> مقالات

أحمد الحامد⁩
الجمال والوسامة
2020-02-08



قرأت قبل أيام، أنَّ الرئيس الإكوادوري لينين مورينو، قال: إن “دعاوى النساء في المحاكم ضد المتحرشين لا تكون إلا على الرجال القبيحين”!
أحسنت يا فخامة الرئيس، فأنا لم أقرأ يومًا أنَّ امرأةً، أقامت دعوى تحرش ضد رجل وسيم إلا إذا كان ثريًّا، أو مشهورًا! قد ترى بعض النساء في مغازلة الوسيمين لهن اعترافًا منهم بجمالهن ورقَّتهن. لِمَ لا، قد يرزقها الله وصله للأبد، ويكون زوجًا لها، بينما إذا فعل ذلك رجل لم يُرزق وسامةً، فإن فعله يكون بحجم قبح وجهه. لا حول ولا قوة إلا بالله، هو ليس قبيحًا فقط، بل ومُحاربًا ومبتلى أيضًا! إذًا، تعدُّ بعض النساء مغازلة الوسيم لطافةً، بينما يرين في مغازلة القبيح تحرشًا! لم يسلم الرئيس الإكوادوري من تبعات حديثه هذا، لذا حاول أن يشرح وجهة نظره، لكن دون جدوى، وقد قرأت بأنه قدَّم اعتذاره لما أثاره من ضجة، إذ لا تصلح كلمة قبيح كي تكون وصفًا لوجه الإنسان الذي لم يُرزق وسامةً، فهذه الكلمة تصلح لأن تكون وصفًا للأعمال السيئة لا لوجوه البشر.
حصل الممثل حسين فهمي على أدوار بطولة كثيرة، تعاطف معها المشاهدون بسبب وسامته، وكان أحمد رمزي “الواد الحليوه” نجم الشباك سنوات طويلة، بينما القلة مَن تحدَّث أو توقَّف عند عبقرية أداء محمود المليجي. في السبعينيات والثمانينيات، كانت الأكشاك تبيع صور النجوم من الفنانات الجميلات، والفنانين الوسيمين، لم تكن هناك أي صور في تلك الأكشاك لتوفيق الدقن على الرغم من أدائه الفني الممتع، أو عادل أدهم الذي يُعدُّ من أفضل الفنانين الذين أدوا أدوار الشر، أو علي الشريف! حتى في فيلم “العراب” الشهير، تعاطف المُشاهد مع الشاب آل بتشينو على الرغم من أنه كان يقتل خصومه ومَن يعترض طريقه بدم بارد، لأنه كان وسيمًا، ولو أنه لم يكن كذلك، لتمنى العديد من المشاهدين أن يموت في منتصف الفيلم، كما كانوا يتمنون موت الممثلين الأشرار غير الوسيمين!
في أحد الأيام، حدَّثني أحد الزملاء عن أخته الباحثة عن عمل والحاصلة على شهادات مختصة في السكرتاريه، اتصلت بأحدهم، وكان يؤسِّس شركته، وسألته إن كان يبحث عن سكرتيرة، أول سؤالٍ سألني إياه: هل هي جميلة؟ وما زلت أذكر تلك المرأة التي سألت سكرتيرتها عن المتقدم للوظيفة الجديدة: هل هو وسيم؟ الجمال والوسامة يفعلان فعلهما، ويقلبان الكثير من المعايير، ويفتحان الطرق الموصدة.