> مقالات

أحمد الحامد⁩
عن الألقاب الفنية
2020-01-25



يُخطئ المغني أو المغنية عندما يصر أحدهما على تسويق لقب له، الألقاب تعطى دون أن يختارها الفنان، تأتي بالمقاس دون أن يفصّلها على نفسه، حتى في الشعر كذلك، من الجنون أن نعتقد أن بدر بن عبد المحسن قال للصحفيين اكتبوا قبل اسمي: مهندس الكلمة.. لقب لا أعرف من أطلقه عليه، لكنه لقب وافق قبول ورضا عند الناس، فصار بدر مهندس الكلمة.
بعض الأسماء الكبيرة ليس لديها ألقاب، ويكفي أن يذكر اسمها الذي يتسع لعشرات الألقاب المشروعة، لا يوجد لقب لعبد الرحمن بن مساعد أو فايق عبد الجليل أو مساعد الرشيدي أو فهد عافت، أسماؤهم ألقابهم، فنياً لا محمد عبده اختار لقب فنان العرب، ولا طلال مداح أصر أن يقدم على أنه صوت الأرض، في إحدى الحفلات الفنية التي كنت مكلفاً بتقديم فنانيها، جاءني مدير أعمال فنان مشهور وطلب مني أن أقول لقباً معيناً أثناء تقديمي للفنان، كان لقباً شاسعاً لا يبقي لمن بعده شيئاً، وأنا شخصياً لا أحب ذكر الألقاب إلا تلك التي أصبحت ترافق صاحبها جماهيرياً، وذكرها تكريم أكثر من كونه وصفًا دقيقًا، شخصياً أرى لقب فنان العرب كذلك، في تلك الحفلة كان من الجيد أن مدير أعمال ذلك الفنان صحفي، قلت له بأن ذكر هذا اللقب للفنان الذي تدير أعماله لن يكون مناسباً لأن هناك فناناً آخر يشاركه الحفل وله تاريخ فني كبير وحصل على لقب جماهيري أصغر بكثير من اللقب الذي تطلب مني أن أقوله أثناء تقديمي للفنان الذي تدير أعماله، قال لي بكل أدب إن لديه نفس هذا الاعتقاد، لكن الفنان هو من طلب منه ذلك.. كنت محرجاً وحاولت أن أشرح للصحفي كي يقنع المغني بأن إطلاق مثل هذا اللقب في هذه الحفلة التي يرافقه بها فنان كبير غير مناسب، الجيد في الأمر أنني لم أقدم الفنان تلك الحفلة وجرت الأمور بعفوية على أن يقدم الفنان أحد الممثلين الذين كانوا ضمن ضيوف الحفل، في الحفلات اللاحقة سمعت اللقب أثناء تقديم الفنان لكن اللقب لم ينتشر، بل لم يعد يقدم باللقب نهائياً.
بعض المشاهير في عالم الغناء يضيعون وقتهم في أمور يجب ألا يضيعوا وقتهم فيها، فلا الألقاب تضمن نجاحاً عند الجمهور ولا تضيف قيمة فنية حقيقية على المستوى الفني.
في لقاء مع بليغ حمدي قالت المذيعة يسعدنا أن نستضيف الموسيقار بليغ حمدي، شكر بليغ مقدمة البرنامج ثم أضاف بأنه لا يستحق هذا اللقب، ثم ذكر الأسباب الفنية وقدم شرحاً لمواصفات الموسيقار المتعددة، وقال إنه لا يمتلكها، ولذلك هو لا يحب، ولا يريد أن يقال عنه موسيقار.