> مقالات

تركي السهلي
اختلال المعادلة
2020-06-20



إن وجود وزارة رياضة وشباب قويّة لدينا لا يعني وجود اتحاد كرة قدم ضعيف ولا رابطة دوري محترفين واهنة. لكننا نعاني من ذلك في الواقع.
والوزارة ركن حكومي بالغ الضرورة بما تخدمه من قطاع عريض وقد تمت العناية بها مع تعاقب الحكومات إلى أن تم تحويلها إلى وزارة ووزيرها عضو في مجلس الوزراء يلتقي الرئيس والنائب والأعضاء مرة واحدة أسبوعياً، وأصبح لديه من التمكين ما يجعله يتحرك بوزارته على أرضية صلبة. والتحوّل الكبير في عمل وزارة الرياضة يعود إلى وضوح المشروع الحكومي بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي وجّه كل الطاقات إلى مسارها الصحيح وأعطى المناخ العام جرعة هواء نظيفة لا يملك معها الفرد إلا أن يبادر إلى الإنتاج وتحقيق النتائج الكبيرة. والحق أن الجهة الرياضية أجادت في استثمار المكانة الجديدة ونجحت في فهم العقل الحكومي الشاب وسارعت إلى تنفيذ المناشط الرياضية ذات الصبغة المحلية أو تلك التي كان مُستهدفها الرياضي الدولي. وكل ذلك كان على الأرض السعودية. وفي مجال كرة القدم يبدو واضحاً الجهد في جعل الأندية مُمكّنة مالياً عبر دعمها بالطواقم التدريبية وباللاعبين الأجانب الأكفّاء. وأوجدت للجميع استراتيجية موحّدة للدعم وكانت المخرجات النهائية ممتازة في هذا الشأن. لكن المعادلة مُصابة بالاختلال. ومنبع عدم الاتزان يكمن في الاتحاد الأهلي الذي يبدو عليه عدم القدرة على تشرّب المشروع وهضمه ووقوعه في جملة من الأخطاء لا يمكن للوزارة أن تتدخل لتصويبها ومعالجتها بسبب الاختصاص الواجب تنفيذه من مجلس الإدارة ومما لديه من لجان. ورغم أن الاتحاد يتلقّى دعماً حكومياً قديماً يبلغ نحو 30 في المئة من ميزانيته، لكن الجهاز لا يتدخل في تفاصيل اتحاد القدم ويجب أن يعي رئيسه ذلك، وأن يسعى جاهداً بأن يستقل وأن يُظِهر قوّته في العمل للنسيج الرياضي بأكمله كي ينعم الجميع بالحق وتساوي الفرص. وفي الجانب الآخر، على رؤساء الأندية التحرر من التبعية وأن يفهوا جيّداً أن الرابطة لهم ولأصواتهم وللتعبير عن حقوق أنديتهم حتى وهم يقعون تحت الدعم، وأنه كل ما كانت رابطتهم مؤثرة ونافذة ارتفعت الموازين واستقامت الأمور. إن الأوضاع بحالتها الراهنة ستُراوح مكانها وسنجد أنفسنا ننجذب للثقل الأقوى وسنعيد الحسرة مع كل إخفاق، وسنعيش على الدوام ما بين تلميح خجول أو صمت طويل لن يخرجنا مما نحن فيه. إن الكتلة لن تتوازن وهناك من يجذبها نحوه ولا بد للأطراف الضعيفة من قوّة.