|


ميشيل أوليفيرا.. فشل في دراسته.. وانفجر في الحياة

الرياض - عبدالرحمن عابد 2022.04.03 | 05:27 pm
ابتسامته طفولية، وقامته قصيرة، جسده النحيف يوحي المنافسين بأنه صيد سهل، لكن بمجرد أن يستلم الكرة في الثلث الأخير من الملعب، يتحول إلى زئبق يصعب السيطرة عليه، بأناقة لمساته وتنوع مراوغاته، معبراً عن المقولة العربية الشهيرة "احترس ممن اقترب من الأرض".

وُلد ميشيل ديلجادو أوليفيرا في 12 مارس 1996، لأبوين برازيليين، في بلدة بوكسوريو، والتي يبلغ سكانها 16 ألف نسمة، كانت تعرف قديماً بأرض الأحجار الكريمة، باعتبارها مهد استكشاف مناجم الذهب والألماس في منطقة ماتو جروسو، المصدر الزراعي المنتج الأول بفضل غابات الأمازون المطيرة، ونباتات مراعي مفتوحة تغطي 40 في المئة من الولاية الغربية المطلة على المناظر الطبيعية الخلابة والكهوف والشلالات، فيما كانت في السابق موطنا لهنود البورورو، الذين استعبدوا الأفارقة في تجارة الرقيق، بعد نقلهم عبر المحيط الأطلسي على يد البرتغاليين والمستوطنين الإسبان.

يروي الوالد مانويل دي أوليفيرا في مقابلة مع منصة "إستاديو"، أنه واجه صعوبات في تربية أبنائه الأربعة بعد انفصاله عن زوجته، وبالأخص الابن الأكبر ميشيل، والذي تعرف على أصدقاء السوء الذين ارتكبوا الأخطاء في الشارع، الأمر الذي جعل الأب يعترف علنا: "بصراحة لم أر مستقبلا لابني، لقد دخل في الجريمة مبكرًا جدًا. عندما كان عمره 13 أو 14 عامًا، اعتاد الذهاب إلى بوكاس دي فومو، كنت أخرج ليلًا يائسًا لأبحث عنه، أطلق النار عدة مرات وسرق السيارات ثم ألقى بها في النهر، واكتشفت ذلك بعد فوات الأوان".

اضطر لمغادرة مسقط رأسه بعمر 15 عاما، هربا من المشاكل المتتالية التي تلاحقه دون توقف، ليجد الملاذ الآمن في منزل ابن عمه جيفرسون ديلجادو والعمة إلين كريستينا في جويانا، مع ذلك، مع ذلك تغريه بعض نزوات الشقاوة، إلى أن استفاق من غفلته، بتعرضه لمحاولة اغتيال، أسفرت في النهاية عن قتل زميله، وشريكه في المنزل في جويانا، تحت مسمى "تصفية حسابات" لتهريب الممنوعات.

كتبت حياة جديدة لميشيل، بعد بكائه مع والده في مكالمة هاتفية إثر مقتل صديقه، ليبدأ صفحة بيضاء مع ابن عمه وعماته في منزل العائلة في جويانا، فيما كانت أشبه بنقطة تحول في حياة ميشيل، وبمساعدة من صديقه ومدربه فابريسيو كارفالو، الذي وضعه على الطريق الصحيح مع مونتي كريستو، ومنه انتقل إلى جويانا ثم جويانيسيا عام 2017، لتنقلب حياته من النقيض إلى النقيض في سنوات تعد على أصابع اليد الواحدة، من مشروع خطر على الأمن العام، إلى واحد من صفوة نجوم ومشاهير الكرة في البرازيل.

مر صاحب الـ25 عاما بالعديد من التحولات منذ النقلة الكبيرة في مسيرته الاحترافية، بذهابه إلى فلامنجو في شتاء 2020 بمباركة من المدرب البرتغالي جورجي جيسوس، كان أكثرها تعقيدا معاناته في التكيف على أجواء ريو دي جانيرو، ثم ظهور مؤشرات الاكتئاب، خاصة في الفترة التي شعر خلالها أنه أشبه بماكينة صراف آلي، من كثرة الناس الذين يطلبون المساعدة، في حين كان المسكين في أشد الاحتياج لمن يساعده نفسيا، إلى أن ابتسم له القدر، بتلقيه خبر حمل زوجته أندريزا، ثم بتطور مستواه مع وصول المدرب ريناتو جاوتشو لتدريب فلامنجو.

لا ينسى أنه طُرد 4 مرات من جويانا ومرة من فيلا وأخرى من أباراسيدا، حتى أنه بدأ مشواره في دوري الدرجة الثالثة والثانية مع مونتي كريستو وجوياس، دون أن يتقاضى ولو دولار واحد -كما اعترف نصا في مقابلة سابقة مع "جلوب سبورت" - بينما تقول مريام ألفيس، زوجة الأب، في مقابلة تلفزيونية، إنها سمعت ميشيل في صلاته عشية عيد ميلاده الـ22 يدعو الرب "إلهي سامحني وساعدني"، في نفس اليوم احتفل بتسجيل أول ثلاثة أهداف هاتريك في مشواره مع كرة القدم، بقميص جويانيسيا على فيلا نوفا، لينهي عام 2018 بأرقام فردية مثيرة للإعجاب، منها أفضل مراوغ في دوري الدرجة الأولى البرازيلي بـ74 مراوغة ناجحة من أصل 99 محاولة، وسادس أفضل صانع ألعاب في المسابقة.

كان ميشيل تلميذا فاشلا بالمعنى الحرفي، لدرجة أن والده أستاذ الكمبيوتر، كان يضحك من درجاته في الجغرافيا والرياضيات واللغة البرتغالي، أبعد من ذلك رسب في الصف الثالث، حتى بعد حصوله على درجات التفوق الرياضي، بتألقه مع فريقه المدرسة، بينما الآن يحظى بمعاملة كبير العائلة، بتوفير حياة سلمية للوالد وزوجته مريهام ألفيس، ونفس الأمر بالنسبة لوالدته، التي تزوجت وأنجبت في سانت أنطونيو، وأيضا إخوته (3 أولاد وفتاة).

من طقوس العائلة أن يجتمع أفرادها في منزله مرتدين قميصه، وعلى رأسهم الجدة ماريا روزا البالغة 83 عاما، حيث تغضب بشدة عندما تشاهد يتعرض للأذى، وتبدو هوايته بسيطة، غسل سيارته وإعداد الوجبات الصحية بنفسه كما يفعل البرتغالي رونالدو، مع أنه يعد قدوته الأعلى النجم التاريخي روماريو، ورغم أن مشاركاته مع بطل آسيا الهلال قليلة جدا، إلا أنه ما زال يحلم بارتداء قميص بلاده رفقة نيمار وريتشارليسون وكوتينيو وباكيتا وماركينيوس، فهل نشاهد مدربه الأرجنتيني دياز يشركه أمام الشباب عقب إصابتي سالم وكاريلو؟.