2020-06-10 | 20:01

إدواردو.. بائع الحليب وصانع الفرح

إدواردو.. بائع الحليب وصانع الفرح
الرياض - عبدالرحمن عابد
مشاركة الخبر      

شخصيته متواضعة وطريفة، وابتسامته هادئة جميلة، يغمرك بمحبته خاصة إذا عرفك جيدا، وحينما يقابل شخصا غريبا أول مرة يقول له باللهجة النجدية: مسّاك الله بالخير.

ولد كارلوس إدواردو في 17 أكتوبر 1989، بمدينة ريبيراو بريتو البرازيلية، والتي تتميز بالقهوة والشمس الدافئة التي تشرق على دار أوبرا ومتحف للفنون ومحمية سانتا تريزا، فيما يرتكز اقتصادها على الصحة والتكنولوجيا والطاقة، لكن ما يعيبها حقا انتشار الأحياء الفقيرة العشوائية خلف قصور الأغنياء.

عمل إدواردو في طفولته مع والده في بيع الحليب على متن شاحنة قديمة، إذ يستيقظ يوميا من الثالثة صباحا حتى منتصف اليوم، بعد توزيع 1300 عبوة بحسب شبكة «ESPN» الأميركية. ورغم ذلك لم يفوّت الحصص بالمدرسة أو لعب كرة القدم التي أوصلته لاحقا إلى فلومينينسي البرازيلي وبورتو البرتغالي ونيس الفرنسي.

حينما وصل إدواردو إلى الرياض في صيف عام 2015، ضاع في شوارع العاصمة السعودية، وبعد خمس سنوات استغنى عن تطبيق «جوجل ماب» إذا رغب بالعودة من أي اتجاه نحو منزله الواقع في مجمع البستان السكني عند حي العارض، حيث تنتظره هناك زوجته باربارا ابنة النجم البرازيلي الشهير بيبيتو الذي فاز بكأس العالم 1994.

عند وصوله إلى مقر النادي بسيارته الجيب لكزس تيتانيوم 2020، تستطيع بوضوح سماع أغنية «غباشي» العراقية. بعدها يوثّق بصمة الحضور ويدخل إلى استراحة اللاعبين متناولا التمر السكري والقهوة العربية، منتظرا صافرة المدرب الروماني رازفان لوشيسكو، وقبل دخول التدريبات يمازح زميليه علي البليهي ومحمد جحفلي قائلا: "يلا حبيبي تمرين".

يردد إدواردو نداء الحق، الله أكبر الله أكبر، كلما سمع مؤذن جامع عبدالله بن سعد، إذ يحفظ صيغة الأذان مع معرفته أوقات الصلوات الخمس، بينما يذكّر اللاعبين المسلمين بتجنب التأخير عن التمرين من أجل أداء الفريضة في موعدها. ويختار في السفر عبدالله الحافظ شريكا لغرفته من بين بقية زملائه السعوديين، بفضل إتقان المدافع اللغة البرتغالية.

ينادونه «إيدو» داخل البيت الأزرق، ويعتبر صديقا لكل من الشلهوب ونواف العابد وياسر الشهراني، ويتلذذ بتناول السوشي في مطعم «نوزومي» الياباني رفقة الكولومبي كويلار والبيروفي كاريلو. أيضا لا يستطيع الابتعاد عن شاورما ماما نورة، ويبتهج قلبه بصناعة الطباخ اليمني أبو محمد حلى «أم علي» ضمن قائمة العشاء مثلما حدث في معسكر النمسا الأخير.

يعزف إدواردو الجيتار ويحب لعبة تنس الطاولة ويعشق زيارة دبي بكثرة، ويتابع المباريات بصوت المعلق الإماراتي فارس عوض، معتادا على مساعدة عمال النادي الذين يمتهنون النظافة والحراسة وجمع الكرات. ذات مرة شرح لقناة «فوكس سبورتس» البرازيلية كيف اصطدم بسيارته مشجع هلالي من الخلف خلال الليل، بسبب رغبته في التقاط صورة تذكارية فقط.

يحمل قميصه الرقم 3 ويناهز أجره السنوي 9 ملايين ريال، ويبلغ من العمر 30 عاما، فيما يرفض مقارنته بالنجمين العالميين ميسي ورونالدو مبديا إعجابه بموهبة سلمان الفرج، كما يرى نفسه صانع ألعاب أكثر من مهاجم يسجل الأهداف، ومع اقتراب نهاية عقده، أخبر إدواردو وكيل أعماله بينهيرو قائلا: سأنتظر الهلال لآخر يوم.