> مقالات

فهد عافت
في شوارع القاهرة!
2020-01-21



- من هو أفضل ممثل عربي برأيك؟!. وقبل أن أجيب، أكمل: غير.. أحمد زكي؟!.
- كان السؤال بالنسبة لي سهلًا، ثم لم يعد كذلك. وحتى أمدّد وقت التفكير، قلت لصاحبي: سؤالك ذكّرني بمشهد من مسرحية لمحمد نجم، يسأله فيها القلعاوي: “حاجة خضرا، ومن جوّاها حمرا، وفيها بذر؟!”، تبرق عيون محمد نجم فرحًا بسهولة السؤال، لكن القلعاوي يضيف بسرعة: “وأوّل حرف من اسمها نون”؟!.
- وأخيرًا أجبت: شكري سرحان!. تعجّب صاحبي. فبالرغم من إعجابه بشكري سرحان، إلا أن اللائحة التي أعدها في ذهنه، كانت فيما يبدو، لا تتضمن هذا الاسم!.
- نسيت أن أقول لكم، صاحبي هذا هو المعلّق الرائع بلال أحمد علّام، وعن عمد أكتب الاسم ثلاثيًا، لأن الكابتن بلال أحمد علّام يحب ويفخر وينتشي باسم والده، وقد أسمى مولوده الأول على اسم والده، تيمّنًا ومحبة!.
- كم أحب بلال أحمد علّام، ولا غرابة. كل من عرفه عن قرب أحبه. يكفي لمعرفة من هو خُلُقًا وأدبًا، أن أعيد عليكم نشر تغريدته قبل أيام:
“أترفّع عن الرّد على أي إساءة موجّهة لي، سواءً كانت عنصرية أو مهنية أو في ذمّتي، فأنا تصدقت بعرضي ومسامح مهما بلغ الأذى”، ‏”اللهم لا تؤاخذني بما يقولون .. واغفر لي ما لا يعلمون .. واجعلني خيرًا مما يظنون.. فأنت تعلم وهم لا يعلمون”!.
- نرجع لموضوعنا!. وأطيب ما في صحبتكم الكريمة يا أحبة أنكم تؤكدون لي دائمًا كم هو البساط أحمدي، والحكايات تروح وتجيء كما شاءت وشاء لها الهوى!.
- رحت أتحدث، والحديث مع الصديق المقرّب إنما هو تفكير بصوت عالٍ!. وهو ما يتكرر معكم الآن، وأتساءل: من هو الممثل الأحق بالتقدير، هل هو الموهوب موهبة كبيرة تكاد تكون خالصة، أم الممثل الموهوب بما يكفي لكنه نجح في تقديم أكبر قدر من الأعمال المهمة والباقية والمؤثّرة؟!.
- استثناء الكابتن بلال أحمد علّام لأحمد زكي كان ضروريًّا إذن!. أحمد زكي جمع الأمرين معًا، موهبة فارعة الطول والعرض!، مع التزام كبير جعل مجموعة كبيرة من أفلامه تحتل مكانة متقدّمة جدًّا، ورفيعة للغاية!.
- مرّتْ مواهب لا تقل عن موهبة أحمد زكي، الأرض خصبة، غير أن معظمها لم يكن يتمتّع بصفات جسديّة تسمح له بالارتقاء أكثر مما فعل، من هذه الأسماء محمود المليجي، وصلاح منصور، وصلاح السعدني، ويحيى الفخراني الذي أنصفه التلفزيون لأنه يحتمل مثل هذه المواصفات حين تكون الموهبة خارقة!.
- أيضًا، هناك من لا يمكن القول بعدم صلاحيتهم جسديًّا للتقدّم أكثر، خاصة مع تمتّعهم بمواهب أصيلة ومصقولة، مثل عبدالله غيث ومحمود مرسي وعزّت العلايلي. ذنْب مثل هؤلاء في رقبة المؤلفين والمخرجين، والمنتجين طبعًا!.
- ليس أتعس من حظ الممثل الموهوب حقًّا، حين لا يكون جسده مؤازرًا لموهبته!. أو حين يختفي الدّوْر المناسب له بسبب نص أو مخرج، أو حين يتبخّر هذا الدّوْر بسبب منتج!.
- الأمثلة كثيرة، لكن هذا يكفي لتوضيح المقصد!. فلنرجع للمواهب التي تبدو أقل بقليل أو بكثير، لكنها قدّمت أعمالًا لا تُنسى، وأذكر من هؤلاء أربعة: شكري سرحان، ومحمود ياسين، ونور الشريف. وطبعًا، وحش الشاشة فريد شوقي!.
- كان لديّ من الحديث عن السينما والفن المصري وأهله الكثير، لكني أجّلتُ ذلك لأن ما قلته كان كافيًا لإصابة صديقي بلال أحمد علّام بالصداع، والنهوض لدفع حساب العشاء!. خبّأتُ بقيّة معلوماتي وآرائي لإجباره على دفع فاتورة جديدة في يوم آخر!.