|


صحافة الاتحاد.. وصحافة النصر

الكذبة طافت العالم والحقيقة تلبس حذاءها

الرياض - صالح الخليف 2022.02.08 | 09:11 pm

الحقيقة قوية، لكن المال أقوى منها.. هذا مثل روسي متصدع ومتشكك ومرتبك يتداوله أهالي موسكو في أيام شتاءاتهم المتجمدة وكأنهم يريدون عن طريقه معرفة شيء من أسرار مدينتهم الباردة.. أما أنا فلا أعرف لماذا اضطررت غير باغ ولا عاد أن أستند عليه وأشدد به أزري وأشركه في أمري داخل أعماق قضية كروية جعلت من الإعلام ومهنيته المتوثقة بضاعة مزجاة وسط حراجات خاوية على عروشها البالية لا يسكنها سوى صدى متفلت لرجل مصاب بقِصر النظر وكراهية النصر..!!
نعم النصر.. الطرف الثابت في أغلب القضايا الجدلية.. الطرف الصامد قبالة رياح عاتية تركض وراء أثره وآثاره بغية قبسات متبصرة على كل الأضواء المشعة.. هذا قدره وهذه أقداره.. تتقاطع وتيرة الحكاية إياها.. تعلو أصواتها ثم تخبو.. تخفت ثم تجد من يسعى بحثًا عن نارها لعله يجد النصر.. أو يجد على النار هدى..!!
سنين عددًا وهناك من يروج وينشر ويشيع رواية "الأحضان الدافئة".. رواية ممنوعة من التداول لأنها أولًا وقبل كل شيء "إن صدقت" فهي فعليًا تنافي فضائل الأنفس البشرية السوية.. فالإنسان الذي يقدم الجمائل والخير والمعروف يستوجب عليه البعد عن المن الذي ربطه المولى عز وجل بكتابه الكريم بالأذى.. "والله لا يهدي القوم الكافرين"..
فما أقسى أن تعطيني أو تعلمني أو تأويني ثم تعايرني وتذلني العمر كله.. هذه سلوكيات مشينة لا يعرفها العرب في أدبياتهم وتفاصيل حياتهم منذ جاهليتهم الأولى.. وجاء القرآن ليعمقها ويؤصلها في طبائع الناس وأخلاقياتهم.. أما إذا كانت رواية "الأحضان الدافئة" تلك ملئ بالخداع والمراوغة والبهتان فهذه مصيبة "يا كبرها من مصيبة"..
السنوات الأخيرة والمنتمين لما يسمى مجازًا الإعلام الاتحادي كلما نشبت مع نظرائهم النصراويين مشكلة أو صدام أو تشابك استنجدوا برواية "الأحضان الدافئة" هذه وفتحوا صفحاتها ثم قرءوها وغنوها ورقصوا على مزاميرها الشيطانية.. وفي كل مكان حتى داخل الحراجات الخاوية وبكل اللغات بما فيها اللغة الروسية..!!
يقولون بأنهم فتحوا الأبواب المؤصدة وشرعوا النوافذ المغلقة ومهدوا الطرق المتعثرة أمام الصحفيين النصراويين.. هذا كلامهم في الصفحات الأولى من رواية "الأحضان الدافئة"..
هذا كلام الروايات.. والروايات ليس من بين أدوارها تقديم الحقائق.. هي ملهاة للروح المتعبة.. تغذية للعقل والخيال.. ترفيه لقلب شغوف بنسمات الحب العابرة.. تعاليم لقيمة الوعي والمنطق والنضوج والأحاسيس اليقظة.. أشياء أخرى يطول فيها الكلام عن أدوار خفية لهذه الروايات المكتظة بما يشبه كل شيء إلا الحقيقة.. الحقيقة التي لست بحاجتها كاملة عندما تتيقن أن هناك من يصدق أكاذيبك..!!
