> مقالات

طلال الحمود
البؤرة
2020-09-26



تحول إبعاد الهلال عن منافسات دوري أبطال آسيا المقامة حاليًا في الدوحة إلى حملات إعلامية لتبرئة إدارة النادي من مسؤولية مجاراة الجماهير الرافضة للانسحاب، على حساب العمل الاحترافي والالتزام بالمسؤولية الأخلاقية نحو اللاعبين والجهاز الفني، في الحفاظ على سلامتهم وعدم تعريضهم لمخاطر الإصابة بمرض عجزت الدول العظمى بقدراتها وخبراتها عن إيقاف تبعاته الرهيبة حتى الآن.
أول المستهدفين في حملات الذب عن إدارة الهلال كان الاتحاد الآسيوي الذي يستحق الإدانة، ولكن لتأخره في إبعاد الفريق عن المنافسات باكراً للحد من انتشار العدوى بين لاعبيه، مكتفياً بمهمة إحصاء الإصابات، ربما في انتظار أن تتخذ إدارة النادي قراراً بالانسحاب، وربما لإطالة مدى تسليط الأضواء على أخبار حالات الإصابة المتزايدة بين أفراد البعثة القادمة من الرياض، والزج باسم السعودية للتشكيك في نجاحاتها الأخيرة وقدرتها على الحد من انتشار الفيروس.
لم تفكر إدارة الهلال إلا بتحقيق إنجاز يحسب لعهدها، وانقادت وراء عبارات الثناء في وسائل التواصل الاجتماعي، وسط تساقط اللاعبين واحداً تلو الآخر بالفيروس الذي تسبب حتى الآن في قتل مليون إنسان حول العالم. واستمرت هذه الإدارة في تجاهل الوباء حتى بلغ الأمر مرحلة الكوميديا السوداء، عندما أصر الفريق على خوض مباراته الأخيرة بقائمة تضم ثلاثة حراس مرمى في انتظار شفاء اللاعبين المصابين، وكأن الأمر يتعلق بنزلة برد أو زكام مؤقت وليس بفيروس لا يوجد له لقاح ولا دواء يمكن على أساسه ضمان شفاء المصابين وعودتهم.
من المضحك المبكي في بيان الإدارة، أنها تتباهى بصمود فريقها أمام فيروس كورونا وقدرة لاعبيه على تحدي الوباء، مع أن التحدي انتهى بإصابة 30 شخصاً من البعثة بالفيروس، قبل أن يتسبب لاحقاً في إبعاد الهلال عن البطولة وفقدان الإدارة، لاحترامها أمام العقلاء الذين يهمهم الحد من انتشار الجائحة أكثر من فوز الهلال أو خسارته.
جازفت إدارة الهلال بسلامة لاعبيها لرفع علم المملكة كما تقول، وهذا اجتهاد خاطئ أساء إلى سمعة السعودية صاحبة السبق العالمي في اتخاذ إجراءات صحية صارمة لحماية مواطنيها، وكان من المفترض أن تعكس إدارة الهلال تحضر بلادها واهتمامها بالإنسان، من خلال اتخاذ قرار بالانسحاب مع ظهور الإصابة الأولى، كما فعل الوحدة الإماراتي أو على طريقة الأمير فيصل بن فهد عام 1985 حين سحب المنتخب من دورة الألعاب العربية بعد إصابة ستة لاعبين بالإنفلونزا.