|


سعد المهدي
كورونا أظهر كم هي غالية كرة القدم
2020-06-08
مع اللعب دون حضور متفرجين في المدرجات يتعاظم دور النقل التلفزيوني أكثر فأكثر، لكن فيروس كورونا لا يزال يطارد مصالح المستثمرين في صناعة كرة القدم، حيث ستعمد بعض الدوريات مثل الإنجليزي بشكل استثنائي لنقل جميع المباريات الـ92 المتبقية مباشرة على التردد الأرضي، فيما سيحرم مقدمو كثير من الخدمات مثل المتاجر والمقاهي والمطاعم، ووسائل المواصلات من إيرادات اعتادوا جنيها.
المتفرجون من على المدرجات لا يشكلون إلا نسبة ضئيلة جدًّا، قياسًا بالجمهور الذي يتابع من خلف الشاشات، لكن جمهور المدرج نفعه أكثر خلال المباراة، فهو يشكلها بلونه ويفرض عليها روحه ومشاعره، ويلعب دورًا لا يستهان به في تحديد اتجاهات النتيجة، كذلك يترك حين يخلي المدرجات أموالاً يعتمد النادي عليها في دعم خزينته.
النقل التلفزيوني المدفوع الثمن عادة يتطلب منتجًا مفعمًا بالحرفية، وهو في أسوأ الظروف سينقل أحداث المباراة مدعومة بتحليل فني، وعرض لأهم قرارات التحكيم، شاهدت شيئًا كهذا لأول مرة على شاشة التلفزيون التشيلي في كأس العالم للشباب التي أقيمت هناك سنة 87م، كان فتحًا عظيمًا بالنسبة لي، فقد كنا وقتها نعتمد على برنامج تلفزيوني أسبوعي.
تغير الوضع في كل العالم بفضل ما طرأ من تطور مضطرد في تقنية الاتصال، لم يعد البث المباشر يشكل أي مصاعب حيث تنقل الأقمار الاصطناعية الأحداث من كل بقاع الدنيا من أقصاها إلى أقصاها، حتى الرهان على استخدام أعلى الكاميرات جودة، والمعدات والاستوديوهات الأحدث، لم يعد يشكل أهمية بقدر العقلية التي تقف خلف العمل، وتخطط له وتصنع فريق العمل الذي ينفذه.
غاليانو صاحب كتاب “كرة القدم بين الشمس والظل” كان قد أبدى مخاوف من أن يفرض النقل التلفزيوني، تغييرًا سيئًا على لعبة كرة القدم، كتلك التي فعلها مع السلة والبيسبول حين قطع أوصالها إلى توقفات أربع لتمرير الإعلانات، وذلك لأن هافيلانج الذي كان حينها رئيسًا للفيفا قد أبدى موافقته على الاقتراح، صحيح أنه وصديقه نائب رئيس شركة تليفيزا جعلا مباريات مونديال 86م تقام في منتصف ظهيرة المكسيك لأنه التوقيت الذي يناسب أوروبا، لكن اللعبة ظلت محتفظة بتقاليدها حتى اليوم.
تجربة اللعب التنافسي بمدرجات خاوية من الجمهور تثير الحزن، لكن إغلاق الاستادات وإطفاء أنوارها بلا جمهور أو لاعبين، يحولها إلى سرادق عزاء بلا معزين، ويجعل العالم في حالة حداد.