> مقالات

طلال الحمود
وأخيرًا
2020-01-18



تجرد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم للمرة الأولى من محاباته للأندية الإيرانية بعدما قرر تحت ضغط الاتحادات الوطنية في القارة، منع إقامة مباريات دوري الأبطال في إيران التي مازالت منذ بدء العام الجديد تتلقى الضربات من كل حدب وصوب دون سبيل إلى تفاديها. وبرغم أن الاتحاد الآسيوي اتخذ هذا القرار مجبراً، إلا أن الاتحاد الإيراني احتج على هذه الخطوة معتبراً أنها خلط بين الرياضة والسياسة.
الاتحاد الآسيوي بدأ أخيراً يشعر بالحرج من تصرفات إيران المتورطة سابقاً بتحويل المناسبات الرياضية إلى مهرجانات للهتاف ضد دول الخليج وأمريكا وإسرائيل وبلاد الواق واق، فضلاً عن استقبال الفرق القادمة من السعودية والإمارات بالحجارة والمفرقعات وتعليق العبارات الطائفية التي لا تمت للرياضة بصلة، وربما بات الاتحاد القاري يدرك أخيرًا أنه يتعامل مع نظام “مجنون” لا يقيم وزناً للأنظمة والقوانين الدولية، خاصة أن تاريخ إيران الإسلامية مليء بتمزيق المعاهدات واقتحام السفارات وحرق القنصليات.
وخلال العامين الأخيرين بدأت إيران تتعرض لعزلة دولية حقيقية جعلت من الصعوبة التعامل معها كدولة قائمة تتمتع بعلاقة طبيعية مع العالم، وزادت العقوبات الأمريكية من عدم قدرة الأفراد أو الكيانات في الخارج على التعامل مع الداخل الإيراني، ما جعل فرض غرامة مالية على أحد أندية طهران، أو استيفاء الاشتراكات الدولية أو دفع قسط التأمين، يعني ضرورة حضور مندوب من الاتحاد القاري أو الدولي لتحصيل المبالغ نقداً بالتومان الإيراني ونقلها يدوياً بـ”خيشة” أو ما شابه إلى خارج البلاد بسبب عدم قدرة مصارف الدولة الفارسية على التعامل مع العالم.
يدرك المتابعون لنشاط الاتحاد الآسيوي أن إيران استفادت طويلاً من نفوذ بعض الموظفين القطريين الذين عملوا طويلاً على أن تحظى هذه الدولة غريبة الأطوار بمعاملة طبيعية لا توازي سمعتها الخارجية وتورطها في صراعات أدت إلى قتل آلاف البشر وتشريد الملايين، قبل أن تلطخ سمعتها أخيراً بإنكار إطلاق صاروخ نحو الطائرة الأوكرانية ومن ثم التراجع والاعتراف بقتل جميع الركاب، ومع أن رئيس الاتحاد الإيراني بدأ في رمي الاتهامات شرقاً وغرباً لإنقاذ بلاده من عزلة رياضية مقبلة، إلا أن مسايرة هذه الدولة مجدداً لن يكون أحد خيارات الاتحاد الآسيوي بعد الآن.
ويبدو الخبر الأسعد للآسيويين كان إعلان الأندية الإيرانية انسحابها من دوري الأبطال احتجاجاً على هذا القرار، لاعتبار أن تجنب التعامل مع إيران يعني تجنب متاعب التواصل مع دولة معزولة لا تقيم وزناً للمعاهدات الدولية بما فيها الرياضية.