> مقالات

عدنان جستنية
يابو ناصر.. شبعنا ولا هم شبعوا
2020-05-22



استوقفتني تغريدة للأستاذ تركي آل الشيخ غرد بها عقب انتهاء مسلسل “مخرج7”، ذكر فيها أن “درب الزلق”عن كل مسلسلات هذه السنة ذي كلها.. مفتقدين الأعمال الخالدة.
ما دعاني إلى الغوص في أعماق رؤية “نقدية” اختصرها “أبو ناصر” بروح “الناقد” الفني في كلمات معدودة ربما عبرت عن انطباعات الكثير من المشاهدين وآراء النقاد، وبالتالي “أغنت” عن أي أطروحات نقدية تتناول كل ما عرض في هذا الشهر من مسلسلات.
ـ أتفق معه فيما يتعلق بالمسلسلات “الكوميدية” السعودية والخليجية التي كانت في سنوات مضت بمثابة مادة “مسلية” نهتم بمشاهدتها ونحن على مائدة الإفطار، على أننا كنا لسنوات طويلة قبلها على موعد مع مسلسلات “لبنانية” ثم “سورية” نستمتع بمتابعتها بشغف شديد لبراعة كتابها والمخرجين والفنانين الممثلين، تلتها مسلسلات مصرية كانت أقل جودة.
ـ طبعاً لن أنسى بداية ظهور التلفزيون وما كان يقدم من تمثيليات ومونولوجات أبطالها آنذاك الفنانون حسن دردير ولطفي زيني رغم الإمكانات الفنية المحدودة، إلا أنها كانت تلقى إقبالاً عند المشاهدين بحكم أن مجتمعنا تغير نمط حياته مع دخول جهاز اندمج معه ومع ما كان يعرض في تلك الفترة.
ـ أعود إلى الناقد تركي آل الشيخ وانطباع مشترك جمعنا رغم فارق السن الذي بيننا دعاني إلى طرح هذا السؤال: إذا كان هذا هو انطباعه عن مسلسلات هذا العام، فهل معنى هذا الاتفاق المشترك، إننا كمتلقين وصلنا لمرحلة “التشبع” بمعنى أن ذائقتنا الفنية “تشبعت” من مشاهدة مثل هذه الأعمال الدرامية، وأن المشكلة ليست فيما يقدم على الشاشة عملاً ونصاً، إنما فينا نحن كمتلقين “شبعنا” بدرجة وصلنا لمرحلة “الملل”، أم أن المشكلة الحقيقية ليست فينا كمشاهدين إنما في من يقدمون لنا هذه الأعمال كمنتجين ومخرجين وممثلين “شبعوا” مادياً وشهرة.
ـ الاجابة عن هذا السؤال.. يمكن اختصارها بالبرنامح الذي يقدمه الممثل رامز جلال وكأنه وجد ضالته في برنامج بديل للدراما يعرض كمادة كوميدية “تهريجي” للمشاهدين، وتتسابق القنوات الخليجية والعربية على شرائه 11 عاماً، وهنا لنا أن نعرف السبب بأن الدراما في الخليج والعالم العربي على مستوى النص الكوميدي تدهورت شاشة ومسرحاً.
ـ هذا هو السبب يا “أبو ناصر” والذي سوف يستمر في ظل غياب “المتخصصين” في كتابة النص الكوميدي تلفزيونياً ومسرحياً، وما لم يكن هناك حركة نقدية أيضاً “متخصصة” في النقد الفني بعد اختفاء الصفحات الفنية وانتهاء دورها، مع أهمية إنشاء معاهد متخصصة تدعم الفنون بمختلف تخصصاتها وتساهم في تطويرها.