بين السعودية والبحرين ثمة ما يعيدنا إلى أجمل ذكريات هذه البطولة، عبق تاريخها الملتصق في المنتخبين، قادتهما الرياضيين الكبار، نجومهما، إعلامهما، جمهورهما، لنسأل ماذا إذًا، فعلاً سئمنا من التنافس على كأس هذه البطولة، أم اشتقنا أكثر لأحضانها، وأجوائها وكل ما فيها.