|


الكروج.. الذهبي المغربي.. ورجل المسافات الطويلة

نيقوسيا - الفرنسية 08:32 | 2021.07.21
عندما عاد هشام الكروج العدّاء المغربي إلى دياره بعد اختتام دورة أثينا 2004 الأولمبية، نزع على الفور الصورة الكبيرة التي ألصقها على حائط غرفته في مركز الاعداد الوطني لألعاب القوى في الرباط، وهي تظهره فائزاً في سباق 1500م خلال بطولة العالم عام 1999 في إشبيلية.
يومها نزع عن الحائط صورة تعثره ووقوعه خلف الجزائري نور الدين مرسلي في السباق الأولمبي عام 1996 في أتلانتا، في إشارة إلى أنه تخطى تلك العقبة الكبيرة موقتاً، لأن حلم الميدالية الأولمبية كان يراوده.
معاناة عاشها طيلة ثمانية أعوام لكن عند العودة المظفّرة، علّق صورة احتفاله فائزاً على الملعب الأولمبي في أثينا، الذي شهد "ولادته العالمية" في مونديال القوى عام 1997، بميدالية الفوز أخيراً برقص "السيرتاكي" وسط صخب جماهيري كبير.
في أثينا، تغلّب الكروج (30 عاماً) على اللعنة التي رافقته منذ عام 1996 في الألعاب الأولمبية، محققاً الفوز في سباق 1500م، وفارضاً نفسه في سباق 5 آلاف م.
فبعدما وضع بصماته على سباقه المفضّل 1500م (حامل رقمه القياسي العالمي 3:26.00 د) ماحياً السقوط في أتلانتا والتراجع في سيدني، أضاف إليه إنجاز الفوز في 5 آلاف م ليعادل الإنجاز الأسطوري للفنلندي بافو نورمي الذي حقّق "الثنائية العسيرة" غير المألوفة عينها في دورة باريس 1924، فكان أحد عناصر مسك ختام أثينا 2004 وبريقها.
أخيراً، تخلّص الكروج (60 كلج، 1.76 م) من عقدة اللقب الأولمبي الذي كان ينقص سجله وبات كامل الأوصاف الرياضية، وكانت "الثالثة ثابتة"، وجاءت بعد موسم عسير عليه بسبب ظروفه الصحية ومشكلة الحساسية المفاجئة التي عانى منها وكادت تبعده نهائياً عن المضمار والسباقات "عشقي الكبير ونهمي الدائم، وهي حال روحية خاصة جداً".
والميدالية الذهبية في 1500 م كانت الأولى من نوعها لعدّاء مغربي، وأمل مسؤولي الاتحاد وأركان "أم الألعاب" في أن تفتح الباب أمام جيل جديد على غرار المرحلة التي مهّدت لها نوال المتوكل وسعيد عويطه عام 1984 في لوس أنجليس، وفي ظل اقتراب تقاعد النجوم الحاليين.
في أثينا، وضع أركان الاتحاد المغربي الذي كانت تقوده لجنة موقتة برئاسة محمد أوزال، خلافاتهم جانباً وتوحّدوا خلف الكروج، تقاطروا على تهنئته وفي مقدمهم أوزال وعزيز داودة المدير الفني القديم الجديد، الذي عايش الانتصارات المغربية المدوية وصنع غالبيتها منذ عام 1984.
ولا يمكن نسيان المتوكل التي قلدته الميدالية الذهبية ووضعت على رأسه إكليل أوراق الزيتون في حفلة التتويج، كانت رسالة الجيل القديم إلى الجيل المعاصر وصورة معبّرة على الجيل الجديد الاقتداء بها.
شتان ما بين الأمس واليوم، أي بين دورة سيدني عام 2000 ودورة أثينا 2004، يعترف الكروج وهو الذي اعتذر من الشعب المغربي ومحبيه قبل 4 أعوام، قائلاً:"وأنا في طريقي إلى الملعب حينها كنت أبكي، تملّكني إحساس داخلي بانني لن أفوز، كانت المسؤولية كبيرة على عاتقي، الآن أبكي فرحاً وكأنني طفل في الخامسة من عمره، إنها لحظات لا توصف، وأشكر كل من وقف إلى جانبي ووثق بكفاءتي وقدراتي وفي مقدّمهم زوجتي الحبيبة ومدرّبي عبدالقادر قاده الذي أقضي معه غالبية أوقاتي، وأراه أكثر مما أرى عائلتي، إنها مشيئة الله على كل حال، وأنا سعيد لأن طفلتي هبة ستكون فخورة بي عندما تكبر".
في الملعب الاولمبي، كان الجميع يتمنى أن يفوز الكروج، حتى أشد منافسيه، لأنهم يحترمون مسيرته وسجله، ويقدرون عطاءاته، فلا عجب أن يبادر البطل الذهبي و"أمير القلوب" الذي كان يعلّق على قميصه إشارة محاربة تعاطي المنشطات، إلى مصافحة منافسيه وأخطرهم الكيني برنار لاجات، وأن يتعانق العداءان عند خط النهاية بعد صراع حاد.
وحلّل السباق من الناحية التكتيكية بقوله: "حاول الكينيون فرض منهجهم وإيقاعهم، وتوقعوا أن يقوم (المغربي) عادل الكوش بدور أرنب السباق على غرار ما فعله في بطولة العالم في إشبيلية عام 1999، لكن الجهاز الفني في الاتحاد المغربي فضّل أن ينافس الكوش لنفسه، لم أكن أعرف طريق الكيني وقررت أن أرصد خطوات لاجات وألا أدعه ينفذ أمامي في الـ 800 م الأخيرة".
وتابع:" أدركت بعد اللفة الأولى أن الإيقاع بطيء لذا سعيت إلى فرض ايقاعي والسرعة التي أريدها، ولاح الانتصار أمامي في 200 م الأخيرة، كنت أتابع لاجات، خشيت أن يتقدّم مثل إعصار وأنا أدرك مزايا سرعته النهائية، بذلت ما في وسعي وهذا ما أمن فوزي".
يومها حقق الكروج انتصاراً طال انتظاره ومهّد للظفر بـ"الثنائية" الاستثنائية، لكن الأمر عادي طالما أن البطل استثنائي.