> مقالات

منصور ناصر الصويان
الرياضيون الصغار والنوم
2020-10-19



هناك ميل متزايد بين المراهقين في جميع أنحاء العالم للنوم ساعات أقل خلال الأسبوع وقضاء ساعات طويلة من السهر أثناء الليل. هذا يسمى بالوباء الفعلي في بعض مجتمعات الدول الآسيوية مثل الصين وكوريا واليابان، حيث يقضي الشباب وقتًا أقل في النوم من أقرانهم الأوروبيين أو الأمريكيين.
النتيجة المباشرة لذلك هي انخفاض الأداء الأكاديمي والرياضي.
ولكن مكمن الخطورة هو أن هذا يحدث أثناء مرحلة حساسة من العمر حيث يتم تكوين عادات سيئة قد تستمر مدى الحياة ومن المحتمل أن يتحول المراهق الذي يُحرم بانتظام من ساعات النوم إلى شخص بالغ له العادة ذاتها وسيجد صعوبة في الوصول إلى الأداء الفكري والبدني الكامل.
هذا الاتجاه نحو النوم غير المنتظم له أسبابه تأتي في مقدمتها التغيرات في الإيقاع الحيوي اليومي، إضافةً إلى أحد العوامل شديدة التأثير وهو استخدام الشاشات والتكنولوجيا التي تقلل بشكل كبير من مقدار الوقت المستغرق في النوم والراحة.
وقد لوحظ أن المراهقين الذين ينامون قليلًا خلال الأسبوع يميلون إلى قضاء وقت مفرط في النوم خلال عطلة نهاية الأسبوع للتعويض. ومع ذلك، فإن الشعور الناتج عن الراحة لا يزيل الآثار الضارة التي تسببها قلة النوم على أجسادهم وقد يتسبب في تثبيط الجهاز العصبي المركزي، ينتج عن ذلك انخفاض في ​​الأداء البدني والتحصيل العلمي، وفي المقابل تزيد كتلة الجسم وهناك اتجاه أكبر نحو الشعور بالإحباط قد يتطور إلى الاكتئاب. إذا كان نمط النوم غير المنتظم هذا ممتدًا بمرور الوقت، فإن القدرات الإدراكية للمراهقين تنخفض بشكل نهائي، مما يؤدي إلى أداء أقل بكثير مما كان يمكن تحقيقه مع الراحة المنتظمة.
الدراسات العلمية بينت أن تأثير ظاهرة قلة النوم على الرياضيين الشباب في المنافسات لا يقتصر على إرهاق العضلات فقط، لكن يتعدى ذلك بشكلٍ أعمق إلى التأثيرعلى التركيز الذهني والأداء المعرفي، فعندما تتقلص القدرات الذهنية فإن الأمر يستغرق أكثر من ثوانٍ لفهم موقف اللعبة لاتخاذ القرارالصحيح أو الوعي بالمكان وتحديد كيفية اتخاذ ردة الفعل المناسبة ومن ثم زيادة خطر ارتكاب خطأ وقد يكون الخطأ المكلف.
الكثير من التوصيات التي قُدمت للتغلب على هذه الظاهرة لتشجيع المراهقين عمومًا وخصوصًا الرياضيين منهم للحصول على عدد الساعات الكافية من النوم وكذلك تحسين جودة النوم وتهدف أغلب تلك التوصيات إلى إعادة ضبط إيقاع الساعة البيولوجية بالشكل الذي يتناسب مع تأثيرالضوء والظلام على الجسم لإنتاج هرمون “الميلاتونين” المعروف بهرمون النوم الذي له دور مهم في دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.