من الطبيعي والبديهي أن يكون لنادٍ مثل النصر صحفيين يدينون بالولاء لفريق يعشقونه.. فالنصر ناصف الهلال منذ النشأة والتأسيس الجماهيرية والقوة والحضور والتأثير الاجتماعي داخل العاصمة الشاسعة.. تملك النصر قلوب تحبه حبًا جمًا.. هذه الحالة الشعبوية أنتجت متعلمين ومثقفين حملوا لواء البدايات واتجهوا لممارسة شغفهم الإعلامي في أقرب بيئة توفر الحد الأدنى من إمكانية منحهم مساحة كافية تشبع تطلعاتهم ورغباتهم.. فكانت مجلة اليمامة العريقة هي الملاذ الأول.. وكان السفير محمد العمرو والدكتور عزام الدخيل وعبد العزيز الشدي وآخرون طليعة الصحفيين النصراويين من الجيل الأول.. كانوا حينها طلابًا جامعيين يمارسون الصحافة كهواية يغذيها ارتباطهم بالنصر.. سيطر الهلاليون على صحافة المنطقة الوسطى المتمثلة بالرياض والجزيرة لكن هذه السيطرة المطلقة لم تمنع أصحاب القرار في هاتين الصحيفتين من الاستعانة بصحفيين نصراويين لمتابعة مستجدات النصر.. فيما ظل التوجه والدعم اللوجستي فيهما للهلال.. بقي الصوت النصراوي خافتًا داخل الجزيرة والرياض.. حسم الأمر واستولى الصحفيون الهلاليون على زمام الأمور في القسم الرياضي..
في بداية الثمانينيات الميلادية بدأ المشروع الكبير.. مشروعًا عبقريًا وذكيًا ويملك نظرة مستقبلية لامعة..
تنبه الدكتور هاشم عبده هاشم رئيس تحرير عكاظ يومها إلى أن جريدته لم تستطع تجاوز محيطها الإقليمي في المنطقة الغربية بينما تتسلل صحيفتا الرياض والجزيرة داخل المنازل والمقاهي في كافة المدن والمناطق الأخرى.. يعي تمامًا أهمية الصفحات الرياضية في تسويق وانتشار المطبوعة ويعرف أن الهلاليين يبسطون أذرعتهم الطويلة على الرياض والجزيرة ويؤمن تمامًا أن النصر لا يقل أهمية وجماهيرية وشعبية عن الهلال.. فقرر الاستعانة بكتيبة من الصحفيين النصراويين ليملأ مكتب عكاظ الإقليمي في الرياض بما يزيد عن ثمانية أسماء كانت تمثل القوة الضاربة في صفحات عكاظ.. في تلك الأيام كان في عكاظ أربعة صحفيين اتحاديين وفي عكاظ أيضًا ثمانية صحفيين نصراويين من بينهم محمد الدويش ومحمد الغامدي..
بذلك التوجه بدأت حكاية الأسماء النصراوية في صحافة المنطقة الغربية.. كان مشروعًا تسويقيًا يحمل فكرًا ناضجًا يقوده الدكتور هاشم عبده هاشم الذي يعد من أركان الصحافة السعودية والذي والحق يقال لم يتفوه مرة واحدة بالقول إنه ساعد الصحافة النصراوية أو قدم الصحافة النصراوية أو صنع الصحافة النصراوية.. لقد كان مزدحمًا بروح الفروسية وروح المسؤولية وروح القيادة.. يلمع بريق محمد الدويش كاتبًا وصحفيًا من خلال عكاظ ومن خلال إيمان الدكتور هاشم عبده هاشم بموهبته وقدرته على صناعة الفارق.. يستمر الدويش قرابة الخمس سنوات رقمًا صعبًا ومهمًا ونافذًا في معادلة عكاظ ومشروعها التوسعي..
ينافس عكاظ في جدة والمنطقة الغربية جريدة المدينة المعروفة هي الأخرى باتحاديتها.. كان يتولى قيادتها أحد أهم عظماء وعباقرة الصحافة الرياضية العملاق عبدالعزيز شرقي.. تنجح مساعي المدينة في تحويل وجهة الدويش من عكاظ إليها.. كان أول كاتب رياضي يوقع عقدًا عمليًا على طريقة اللاعبين المحترفين.. أرسلت جريدة المدينة هذا العقد بالفاكس إلى جريدة عكاظ.. كأنهم يقولون لهم لقد خطفنا أفضل كاتب رياضي لديكم.. كانت عكاظ اتحادية وكانت المدينة اتحادية.. وكان الدويش نصراويًا صميمًا..
