|


تراميزاني.. فتى بولونيا.. عاشق بسرعة فيراري

الرياض – عبدالرحمن عابد 12:12 | 2021.06.30
طويل القامة وعريض المنكبين، مثل ملايين الرجال الذين لم يزدهم الشيب بعد الخمسين إلا وسامة، إذ يحظى بشعبية جارفة في جنة كرة القدم الإيطالية، حينما عاش سنواته الذهبية منتصف حقبة التسعينات، بفضل موهبته الطاغية وحضوره اللافت، فيما تدب فيه الحياة بالعمل في القيادة الفنية خارج الخطوط، ورغم تواضع سيرته الذاتية كمدرب، إلا أنه لا يفوت الفرصة لإشباع نهمه وإفراغ طاقته التدريبية، محتذيا بالمثل الشعبي الدارج في بلاده «العيش يوما واحد كالأسد أفضل من العيش مئة يوم كالنعجة ».

وُلد باولو تراميزاني في 30 يوليو 1970، لأبوين بالجينات الخام للجرينتا الإيطالية، كانا يعيشان في بلدة كاستلنوفو ني مونتي التابعة لإقليم إيميليا رومانيا في الشمال الشرقي، حيث المساحات الخضراء لغابات الصنوبر الجميلة، التي تحيط بسفح بيسمانتوفا الصخري العظيم، بارتفاع شاهق يلامس 3500 قدما فوق سطح البحر، يسر الناظرين من مسافة 30 كيلو مترا، كواجهة مفضلة لعشاق الاستجمام في حضن الطبيعة الخلابة، غير أنها تُعد إحدى قلاع إيطاليا الثقافية والاقتصادية والسياحية، كونها موطن أقدم جامعة في العالم «بولونيا»، وتحتوي على 11 موقعًا أثريا لليونسكو، فيما تحتل المرتبة الثالثة من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي، باعتبارها مهد ووطن فخر الصناعة المحلية من نوعية فيراري، مازيراتي، لامبورجيني وباجاني.

انتماء تراميزاني لكتيبة «النيراتزوري» قاده لاستكشاف موهبته الدفاعية في أكاديمية إنتر بعمر تسعة أعوام، إلى أن قرر شق طريقه خارج ملعب «جوسيبي مياتزا»، بخوض 3 تجارب في الدوريات الدنيا مع بارتو، كوزنسا ولوتشيزي في الفترة بين عامي 1989 و 1992، ما ساعده على اكتساب ما يكفي من الخبرة والاحتكاك، ليحقق ما يصفه دوما بـ «الحلم»، بالعودة إلى الفريق الأول للأفاعي مرفوع الرأس، حيث قضى أسعد لحظة في مسيرته الاحترافية، عندما فاز الفريق بكأس الاتحاد الأوروبي عام 1994، التي يروي عنها لموقع توتنهام: «لم تكن لحظة سهلة لأن ميلان كان على قمة العالم، كان لديهم فريق لا يصدق فاز بالكالتشيو والأبطال، لذا كان الفوز بالاتحاد الأوروبي في غاية الأهمية».

سرعان ما أخذت مسيرة تراميزاني الاحترافية منحنى منخفضا، بعودته إلى السيري بي عبر بوابة فينيسا ثم تشيزينا، قبل أن يبتسم له القدر بعودة موفقة إلى الدوري الأشهر عالميا آنذاك بقميص بياتشينزا عام 1996، ومع لمعان اسمه في الكالتشيو، وقع معه توتنهام اللندني مقابل 1.5 مليون جنيه إسترليني بطلب من كريستيان جروس أثناء منافسات مونديال فرنسا 1998، ورغم بدايته الجيدة بالتسجيل في بيتروبورو في الجولة الاستعدادية للموسم ومشاركته في أول 7 مباريات رسمية، إلا أنه تعرض لانتكاسة سيئة على مستوى وتر إخيلس، على إثرها انتهى موسمه، قبل أن يرسله المدرب الجديد جورج جرهام إلى المجهول، بعد وصفه بالصفقة الأسوأ في تاريخ السبيرز.

