الأداء واستراتيجيات التعامل مع درجات الحرارة المرتفعة
مع عودة منافسات كرة القدم في المملكة العربية السعودية وتحديداً دوري كأس محمد بن سلمان للمحترفين، والتي تجري مبارياتها في أجواء شديدة الحرارة في معظم المناطق ترافقها الرطوبة العالية، حيث يواجه اللاعبون تحدياً إضافياً للمنافسة وهو التكيف مع الحرارة العالية واللعب في هذه الظروف الخاصة. وعند الأداء في هذه الأجواء الحارة فإن درجة حرارة أجسام اللاعبين ترتفع وتلجأ فسيولوجياً إلى سلسلة من الآليات للقضاء على الحرارة وتخفيضها، ومن أهم تلك الآليات “آلية التعرق”، والتي قد تمثل ما يصل إلى 80 في المئة من إجمالي الحرارة التي يتم التخلص منها أثناء التدريب والمباريات.
إن زيادة التعرق يعني تدفق المزيد من الدم إلى الجلد، وبالتالي تقليل درجات حرارة الجسم الداخلية. ونتيجة لذلك، فإن كمية الدم التي تصل إلى العضلات النشطة تقل، ما يجعل الجسم يحاول تعويض ذلك عن طريق زيادة معدل ضربات القلب وخفض تدفق الدم إلى الأعضاء التي لا تشارك في الحركة. ومع مرور الوقت لا يمكن للجسم الحفاظ على هذه التعديلات إلى وقت طويل، وبالتالي ينخفض معدل التعرق لدى اللاعب، وتزداد درجة حرارة جسمه، ما يؤثر على أدائه بالنتيجة.، لذا يجب العمل على مساعدة اللاعبين للحفاظ على درجة حرارة أجسادهم ومواجهة ارتفاع درجة الحرارة وتخفيض خطر الإجهاد الفسيولوجي، والذي يمكن أن يكون له عواقب صحية سلبية على اللاعبين.
من خلال هذا المقال سوف أقترح بعض الاستراتيجيات المختلفة للتعامل مع ارتفاع درجة الحرارة وبشكل رئيس للتكيف معها، ويجب أن يكون ذلك مصحوباً ببروتوكولات التدخل التي تقلل من خطر الإجهاد الحراري أثناء التمرين والمباريات، وذلك من خلال العمل على النقاط الآتية:
أولاً: الاهتمام بنظام الترطيب وشرب السوائل الكافية للحفاظ على توازن الجسم وتعويض المفقود من الماء والأملاح المعدنية.
ثانياً: الاهتمام بعمليات الإحماء ومدى مناسبته لحالة أجواء المباراة واختيار التدريبات المناسبة للإحماء وتقدير الوقت المناسب أيضاً.
ثالثاً: كما يمكن الاستعانة بتدخلات التبريد المتعدد التي تساعد في الحفاظ على درجة حرارة الجسم والعضلات الكبيرة تحديداً.
خلال المباراة في الظروف الحارة، قد يصل متوسط درجة حرارة لاعب كرة القدم إلى 39 درجة مئوية. وبالتالي يجب اتخاذ التدابير المناسبة لمساعدة اللاعبين على خفض درجة حرارة أجسامهم. على سبيل المثال في كأس العالم 2014 FIFA، تم تحديد فترات راحة قصيرة لأول مرة في التاريخ حتى يتمكن اللاعبون من الترطيب بالمشروبات الباردة “<10 درجة مئوية”، وتنشيط أنفسهم بالمناشف الرطبة. وقد أثبتت كلتا الاستراتيجيتن فعاليتهما في خفض درجة حرارة الجسم والضغط الفسيولوجي على أجسام اللاعبين، وبالتالي الحفاظ على مستوى أدائهم لفترات أطول.
ولتحسين عمليات التكيف مع الأجواء الحارة، يجب أن تستمر الجلسات التدريبية أثناء التأقلم لمدة 40-60 دقيقة على الأقل، ويتم إجراؤها في نفس البيئة والظروف التي ستقام فيها المباريات قد الإمكان.
بالإضافة إلى التكيف الحراري المسبق، يجب على اللاعبين اتباع إرشادات معينة للترطيب المناسب والذي يساعد على التحكم في مستويات العرق، وبالتالي الحفاظ على التنظيم الحراري الجيد أثناء التمرين والمباريات، لذا يُنصح في الساعة التي تسبق المباراة بشرب 500 مل من السوائل بأملاح معدنية “تحتوي على ما بين 40 و80 جراماً من الكربوهيدرات والصوديوم ودرجة حرارتها بين 15ـ21 درجة مئوية”، حيث إن هذا هو المنحل الرئيس في العرق. وفي أثناء المباراة يجب أيضاً على اللاعبين الشرب لاستعادة فقدان ماء الجسم من خلال شرب الماء والمشروبات الرياضية، وبالتالي تقليل الإجهاد الواقع على القلب والأوعية الدموية والمساعدة في الحفاظ على الأداء. كما يستمر ذلك الترطيب وبشكلٍ مركز بعد التدريب والمباريات لمساعدة الجسم في الاسترداد السريع والحفاظ على حالة التكيف المناسبة.
أخيراً.. تهدف جميع هذه الاستراتيجيات إلى تقليل الإجهاد الفسيولوجي وتحسين الأداء في البيئات الحارة، ولكن يجب أن تكون مصحوبة بإجراءات مسؤولة من قبل منظمي المنافسات، بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون طاقم التدريب والأطباء في حالة تأهب للكشف عن أي علامة تحذير مبكرة من الإجهاد الحراري، بالإضافة إلى الإجراء الذي يجب القيام به عند حدوث أي طارئ.