> مقالات

رياض المسلم
تكلفة ملعب الهلال.. صفقات «مضروبة»
2020-07-24



خسارة ملعب الجامعة شكلت لدى بعض الهلاليين فقدان إحدى الكؤوس من خزينة النادي، فحالة من الحزن والإحباط عمّت الوسط الأزرق بعد أن جف محيط الرعب بتوقيع عقد مع شركة تسويقية، ستطلي جدران الملعب باللون الأعلى سعرًا..
حال الهلاليين كمن استأجر منزلاً بقيمة زهيدة ولكنه دفع مبالغ طائلة ثمن التصليحات والدهانات فحوله إلى قصر مصغر، وزين كل أركانه ونسي أن يعلق تقويمًا فمرت الأيام والأشهر سريعًا وانتهى العقد فرفض صاحب العقار التمديد بعد أن تلألأ المكان في عينيه..
بكاء بني هلال على أطلال حي الرائد لن يعيد الملعب، فالعودة إلى حيي الملز والخليج باتت واقعًا.. وأكثر ما يغضب المنتمين للنادي العريق أن حلم الملعب الخاص سرعان ما أفاقوا منه بصرخة شركة الوسائل..
تجربة الهلال في ملعب الجامعة كانت مميزة من كافة الجوانب، أتذكر ما قاله لي أحد نجوم الفريق: “أخيرًا شعرنا بأن لدينا ملعبًا خاصًّا، وتفاعل الجمهور وغرف الملابس وطريقة لعبنا كلها اختلفت عن السابق فكانت رائعة”..
يستحق نادٍ بتاريخ ومكانة الهلال أن يكون له ملعب تمليك وليس إيجارًا.. كل رئيس للنادي طيلة العشرين عامًا الماضية كان الهم الأكبر هو المحافظة على نجوم الفريق ألا يغادروا أسوار النادي، والتعاقد مع مدربين ولاعبين أجانب بمبالغ طائلة سرعان ما يغادرون محملين معهم “كليجا” و”تمر سكري” وملايين الدولارات من الشروط الجزائية، لأن هؤلاء هم من سيجعلون الجمهور يصفق لهم، ولم يفكر واحد منهم في التعاقد مع مقاول لإنشاء ملعب قد لا يكلف خزينة النادي نصف تعاقداتهم..
لو جمع الهلاليون قيمة الشروط الجزائية التي دفعت للاعبين والمدربين الأجانب في السنوات العشرين الماضية وكذلك التعاقد مع لاعبين محليين فقط من أجل سد الطريق على المنافسين، لدشنوا ملعبًا يضاهي “السانتياجو برنابيو”..
على سبيل المثال، دفع ثمن تجديد عقد الموهوب عبد العزيز الدوسري ما يقارب من 50 مليون ريال لمدة خمسة أعوام قضى نصف المدة أو أكثر يلف حول المضمار ويتدرب وحيدًا فترة الصباح والظهيرة، بعد أن نشب معه خلاف مع إدارة النادي، ومن ثم حصل على مستحقاته كاملة وهذا حقّه..
أكثر الرؤساء الذين مروا على الهلال في السنوات الأخيرة كانت فكرة إنشاء ملعب خاص ضمن برنامجهم الانتخابي حتى المرشحين ممن لم يفوزوا بالكرسي الأزرق وعدوا بالملعب، كوعدهم بتركيع آسيا..
الرئيس الحالي فهد بن نافل جلّ خبرته ترتكز على الجوانب الاستثمارية، فتحقيق بطولات محلية أو وصول العالمية من الأولويات لدى الجمهور الهلالي، ولكن لن يسامحوه إن غادر النادي بعد انتهاء ولايته والنادي لا يزال في العريجاء..