في تلك الأثناء، كان يعيش أتعس أيامه في حياته الاجتماعي، بعد انفصاله عن زوجته السابقة ذات الأصول البلغارية وأم طفلته الكبرى ديزيريه، وما ترتب عليه من نزاعات وقضايا عائلية، جعلته يتخذ قرارًا نادرًا، بفسخ عقده مع إمبولي، وتفويت فرصة اللعب في السيري آ للمرة الأخيرة في مسيرته، ليبقى بجوار ابنته في ميلانو بعد اعتراض الأم على الانتقال إلى توسكانا، والأعجب أنه بعد عدة أشهر صدم العالم بتوقيعه لناد يدعى برو بتريا في دوري السيري سي، قائلًا في مؤتمر تقديمه: «أريد أن ألعب دوري الأب، تخليت عن إمبولي من أجل ابنتي، خارج كرة القدم هناك أشياء أكثر أهمية من مسيرتي».

بعد ثلاث سنوات من الاعتزال، التقطه مواطنه جياني دي بياسي، ليعاونه في الجهاز الفني للمنتخب الألباني في العام 2011، فيما كانت بمثابة البيئة المثالية ليتعلم قواعد وأصول مهنة التدريب على مدار خمس سنوات، كانت سببًا في تحوله إلى رجل أول من خلال لوجانو السويسري عام 2016، وهناك فعل أغرب تصرف على الإطلاق، بمعاقبة اللاعبين باصطحابهم إلى مصنع ومستودع طلاء الساعة 5 فجرًا، كدرس في التعب والتضحيات في العمل، وذلك بعد الهزيمة أمام ثون بنتيجة 5-2، وجنى ثمار تهديد المتخاذلين بتحقيق 8 انتصارات مقابل 3 هزام وتعادل، ومكافأة أخيرة بالتأهل للدوري الأوروبي.

تلقى صدمة العمر مع تقدمه خطوة إلى الأمام في مشواره التدريبي، بتلقيه خبر إصابة زوجته الحالية إليسا بورم، في مستهل تجربته مع سيون، الأمر الذي أثر بشكل سلبي على تركيزه، وبالتبعية تسبب في إقالته بعد 16 مباراة فقط، خرج منها بأربعة انتصارات وسبع هزائم وخمس تعادلات، وما لبث أن استراح من كابوس مرض الزوجة، الذي صاحبه إنجازه الوحيد في رحلته التدريبية بتحقيق الدوري القبرصي مع أبويل موسم 2018-2019، أقيل سريعًا بعد الخروج من إقصائيات دوري مجموعات الأبطال على يد كارباج اغدام الأذربيجاني، بعدها خاض 3 تجارب في 18 شهرا مع ليفورنو في الدوري الإيطالي القسم الثاني وناديه السابق سيون والأخيرة مع هاجدوك، الذي غادره بمعارك مع المشجعين والإدارة، تارة لسوء النتائج وتارة لمخالفة القواعد بارتداء ملابس أديداس، بدلًا من علامة ماكرون الإيطالية الراعية لقمصان النادي.

لا ينسى أغرب موقف حدث للسيد تراميزاني في ظهوره التلفزيوني الأول بقميص إنتر ضد فوجيينا، بتدخل وحشي على لاعب المنافس سينو بعد أول عشر دقائق، لكن الحكم السابق بريجنوكولي طرد دي أجوستيني بدلاً من تراميزاني، وعنها يقول كلما أتيحت فرصة تلفزيونية: «ذهبت إلى الحكم لأقول إنه اضطر إلى طردي لكنه لم يستمع لي»، أما سبيل النجاح في اللعبة، فمن وجهة نظره يرتكز على «العدوانية وعدم إعطاء المنافس فرصة للتفكير»، ويحلم دائمًا بالمدينة الفاضلة بالجمع بين شراسة دييجو سيميوني وأناقة جاسبيريني مع أتالانتا.

وصفته شبكة «نيوز لاين»، بمجنون حب، بعد صورة القبلة الفرنسية مع إليسا، خريجة القانون التي تعرف عليها في عشاء أصدقاء، وتزوجها بعد ستة أشهر من الخطوبة، وعنها يقول: «وقعت في حبها من النظرة الأولى، وبعد عشرة أيام من لقائنا الأول دعوتها للانتقال معي في ميلانو»، فيما تقول الزوجة «لم أندم أبدا على قراري» فيما يتشارك الثنائي حب تناول البيتزا بالبيبروني، بينما في العطلات يأخذ العائلة إلى الكهوف السويسرية، أما في وقت العمل بعيدًا عن مهنته المفضلة، فتتهافت عليه القنوات الرياضية والمؤسسات الإعلامية، لتحليل المباريات والأحداث بأسلوبه التحليلي الساخر، خاصة في مقالاته الصحافية، فهل يكون الفيصلي بوابته لتحقيق أحلامه في التدريب كما فعل زلاتكو داليتش حينما عبر بمنتخب كرواتيا إلى العالمية من حرمة؟.