بدأ الدويش رحلته مع المدينة في العام 1985 وبعدها انبثق عن المدينة جريدة رياضية تحت عنوان "الملاعب الرياضية".. بالطبع كانت اتحادية الهوى والهوية لكنها كانت ترتكز تمامًا على النصراويين.. يكتب فيها عبد الرحمن بن سعود ويكتب فيها عبد الرحمن الزهراني.. وتتكئ في انتشارها وتوسعها على مقالات محمد الدويش.. هذه الحقيقة الماثلة يقولها الاتحاديون أنفسهم..
على صفحات الملاعب نشبت صراعات صحفية تاريخية جمعت الدويش وعبد الرحمن بن سعود.. كانت الملاعب مسرحًا لجدال طويل أثرى الصحافة الرياضية السعودية بمعاني الاختلاف وانعكاس التوجهات.. قدم النصراويون من خلال الملاعب وعبر رئيس ناديهم وكاتبهم الأبرز مشهدًا جديدًا في عوالم الحوارات والسجالات وتقاطع الرؤى.. كانت أجواء صحفية جديدة ومختلفة لا تعرفها صحافة الاتحاد ولم تسمع بها صحافة الهلال..
توقف عبد الرحمن بن سعود عن الكتابة وانشغل بهموم النصر والإدارة.. استمر الدويش رافدًا الملاعب الرياضية بمقال أسبوعي منتظر.. مقال قال عنه صحفيون كبار ومشهورين وغير نصراويين طبعًا أنهم لا زالوا يحتفظون بقصاصاته..
أصبح محمد الدويش يحمل رمزية الكاتب النصراوي المتفرد الذي لا يرضخ لحسابات التوازن بين نادي ينتمي إليه حبًا وميولًا وبين ما يقوله عنه وعن الآخرين.. في منتصف التسعينيات استقطبه عادل عصام الدين ليكتب مقالًا أسبوعيًا في مجلة "عالم الرياضة".. عادل عصام الدين هو الآخر من ركائز صحافة الاتحاد.. بعد مقال الدويش الأول كتب عادل عصام الدين مقالًا تقديميًا يقول فيه أنهم استعانوا بمحمد الدويش كاتبًا مختصًا في شؤون النصر واستعانوا بمحمد الكثيري كاتبًا مختصًا بشؤون الهلال.. لم ترق تلك الفلسفة للدويش فكتب في الأسبوع التالي مقالًا بعنوان: "اعتذروا.. أو اعذروني".. موجهًا رسالة واضحة وصريحة ومباشرة لمسؤولي المجلة وعلى رأسهم عادل عصام الدين مفادها بأنني لم أوافق على الكتابة في مطبوعتكم من أجل مجاملة النصر أو الدفاع عنه أو تناول شؤونه.. فإما تصححوا نظرتكم وتعتذروا.. وإلا اعذروني لن أستمر.. بالطبع لم يعتذر عادل عصام الدين.. وتوقف الدويش.. في أواخر التسعينيات صار الدويش يكتب مقالاً في الجزيرة ذات التوجه الهلالي ومقالاً آخر في نفس الوقت في الوطن بالإضافة إلى مقاله المعتاد في الملاعب.. كان قلماً مطلوباً على نطاق واسع وكبير مما جعل هذه المطبوعات ترتضي وتتعايش مع رغبته بعدم حصريته في مكان واحد..
في بداية الألفية توقف الدويش بدوافع شخصية عن الكتابة تماماً قرابة الخمس سنوات أو تزيد قليلاً.. لعودته مجدداً وجه يشبه الخيط المعلق في الآفاق الرحبة الذي هناك من يحاول إمساكه مرتدياً طاقية الإخفاء حتى يلعب دور البطولة الزائفة..
في تلك الأثناء كانت جريدة الرياضي تطلق صرخات القدوم إلى الحياة من المنطقة الشرقية بقيادة مبارك الدوسري وملكية فيصل الشهيل الرجل الذي عرف بتاريخه الهلالي الطويل لكن الشهيل للأمانة لم تكن من مخططاته أن تكون الرياضي مشروع صحفي هلالي جديد.. يتولى سليمان الجمهور أحد الصحفيين النصراويين البارزين حينها مسؤولية قيادة مكتب الرياض.. لم تسير الرياضي في بداياتها بثقة واتزان كبير.. مشاكل مالية وإدارية وصحفية عديدة واجهتها.. تناوب عليها رؤساء تحرير كثيرون في أعوام قليلة.. في الواجهة السعودية البحرية الثانية جدة كان هناك من يرتب بيادق الشطرنج ويتدبر أموره ويضع الرياضي والدويش والنصراويين في حسابات حربه الضروس التي يحشد لها كل أسلحة مشروعة تطالها يداه..
منصور البلوي.. باني الاتحاد الحديث والرجل المتشبع بفطنة تعرف كيف تتعاطى مع دهاليز الرياضة وثغراتها وسبر أغوارها ودروبها ما اعوج منها وما استقام.. شكّل منصور البلوي فريقاً كروياً مرعباً ومخيفاً تصعب هزيمته أو حتى التعادل معه..
ظهرت مفردة "التكديس".. صار هذا التكديس أشبه بجناية تستحق التصدي لها بكل الوسائل خشية الطرق التعاقدية التي انتهجها البلوي حينما صار يضم بمساعدة مالية مباشرة وقوية من عضوي الشرف عبد المحسن آل الشيخ وخالد بن محفوظ كل لاعب يحتاجه الاتحاد أو حتى لا يحتاجه.. قرأ منصور البلوي المشهد الكروي بتمعن وهدوء وتبصر.. النصر يعيش أزمات خانقة تركته يترنح وسط غيبوبة لا يمكنه الإفاقة من تبعاتها في وقت قريب.. لم يكن النصر في تلك الأيام سوى فريق يملك جمهوره العريض وتاريخه المتأصل تنافسية وحضوراً وشموخاً لا ينكسر وكذلك قمصان لاعبيه الصفراء، أما عدى ذلك فلم يكن للنصر أي وجود يستحق الإشادة أو حتى الإشارة.. المنافس الحقيقي لاتحاد يريد منصور حياكته وتفصيله وتنشئته هو الهلال ذاك الأزرق الصامد الذي لا يكتب الغياب طال أو قصر في قواميسه..
عرف منصور البلوي عز المعرفة أن الهلال هو وحده لا شريك له من سينافسه دائمًا عند مفارق البطولات والصفقات والألقاب.. فريقه داخل الملعب جاهز تماماً لخوض معارك الوغي.. أي نزاع خارج الملعب مع الهلاليين سيتكفل منصور بنفسه في مبارزتهم والتصدي لهم بأساليبهم وأسلوبه.. تبقى أمامه معضلة مزعجة تتمثل في امتلاك الهلاليين إلى ماكينة إعلامية قوية ونافذة وشرسة.. من هنا لمعت فكرة شراء الرياضي.. لم يعد الشهيل قادراً على تحمل صداع لا ينتهي بسبب الرياضي.. الشهيل والبلوي كل منهم وجد في الآخر ضالته وحبل النجاة المتين.. أبرم البلوي صفقة الرياضي ونقلها إلى جدة ليكتمل بالنسبة له مثلث القوة الكروية.. الإدارة والفريق والإعلام..
بدأ البلوي بنفسه تشكيل أدوات جديدة تساعده في مجابهة الهلاليين وإعلامهم.. يعرف منصور البلوي خفايا الوسط الرياضي وأدق تفاصيل شخصياته وإعلامه.. في تلك الأيام كان عبدالعزيز المريسل صحفيا ميدانياً مشاغباً وخطيراً.. جاء من الأحساء لا يعرف أحداً في العاصمة الكبيرة وفي غضون أشهر قليلة كون شبكة علاقات واسعة وبالذات بين النصراويين مما حدا بصحيفة عالم الرياضة للتفاوض معه وضمه إلى فريقها كصحفي متفرغ.. عرف البلوي بهذه المشاورات العملية فدخل على الخط وقدم للمريسل 700 ألف ريال بما يشبه مقدم العقد.. وافق على الفور وانضم إلى ركاب مشروع البلوي الإعلامي.. استهدف البلوي وعبر عبد العزيز شرقي رئيس التحرير الأول للرياضي في عهدة منصور الكاتب النصراوي محمد الدويش المبتعد حينها عن الكتابة.. تقدم الرياضي للدويش مكافأة شهرية جعلت منه الكاتب الرياضي الأعلى في تلك الأيام.. كان الدويش يفكر فعلياً في العودة فجاءت مفاوضات الرياضي لتتوافق الرغبة مع الدعوة..
لم يتجه منصور البلوي لإعلام الاتحاد ويستنجد به لمجابهة الهلاليين.. كان يؤمن تماماً أن هذه المعركة أكبر كثيراً من طاقاتهم ومعارفهم وإمكانياتهم وقدراتهم وإلا لماذا لم يستعن بهم ليكونوا رؤوس الحربة كما فعل مع الدويش والمريسل..!
لا جدال ولا خلاف في أوساط الإعلام الاتحادي أسماء جيدة لكنها على الأقل في معايير البلوي لا ترتقي إلى تولي مهمة الحرب المفتوحة أمام بني هلال.. كان هناك اسماً نصراوياً ثالثاً يتولى أيضا كتابة الزوايا الخفية في الرياضي.. هذه معلومة لا يمكن الخوض بمسافة أوسع بتفاصيلها لأن فيها ما يصل إلى أسرار الرجال التي يجب علينا صونها وصيانتها.. اعتمد منصور بشكل شبه كامل ومتكامل على القدرات النصراوية.. لم تكن حرباً بالوكالة.. الدويش اسم وقلم مطلوب في ردهات الصحافة الرياضية السعودية وهذه شهادة يعيها الأعداء والرفقاء والأصدقاء.. ليست مجرد مدائح.. نستذكرها لنعيد مصب المياه المتدفقة بلا وعي إلى مجاريها الراشدة.. لم يكن الدويش أبداً قلماً شارداً أو متعطلاً أو مبتدئاً حتى يأخذ أحداً بيده أو حتى يساهم في صناعته.. لقد صنع الرجل نفسه كما يفعل كل الموهوبين في هذا العالم الفسيح.. كانت مقالاته أهم شيء تقدمه الرياضي لقراءها وكأنها تعيد الملاعب الرياضية بسيرتها الأولى.. المريسل انطلق شاباً يافعاً يشق طريقه وتخطى عقبات البدايات بسرعة وقوة وثبات حتى سجل نفسه صحفياً غالي الأثمان بما دفعته له الرياضي..
الرياضي لم تصنع شيء في النصر.. لا صحافته ولا أي شيء فيه.. من هو الصحفي النصراوي الذي انطلق من الرياضي وتعلم بين صحفاتها وأتقن الصنعة وأسهم في العملية الإعلامية وتبعاتها..
من هو الصحفي النصراوي الذي قدمته الرياضي للناس وأصبح نموذجاً كلما تعلت صورته قالوا "نِعم المُعلم ونِعم المُتَعلِم"..
من هو الصحفي النصراوي الذي جاء للرياضي لا يملك من قوت الصحافة شيئاً وخرج منها غني الكلمة وغني الفكرة وغني العقلية وغني التعقل..!!
هذه أسئلة شاردة والإجابة "مدرسة النجاح لم ينج أحد"..!!
حتى الصحف الهلالية ذاتها كانت تضم صحفيين نصراويين يساهمون في إبقاء ناديهم داخل المعترك اليومي استجابة لشعبيته الجارفة.. هي عقيدة صحفية رياضية ليس فيها فضائل ولا جمائل يوزعها أصحاب الأيادي الممتدة عند عتبات العاملين عليها.. هي الأشياء حينما تقرأ بلغة لا أحد يفهمها من أجل غايات في أنفس تنعم بالأوهام.. هي الأشياء التي يتوارثها جوقة تتراقص في حفلة مكتظة بالحاضرين الذين لم يوجه لهم أحد الدعوة.. تلك الدعوة التي ربما تحتاج إلى إعادة صياغة حتى يمكن من خلالها فهم تفاصيل المشهد دون التقصي وراء حقيقة تعاني من فقدان الذاكرة..
