|


نيانج.. خطاب ماكرون.. وأحلام ضائعة

الرياض – عبدالرحمن عابد 2021.02.10 | 11:15 pm

لا يمكن اللحاق به إذا وضع منافسه خلفه، حيث يستطيع بفضل مهارته مراوغة 3 لاعبين ببساطة، كما أن سرعته الرهيبة تحاكي عدائي سباقات 100 متر، وبعد أن اندلعت موهبته مبكرا وصفه المشجعون بالغزال تيري هنري، إذ يستطيع اللعب على الجناح وفي خط المقدمة بامتياز، ولكن ما يعيبه حقا تقلبات مزاجه ومستوياته، وهو ما وضع مسيرته الكروية بالقرب من جهاز الإنعاش.



ولد مباي نيانج في 19 ديسمبر 1994، وسط حي لي موروه ضمن إقليم الإيفلين شمال العاصمة الفرنسية باريس، والواقع على ضفاف نهر السين الشهير، هناك حيث يجد السائح قلعة بيتشيفل التي بنيت على طراز الإمبراطورية الثانية، ضمن عهد لويس نابليون بونابرت بمنتصف القرن التاسع عشر، ومن الداخل تجد رسومات زيتية من عمل الفنان فرانسوا باوتشر، أبرزها لوحة مذهلة تجسّد راكبا يسقي خيوله من نافورة مياه.



كبر نيانج في الحي نفسه الذي ألقى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خطابه الشهير عن أزمة الإسلام قبل 5 أشهر. في المقابل وجد الفتى الأسمر الحب من والده عمر وأمه فاطمة، بعد أن عرفا التعب في صغرهما إثر مغادرتهما السنغال مبكرا، بسبب مصاعب الحياة وغلاء المعيشة، حيث تعيش الجمهورية على مساعدات المانحين والاستثمار الأجنبي، بينما تشير تقديرات البنك الدولي عام 2001 إلى نحو 54% من السكان تحت خط الفقر، يقابلها معدل البطالة بنسبة 48%.



اكتشف من حوله موهبته الكروية في عمر 7 سنوات، وقتها كان يلعب في أكاديمية الحي وبعد عامين انتقل إلى نادي بويسي للهواة الذي كان بوابته لدخول عالم الاحتراف والشهرة، بعد أن شاهده كلا من ديفيد لاساري ولوريان جلايز بصفتهما كشافين بنادي كان العريق، فيما اعتبرها المسؤولون آنذاك بأنها واحدة ن أهم اكتشافات النادي. ومن إحدى المواقف الطريفة حينما بلغ نيانج سن السادسة عشر كان جسده ضخما مقارنة بزملائه، وهو ما دفع فيليب ترانشانت مدرب فريق الشباب، إلى الاعتقاد بانه لاعب سابق أو يحمل شهادة ميلاد مزيفة.



لُقّب نيانج بمعجزة كان، بعد بدايته الصاروخية، التي جعلته ثاني أصغر هداف في تاريخ الدوري الفرنسي، فيما كان يصفه أنتوني ديروين زميله في غرفة تبديل الملابس، الذي كان يكبره بضعف عمره "بالفتى الناري ذو الأسنان الطويلة"، كتعبير مجازي للإشادة بالمراهق الذي تصدّر عناوين الصحف الأوروبية صيف 2012، حين سقطت عليه عروضا أوروبية لافتة كالمطر من أعلى السماء، وقتها تهافتت عليه أندية بحجم آرسنال ومانشستر سيتي وليفربول وتوتنهام، قبل أن يقنعه جالياني بالتوقيع لصالح ميلان الإيطالي بعد وجبة عشاء باريسية فاخرة.



كافح في أول أربعة أشهر، لحجز مكانه في تشكيلة المدرب ماسيمو أليجري، إلى أن جاءته فرصة العمر، بمشاركته أساسيا أمام برشلونة في إياب دور الستة عشر بدوري الأبطال 2013، لكن سرعان ما تحولت إلى لعنة في مشواره مع كتيبة الروسونيري، بعدما أهدر فرصة انفراد صريح مع فيكتور فالديز بداية المباراة، ليعاقبه النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ورفاقه برباعية، ردا على هزيمة "سان سيرو" بهدفين نظيفين.



قبل تجاوزه 23 ربيعا، ارتدى نيانج قمصان 6 أندية في ثلاثة من أكبر دوريات في العالم، حيث ارتدى ألوان واتفورد الإنجليزي وجنوى الإيطالي ورين الفرنسي، كما حمل قميص منتخب السنغال في كأس العالم، بيد أن شبكة "أورانج" المحلية، وصفته بالولد الشرير، واعتبرته نسخة طبق الأصل لماريو بالوتيلي بصناعة فرنسية زرقاء. وفقا لتاريخه العريض مع المشاكل والإثارة خارج الملعب، بداية بحجزه في السجن عام 2014، لقيادته بدون رخصة، مسببا حادثا مأساوي بسيارته الفراري الحمراء الفاخرة في شارع بيير مينديز-فرانس بمونبيلييه، بعدها فرّ هاربا حينما علم بأنه تسبب في إصابة 11 شخصا دفعة واحدة.



بالإضافة إلى اتفاقه ذات مرة، مع أنطوان جريزمان ويان مفيلا وسام بن يدر وبعض من لاعبي منتخب فرنسا تحت 23 عاما، على ترك المعسكر قبل مباراة فاصلة في التصفيات المؤهلة إلى يورو 2013، وذلك بهدف الاستمتاع بحفلة موسيقية، على إثرها عُوقب بالحرمان من تمثيل المنتخب لمدة عام، ليحول مساره إلى منتخب أسود التيرانجا الأولمبي، لكن مشاكله مع المدرب عبدالله سار، جعلته يجمد فكرة اللعب لمنتخب أبويه وأجداده لعدة سنوات.



تقول صحيفة "لاجازيتا سبورت" في أبريل 2013، إن لاعبي الميلان لاحظوا انبعاث رائحة السجائر داخل القطار، قبل أن يكتشفوا أن زميلهم بالوتيلي يدخن داخل الحمام، فحاول نيانج إسداء النصائح لزميله المثير للجدل إلا أنه رفض. فسارع نيانج بفضحه عند نائب الرئيس جالياني. بينما بدأ مسؤولو النادي يشككون في سلامة قواه العقلية، حينما قفز من أعلى منزله نحو بركة السباحة، ورغم اعتذاره وتعهده بعدم تكرار لقطات تهدد سلامته، إلا أنها كانت القشة التي قضت على رحلته مع الكبير الإيطالي الأحمر.



يهتم النجم البالغ 26 عاما، بالاستثمار في المحافظ البنكية حيث تناهز ثروته 10 ملايين يورو، فيما يحب المشاركة في سباقات الخيول، إذ يملك إسطبلا بأسماء على نفس وزن اسم ابنته الصغيرة لوينا، ويعتبر قدوته الأعلى مهاجم ريال مدريد كريم بنزيمة، وعلى صعيد الدراما يعشق الممثل جين كيلن والممثلة الجميلة باربرا ستانويك، وخلال الصيف يقضي عطلته في موستار البوسنية، ولا يملّ من تناول التوت الأسود مع قراءة رواية يوليسيس التي كتبها الإيرلندي جيمس جويس، وبعد انضمامه إلى فريق الأهلي السعودي، هل يترك نيانج مشاكله في رين قبل أن يخوض تجربته الأولى خارج القارة العجوز؟.