|


فهد عافت
ملَهّي الرّعيان!
2020-07-22
- لفرط سذاجتها، قد تكون هذه الفكرة/ المقالة، مُضحكة. هذا لن يكون سيّئًا على أي حال!. إليكم ما حدث:
- جلست يومًا كاملًا أتأمّل في تكتيك زين الدين زيدان كمدرّب، سجّلت مجموعة ملاحظات، كان منها هذه الملاحظة:
بعد تسجيل فريقه لهدف، يتحرّك لاعبوه بقوّة للاستحواذ على الكرة، أو لعدم السماح للاعبي الفريق الآخر برسم جملة قريبة من الاكتمال!.
- تكاد تكون تلك غايتهم الأولى لما بعد الهدف بعشر دقائق على الأقل. يُخيّل لي أحيانًا أن بإمكانهم الذهاب إلى المرمى لتسجيل هدف آخر، لكنهم لا يفعلون ذلك إلا صدفةً أو بوجود فرصة لا يمكن تجاهلها!. بذلك يشتّتون أي فكرة لدى المنافس لاستعادة حيويّته، عشر دقائق تكون كافية لهدم فكرة رجوع المنافس إلى المباراة!.
- أخذتني هذه الفكرة بعيدًا، شعرت أنه بالإمكان الاستفادة منها أدبيًا، لكنني عجزت عن الربط، عجزت عن استخلاص المفيد، عجزت عن نقلها بفائدة يمكن الإشارة إليها وتدوينها!.
- لكن إحساسي بقيمتها لم يتلاش!. ليوم كامل، أعني لأكثر من ثماني ساعات صباحية، وأنا أحاول، دون جدوى، الربط والاستحواذ على المعنى بكلمات!. أين الحكمة؟!.
- ضاعت ساعات العمل هباءً، لا كتبتُ مقالة غيرها، ولا تمكّنت منها!.
- بعض الأفكار تشبه ذلك الطائر الصغير، الذي منحه البدو أحد أكثر الأسماء طرافة: “ملَهِّي الرِّعْيَان”!.
- سأترك استنباط الحكمة لكم، “ليس بإمكاني بالطبع أن أفعل كل شيء لوحدي”!. لكني أُكمل، لأن عليّ وحدي فيما يبدو، حشر كميّة أكبر من الكلمات فيما تبقى من مساحة الزاوية!. وأجد من الطريف، هنا، تذكّر تلك الحكاية التي انتهت بقول “ماسون” لـ”كوليت” الجملة السابقة المقوّسة حرفيًّا!.
- كانت المهمّة الموكلة لماسون “أو مانسون” فهرسة مكتبة والقيام بإعداد قائمة بعناوين الكتب المطلوبة. كوليت التي راقبته وهو يعمل، لاحظتْ أنه يكتب من الذاكرة، الحقيقة أنه كان يؤلف من خياله عناوين كتب غير موجودة!. ولمّا تأكّدَتْ من ذلك، سألته، فأجاب: “طالما لم تملأ المصادفة والمعرفة الواسعة الفجوات
في المكتبة، فأنا أقوم بوضع عناوين الأعمال المثيرة للاهتمام جدًا، التي كان يجب أن تُكتب!.. على الأقل تلك العناوين التي يمكن لها أن تحفظ للفهرست هيبته”!.
قالت: لكن إذا لم تكن الكتب موجودة؟!.
قال: حسنًا.. ليس بإمكاني بالطبع أن أفعل كل شيء لوحدي!.
- وبنظرة مراوغة ساخرة، وبهزّة كتف تكشف عن لا مبالاة فكهة، فهِمتْ كوليت أنه سيكتفي بعناوين من خياله لكُتُب يترك للآخرين كتابتها فيما بعد!.