> مقالات

سعد الدوسري
ثوب لعرس المخرج
2020-02-18



يعتبر المخرج محمد سلمان من صناع الأفلام الشباب، الذين غيروا بأفلامهم القصيرة وجه الأفلام السينمائية السعودية، ودخلوا بها إلى مرحلة احترافية، ستخدم بلا شك مرحلة صناعة الأفلام الروائية الطويلة، والتي بدأناها بمجموعة من التجارب المتفاوتة الجودة، مثل “المسافة صفر” و”رولم” و”مسامير”.
بدأ محمد حياته متأثراً بالأفلام التي كان يشاهدها في أرامكو، برفقة والده الذي كان مشغلاً للبكرات. درس التربية الفنية بجامعة الملك سعود، وأحب الرسم والموسيقى والتصوير والإخراج. وظّف مواهبه المتنوعة في اختيار صوت خاص له، يختلف عن أصوات زملائه المخرجين وزميلاته المخرجات. أسس جماعة الأفلام بنادي الفنون بالقطيف وتولى رئاستها من 2011 إلى 2014. اشتغل في حقل الأفلام السينمائية منذ 2003 وله العديد من الأفلام القصيرة، “الخامس والعشرون” الفائز بجائزة أفضل فيلم وأفضل مخرج في مهرجان ترانيم. فيلم “السيكل” للسيناريست عباس الحايك عام 2012، وشارك به في مهرجان الخليج السينمائي ومسابقة الأفلام السعودية ومهرجان الكاميرا العربية بهولندا ومهرجان أنجوليا كولمبيا في أمريكا. وفيلم “شارع خلفي” عام 2014 المشارك في مهرجان نقش السينمائي بالبحرين.
أول تجربة شاهدتها له، كانت فيلم”مخيال” 2015، وهي ذات طابع إيحائي، يغوص من خلالها في عالم الخرافة، شارك في مهرجان كان، وهي تجربة أسهمت في إثرائه. ثم شاهدت له فيلم “أصفر”، عن سائقي الأجرة في القطيف، ثم فيلم “أسود”، عن علاقة هذا اللون بالمرأة وبمفهوم الغطاء. أما تجربته السينمائية الأكثر نضجاً، فهي “ثوب العرس”، الذي حقق العديد من الجوائز .
يهتم المخرج محمد سلمان بإبراز المكان، القطيف تحديداً، ما يضيف على أفلامه لمسة خصوصية جميلة، لكنه لا يغفل الجوانب الفنية الأخرى. الصورة لديه شاعرية، والإضاءة تلعب دوراً سحرياً في لقطاته، كما أن عشقه للموسيقى، يسهم في اختياراته الناجحة للموسيقى التصويرية. إنه نموذج للمخرج المثقف صاحب الرؤية، يعمل بشكل مدروس، ويرتب كل خطوة يخطوها. وكم أتمنى أن أراه في فيلم روائي طويل، موظفاً فيه كل طاقاته الإبداعية. سيكون بلا شك من نمط الأفلام التي تجذب المشاهدين بكل شرائحهم الثقافية، خاصة أولئك الذين يهتمون بالأفلام الراقية، التي تغذي الروح. هذا هو المأمول من مخرجينا ومخرجاتنا. أن تتوسع تجاربهم وأن يستفيدوا من الخارج قدر الإمكان، فلم يعد التواصل مع صناع الأفلام في كل دول العالم صعباً، خاصة بوجود مهرجانين سعوديين، مهرجان الأفلام السعودية ومهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي.