|


محمد المسحل
الحضور السعودي
2022-03-26
قبل أربع سنوات، عندما تأهل منتخبنا الوطني إلى كأس العالم 2018م، تمنيت وكتبت وتحدثت مع بعض المسؤولين عن مشروع متكامل للتواجد السعودي في كأس العالم، من حيث الحضور السعودي الثقافي والاجتماعي والعلمي، الذي سيستغل هذا الحدث الرياضي الكبير هناك.
كنت أتمنى العمل منذ وقت مبكر على بناء “البيت السعودي” الذي من المفترض أن يكون مزارًا لجميع لاعبي وجماهير المنتخبات المتأهلة، بحيث يمكنهم زيارة هذا البيت السعودي العريق والاطلاع على ثقافة وتاريخ المملكة العربية السعودية، والتعرف على مجتمعها بالطريقة الصحيحة التي نريد إيصالها كرسالة إلى العالم.
كنت أرى أن تسمية رئيس وأعضاء للبعثة الثقافية السعودية، التي من المفترض أن تُشرف على هذا المشروع، بالتعاون مع وزارة السياحة ووزارة الثقافة ووزارة الخارجية ووزارة الرياضة، وتحديد ميزانيته بناءً على تفاصيل العمل المقترح، هو أمر هام ولا بد منه للاستغلال الأمثل لمثل هذه الأحداث العالمية.
لا بد من ترك أثر في عقول وقلوب زوار “بيت السعودية” ولا بد من العمل على بناء القوة الناعمة من خلال عالم الرياضة والثقافة، بل وجعلها سياسة مستمرة، نعمل عليها، وبشكل متجدد، في جميع المحافل العالمية الرياضية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية.
السعودية بلد عظيم بمقدساته وتاريخه وشعبه وولاة أمره وتضاريسه وثرواته وتراثه العريق الممتد لآلاف السنين. من المؤلم ألاّ يكون لهذه القيمة العظيمة أثر واضح في كل محفل، بل وأراه امتدادًا لأمانة نشر الرسالة المحمدية، والتذكير بالثقافة العربية العريقة التي انطلقت من جزيرة العرب إلى أصقاع المعمورة.
من حق هذا الوطن علينا، أن يعلم العالم أن من هذه الأرض انطلقت أعظم رسالة، وعلى هذه الأرض نَزل أعظم كتاب، وفي ثرى هذه الأرض يُسجّى أعظم رجل خلقه الله، مع أصحابه.
بل ومن حق هذه الأرض أن يعلم العالم أن حضارة الأندلس بعلومها وجامعاتها وسيرها، التي ما زال العالم كله يعتمد على ما وُجد في مخطوطاتها وكتبها من علوم، انطلقت من جزيرة العرب التي لا يعلم أغلب الناس في هذا العالم أنها أرض مباركة وأهلها مباركون، وأنها أرض السلم والسلام، وأنها ترحب بالعالم لزيارتها والتعرف عليها وعلى أهلها الطيبين العظماء.
وللأسف، ذهبنا وقتها إلى كأس العالم، ولم ننقل شيئًا من ذلك إلى تلك البلاد وأهلها، ومئات الألوف من زوارها، وعشمي كبير بألاّ يفوتنا ذلك في الدوحة 2022.
ألف مبروك التأهل وبإذن الله تكون فرحتنا مضاعفة بالفوز على أستراليا يوم بعد غدٍ الثلاثاء، لتكتسي الفرحة بفوز جميل على أستراليا.