هذه الذاكرة النشطة التي جعلت الهلاليين يتمركزون في منتصف يتراشق فيه المعسكرين المتضادين في النصر والاتحاد.. يحسب للصحفيين الهلاليين أنهم يتمايزون بكونهم صحفيين ينتمون إلى كيان ناديهم.. لا يعترف الصحفي الهلالي أبداً برمزية أحد أو قياس شؤون الهلال من خلاله.. هذه أجواء لا يعرفها الهلاليون أبداً.. في الاتحاد الصورة مناقضة تماماً.. مختلفة كلياً.. أغلبهم ينتمون إلى مدارس متفرقة مع الاتحاد قلباً وقالباً وقلوب أخرى.. صحافة أشخاص صنعت حالة المطانيخ والعتاريس.. إذا كانوا ينكرونها ابتهاجاً بتحسن أجواء الفريق فهذا يستوجب عليهم أن يتذكروا ماذا فعلت هذه الصحافة حينما تفرقت في منتصف الثمانينيات بين معسكري أحمد مسعود وعبد الفتاح ناظر.. ذاك قد يكون زمن بعيد.. كيف كانت الوجوه تتصبغ في فترة أحمد مسعود الأخيرة.. وأين كان يقف بعضهم أو نصفهم حينما جاء حاتم باعشن وحين جاء إبراهيم البلوي.. هذا زمن قريب.. صحافة الاتحاد ومنصور البلوي سامرها الكبير.. هل يحتاج منصور ليكون دليل على شيء يمكن أن يقال عن الاتحاديين والاتحاد.. لقد قيل على رؤوس الأشهاد..!!
في النصر هناك صحفيين على الطريقة الهلالية فلا يعنيهم أي شيء سوى ناديهم.. وهناك صحفيين على طريقة أنا وابن عمي على الغريب.. وما أكثر الغرباء حين تعدهم..!!
صحافة الاتحاد وصحافة النصر.. طرق تتقاطع بين الحقيقة وما دونها.. وجوه مارست البراغماتية العروبية على أصولها.. ذاك منصور البلوي نموذجًا فاعلاً في هذه التركيبة.. كيف أصبح منصور مثلاً أهم من يمكن الكلام عنه في حديث مشبع ومخصص عن صحافة الاتحاد.. ما كان صحفيًا وما كان رئيسًا للتحرير.. فلما يقحم الرجل بهذه الأجواء المتكهربة.. إنه الحالة التي يقاس عليها أشياء كثيرة في الاتحاد.. ويقاس عليها وجوه كثيرة شاحت بأبصارها ونظراتها إلى الاتجاه الخطأ سواء بمالها أو حقيقتها.. لا يمكن أن تذكر صحافة الاتحاد دون أن تتذكر منصور البلوي.. إنها لعبة المسافات المتقاربة.. لعبة الأحضان الدافئة.. لعبة الحقيقة والمثل الروسي الهادر..
أيها الاتحاد.. إنهم ينفخون في نار خامدة تحت الرماد..
أيها النصر.. تذكر وأنت تسمع وترى ما يقولون أن هناك كاتبًا أمريكيًا نرجسيًا يدعى مارك توين.. ذو شنب أبيض كثيف وصوت متشائم ولم يكن يحب الأدب الروسي.. كان يكره رواية "الأحضان الدافئة".. كان كلما تصادف مع أحد يدعي التفاضل على الآخرين قال له جملته الآثرة: "يستطيع الكذب أن يدور حول الأرض في انتظار أن تلبس الحقيقة حذاءها"..
انتظروا الحقيقة النائمة حتى تصحوا من سباتها العميق.. لا تنتظروا الحذاء.. وإني معكم لمن المنتظرين..!!