|


فهد عافت
كُرّاسة مُتفرِّقات!
2020-12-06
- لا الحوت الأزرق ولا غيره!. أكبر كائن حيّ على وجه الأرض، وربما في الكون كلّه، هو الإنسان، بحكم وجود العقل فيه!.
ربما يكون الدماغ مجرّد كُتْلَة ضئيلة الحجم، لكن العقل شيء آخر، وهو وموجود، وحقيقي، حتى لو لم يكن مادّيًّا بالمعنى الفيزيائي للكلمة!.
الفيزياء نفسها تشتغل اليوم على ما لا تنطبق عليه صفة المادّي بالمعنى الصريح للكلمة، يحدث ذلك في الفيزياء الكموميّة حيث الأصغر ممّا يُمكن رؤيته بأي شكل، كما يحدث مع فيزياء الفضاء حيث المادّة المُظلمة والطّاقة المُظلمة، كلاهما لا يريان ولا يُرِيان شيئًا، لكن وبما أنّ التأثيرات مؤكَّدَة، والظواهر والتفاعلات قائمة، فهذا دليل وجود، وهو دليل يتم التعامل معه فيزيائيًا بأكبر قدْر من الاحترام والحرص والإيمان!.
العقل الذي استوعب كل ذلك، وأدركه، وهو في طريقه دائمًا للتعامل، والتحايل، على ما أدرك واستوعب، كما أنه في طريقه لإدراك واستيعاب ما هو أكثر، هو أكبر مخلوق على وجه الأرض، أكبر من الأرض نفسها، وربّما أكبر من الكون. والله أكبر!.
- الأطفال ينسون بسرعة، لكن ليس هناك ما هو أقوى من ذاكرة الطفولة عندما يكبر الإنسان!. أمر عجيب ومُحيِّر!.
- أنا أكثر سُوءًا مما أظن، ويظنّون!. لا أقول لحاقدٍ: “مُتْ بغيظك”، فالعقاب الحقيقي، الأكثر قسوة، أنْ يعيش به!.
- يا أيتها الكُتُب التي كُتِبَتْ لتسليتنا، من أصغر رسّام كُتُب أطفال إلى دوستويفسكي، شكرًا لك، ولكُتّابك، ولكل من ساهم في نشرك وتوزيعك!.
- هكذا هو الأمر، أو على الأقل فإنّ هذا ما أقوله لنفسي عند قراءة أو تأمّل أي عمل فنّي: في كل عمل فنّي ساحة وبئر، اركض في الساحة والعب وامرح، وأخرِج “يوسفك” من غيابة الجُبّ!.
-أبدًا، لم تُشغله التوافقات السّرّيّة بين الألوان!. لم ينتبه للضوء والظِّل، نعم تحدّث عن حجم اللوحة، قال: “كبير”!.
عن الجدار الذي عُلِّقَتْ عليه، تحدّث طويلًا. انتقل، بعد ذلك، إلى المسمار المدقوق في الجدار، ونبّه إلى مصنعيّته. ثم راح يتحدّث عن الحبل.
عن الجدار الذي عُلِّقت عليه، وعن المسمار الذي عُلِّقَت فيه، وعن الحبل الذي عُلِّقت به اللوحة، تحدّث إلى التلفزيون، وكتب في الصحف.
وفي البرنامج والجريدة، قُدِّم بصفته: الناقد الفنّي الكبير!.
- داخل المستطيل الأخضر، داخل فنّ كرة القدم: خدع الجميع، راوغ وتحايل على الجميع، وقد كان ذلك جزءًا من شرف اللعبة!.
خارج المستطيل الأخضر، بعيدًا عن كرة القدم، خارج اللعبة: لم يخدع أحدًا، لم يتحايل ولم يُراوغ، وفي ذلك شرف كبير أيضًا!. إنّه مارادونا!.