> مقالات

رياض المسلم
حتى في يوم الابتسامة «مكشّر»
2020-10-04



عند إشارة المرور تكسر خلوتك مع المركبة بتذكر مواقف مبهجة لترخي عضلات وجهك بالابتسامة التي قد تصل إلى الضحك، فتقصّر طول مدة اللون الأحمر، وقتها تشعر بأن من حولك يشاركك الفرح، ولكنّ شخصًا بجانبك عاقد الحاجبين يحدق النظر إليك، وفجأة ينزل النافذة ويؤشر بيديه طالبًا منك التجاوب، ليقول جملة واحدة: “وشفيك تضحك.. مجنون أنت”..
مفهوم الابتسامة سابقًا ربط بالجنون أو الاستهتار، فكان بعض من أفراد مجتمعنا صلفًا في الزمن الذي يسمونه “جيل الطيبين”، ولكنه فعليًّا “جيل فيه الكثير من العقد التي لا يزال بعضها “مربوطًا” إلى الآن في زمن الطموح والانفتاح..
صنّفت لحظات الفرح والضحك في زمن ماضٍ لبعض من “المعقديّن” بأنها قد تقع من ضمن المحظورات، والابتسامة الوحيدة التي يتغنون بها عند مغادرة الشخص الحياة فيقال عنه: “ما شاء الله، علامات الابتسامة ظهرت عليه وهو في كفنه”.. أو يتناقلون صورة أحد الشهداء وهو مبتسم بعد رحيله، ويذهبون بالموضوع دينيًّا رغم أنه له تفسير علمي، وإلا ما ابتسم “جيفارا” في جنازته..
في المدرسة عندما يبتسم الطالب في وجه المعلم ويعاقبه ففي تصنيف المعلم الفاضل بأن ابتسامة الطالب محرّمة وتمس هيبته، وفي المجلس عندما يضحك الشخص أو يبتسم يجد شخصًا بجانبه يقول: “ترى ما يجوز أنت ما تعرف أن كثرة الضحك تميت القلب”..
اخترعوا أمورًا ليس لها منفعة فتضرر المجتمع من معتقداتهم رغم أنها غير صحيحة، ولكنهم أثروا على الكثير، ولا أعرف لماذا لم يركزوا في اختراعاتهم على ما هو مفيد، ولو فعلوا وتركوا الخلق للخالق لنافس أحد منهم الراحل ستيف جوبز..
في تصفحي لتويتر، وجدت عصفوره يستبدل التغريد بالبهجة، فالكثير من مرتاديه يتغنون باليوم العالمي للابتسامة، وتعود قصته إلى عام 1999، عندما فكر هارفي بالاحتفال في أول يوم جمعة من أكتوبر بيوم الابتسامة، ورحل بعدها بعامين من كان يدعى بصاحب “الوجه السمايلي”، ولكنّ محبيه أنشؤوا فيما بعد “مؤسسة هارفي بال للابتسامة العالمية”، تكريماً له، فتكفلت المؤسسة هي باليوم العالمي للابتسامة، وتهتم بالتشجيع على الفرح في جميع أنحاء العالم، وهدفها أن يكون العالم لطيفًا على الأقل يومًا واحدًا..
علميًّا، فإن الابتسامة تحرك أربعاً وأربعين عضلةً عند الإنسان، تخلّصه من الاضطرابات النفسية كالتوتر والقلق والاكتئاب كما تزيل التفكير السلبي، بسبب دورها المهم في تحفيز الهرمونات.
أختم بما قاله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “تبسُّمك في وجه أخيك صدقة”.. تصدقوا على أنفسكم يا أهل العقد والتكشير..