> مقالات

تركي السهلي
انكشاف الخلل
2020-07-11



عامان ونصف مرّا على مشروع تمكين الأندية الرياضية في السعودية، والأرقام حول المواطنين العاملين فيها لم تظهر، ولا أظن أن فرص العمل المولّدة كانت كثيرة. وبنظرة على الوضع من الداخل فإن كل نادٍ لا يعمل فيه على نحو فعلي سوى خمسة أفراد أو ربما أقل، ما يعني أن الذين استوعبتهم الأندية الستة عشر لم يتجاوزوا المئة شخص وهو رقم هزيل للغاية على مستوى إيجاد الوظائف.
وربما أن القطاع الرياضي حقق بفعالياته ومسابقاته فرص عمل للناس لكن الأندية مازالت بعيدة عن تحقيق نتائج عالية في هذا الجانب، وهي تسير وفق إيقاع بطيء رغم اللوائح والأنظمة والخطط المُستهدفة. والأندية مجال واعد جداً متى ما تعاملنا معها على هذا الأساس ومتى ما أخذناها على أنها ضمن سوق العمل الواسع. والخلل الآن واضح بل إنه انكشف، فالهيكل الإداري في الأندية المحليّة لم يفتح الباب أمام تخصصات عديدة في التسويق والماليّة والقانون والإعلام والاتصال المؤسسي والتربية البدنية وإدارة المنشآت. والحمِل هُنا كبير على وزارة الرياضة والشباب كونها كَبُرت على صعيد تقديم الخدمة وأصبحت جهازاً ضخماً بشكله ومضمونه. والمأمول من الوزارة أن تحسم الأمور وأن تُبادر إلى سد الفجوة وأن تقف على رأس التنفيذ وألا تلتفت إلى الترهّل القديم، وعليها أن تكون أكثر رشاقة في حركتها وهي تخطو نحو الاستيعاب.
إن العمل في المجال الرياضي يشكّل حالة جذب للواعدين من الجنسين والخريجين الجُدد والجامعات الحكومية والخاصة تلتزم الصمت نحو استغلال جاذبيّة ذلك لدى الطالبات والطلاب، بل على مستوى المؤتمرات والكراسي البحثية وهي بكل أسف خاملة في هذا الإطار.
لقد تم زراعة الأمل في نفوس الجميع من قبل الحكومة وهي تعمل بجد في تقليل نسب البطالة والأداء يبدو جيّداً، لكن بعض الأجهزة لا تتحرك بموازاة ذلك ولا تعطي تفاصيل نستطيع أن نبني عليها مؤشرات للتغيير والقفز إلى مراتب مُتقدّمة.
إن التركيبة الوظيفيّة بوضعها الحالي في الأندية ضعيفة جداً ولن تحقق لنا المُراد كون المشروع لن يتسارع وفقاً للمسير الفردي وسنظلّ نراوح مكاننا دون نتائج ملموسة، والوقت لم يعُد متاحاً للمزيد من المُراوحة.
إن المُطالبة بالإسراع في إدخال الكوادر الوطنية في الأندية لا تعني حالة ضغط مُجرّدة يُقصد بها إحراج أي طرف، إنّما نداء حقيقي لتقدير الفرص وتقديمها للمستحقين دون الوقوف عند أي اعتبارات مُعيقة، لأن إيماننا بالمستقبل راسخ، وإننا مقبلون على نهضة بشرية تستوعب الجميع.